السرحان تكتب: صباح الخير أمي..

كتبت: جميلة السرحان
برية ترعرعنا فيها..
بمكوناتها وعاداتها وطقوسها..
في حنايا أمٍ رؤوم..
سيرة حياةٍ فيها المعاناة والشقاء..
إذ جمعت ما جالت به الصحراء..
فكانت إمرأةً بدويةً وأماً للفرسان..

هي أمي فيها عبق بيت الشعر ورائحة خبز الصاج وكأنه عبق بخور قادمٌ من مكة..
هي أمي منقوشٌ على تقاسيم وجهها ويديها تاريخ حياة..
كانت فيها تعود تحت قسوة المطر محملةً بعباءة من الحطب لتدفئنا من البرد..
تسابق شروق الشمس في قهوتها وخبزها وخضيضها اللبن..
وأوديةٌ طالما جالت في ثناياها..
فجمعت كفيها الشيح والقيصوم والزعتر..
فمنها بإذن ربنا تداوينا..
عرفتها عيون الماء ودلاء البئر و(الروايا)..
وتلك الشقوق في يديها تدق في الذاكرة تاريخاً وشهودا..

لك أمي..
ياغيمة قد ظللتني قاصرا..
لولا حنانك والدعا لم أفلح..
أنا ما وفيتك من حقوقك بعضها..
والشيب فيني قد تفشى فاصفحي..
معطاءة لا زلت أمي ...سلوتي..
وسخية ماذا بذلت لتمنحي..
أنت الجداول لي ومرتع صبوتي..
والدفء أنت أيا رياض تفسحي..
منعوتة ست النساء بإنك..
روض المناقب زهر واد أفيح..

كيف لي أن أرى السعادة تغمرك بوجودنا حولك كما نفعل كل عامٍ في يومكِ أمي..
تلك اللحظات التي نزوركِ فيها وأبي نركض نحوكما أبناءً وأحفاد بتدافع لتقبيلكما..
وتلك المحال التجارية تزدحم بشراء هداياً تليق بكِ وبكل الأمهات !!!
كيف لي أن أنسى تلك الضجة والتلميذات ذاهبات آتيات ومعلماتهن يجهزن البطاقات والعبارات اللائقة بكِ ، فتلك تحمل ورقاً ملوناً وتلك مقصاً وهذه شبراً بكافة الألوان ، وغيرهن يجهزن لزيارات الجدّات في البلدة والفرحة تغمر الجميع..
ثم تجدهم حين عودتهم للبيت يخفونها خلف ظهورهم وخلف المراييل الزرقاء والخضراء ليقدمونها لكِ ..

أمي ...
قد لا تصِلُك الهدايا وقد لا نكتظ حولك محدثين ضجةً تُبهجُكِ كالعادة وأبي..
قد تتأجل الأحضان والقُبل ، لكننا قريبين كنا أم بعيدين ،
نُحبك دون قيود ونراك الأعظم دون شروط..
وإننا نقدر مجهودك الذي لا تصفه لغةُ الضاد بما تحوي ولا تُثمنه جميع الهدايا ، ومهما عملنا ستبقين أنتي الدينُ الذي لا يُرد و الأمان الذي يحتضننا مهما أرعبتنا الحياة بما تحوي من كورونا وغيرها..

اللهم إحفظ أمي وجميع أمهات المسلمين..
وبارك لها في عُمرها بركة تهنئها بها في معيشتها ، وتلبسها بها ثوب العافية في قلبها، وروحها، وعقلها، وجسدها، واغنها من فضلك، وأعِنها في حِلها وترحالِها وذهابها وإيابها، وأطل في عمرِها مع العافية في صحتها ودينها واجعل اللهمَّ آخر كلامها من الدنيا لا إله إلا الله محمد رسول الله..

 




جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية