الملك وولي العهد: الأُرْدُنُ كَبِيْــرٌ بتاريخه وبرجالاته ووحدتهم وتكافلهم في المُلِمَات

الكاتب : أ.د. بلال ابوالهدى خماش

الحمد والشكر لله حمداً وشكراً كثيراً لا ينقطع أبد الدهر على أن حبى الله الشعب الأردني الأبي الصابر والمثابر والمخلص والوفي والمؤمن بربه حق الإيمان بقيادة هاشمية من سلالة نبينَّا محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام. يجري في دم هذه القيادة كابر عن كابر مخافة الله ومصلحة الإنسان والمصلحة العامة فوق كل مصلحة خاصة لفرد أو فئة أو طبقة أو مجموعة من المجتمع. وكما عهدنا في جلالة الملك الباني الحسين بن طلال طيب الله ثراه بذل قصارى جهوده على مدى سنين عمره في بناء وخدمة هذا البلد العزيز على قلوبنا أجمعين، أردن العزِّ والرجولة والفخار والكرم والجود والفزعة بالحق لمن يستحقها من خلقه أجمع. ولا ننسى قولته المأثورة عنه ونتوارثها ويتوارثها أولاده وأحفاده والمسؤولين في هذا البلد من بعده " فلنبن هذا البلد ولنخدم هذه الأمة". فالحمد لله أن جاء جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين راعي المسيرة يحذو حذوه وكما قلنا ويقول الناس أجمعين: هذا الشبل من ذاك الأسد. وبالأمس القريب شاهدنا أيضاً سمو ولي العهد الأمين الأمير الحسين بن عبد الله الثاني (سَمِي الملك الباني) على قناة التلفزيون الأردني الرسمية وقناة رؤيا وهو يخاطب الشعب الأردني بكل ود ومحبة وإحترام وتقدير وتواضع منقطع النظير ويقول: " أشكركم على ما شاهدته فيكم من فزعات للقيادة والوطن والشعب وما شاهدته فيكم من إتحاد مع بعضنا البعض في جميع الملمات التي مرت بنا سابقاً وتمر بنا حالياً وبالخصوص وباء الكورونا كوفيد-19. وضرب أمثله من الواقع عديدة عن التكافل الإجتماعي وقال هذا الشبل الهاشمي الأردني كما قال أسد أردننا العزيز جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين: الأردن، نعم صغير بعدد سكانه ومساحته وموارده وإمكاناته ولكن كبير وكبير جداً برجاله ووحدتهم وتكافلهم وتعاضدهم مع القيادة ومع بعضهم البعض ".

نعــــم الأردن كبير بأهله وبمواقفهم المشرفة على مستوى الإقليم والعالم الإسلامي والعربي والعالمي من الأجداد للأباء للأبناء ويشهد بذلك كل من يعرف الأردن وأهله على مدى السنين السابقة ومنذ أن تولت العائلة الهاشمية القيادة فيه. نعم الأساس في أي دولة هي القيادة، فالقيادة دائماً وأبداً هي القدوة والمثال الذي يحتذى بين أفراد أي شعب في هذا العالم. وفي محنة وازمة فيروس الكورونا كوفيد-19 التي مرت وتمر فيها دول العالم والتي هزَّت أركان أكبر الدول في العالم في عدد السكان وفي قوة الإقتصاد والتجارة والمال والقوة العسكرية والتصنيعية والعلمية والبحثية ... إلخ وهي الصين. وقد سمعنا وشاهدنا ذلك أيضاً في إيطاليا وإسبانيا وإيران وفرنسا وبريطانيا والأن في أمريكا. لقد أثبت الأردن بقيادته وبرئيس وزرائة ووزرائه ومسؤوليه جميعاً أنه أكبر من أعظم دول العالم في إدارته لهذه الأزمة وفي إتحاد شعبه مع قيادته ومسؤوليه ومع بعضهم البعض. الكبر والصغر ليس بكم تمتلك أي دولة في العالم من عدد السكان أو المال وقوة الإقتصاد والتجارة بل بنوعية القيادة ومسؤوليها وأفراد شعبها. لقد شاهدنا ما حصل في جميع بلدان العالم التي كانت بالنسبة لنا يضرب بها الأمثال في النظام وتطبيق القانون والصدق وحفظ الأمن والأمان والمحافظة على ممتلكات الدولة والأفراد ... إلخ، فعندما داهمهم وباء فيروس الكورونا كوفيد-19 إختلت كل أنظمتهم الصحية والقانونية والنظام والأمن والأمان والأمانة ... إلخ وهذا ما شاهدناه في أكثر من دولة في العالم وأخرها كان في أمريكا من قتل وسرقات وعدم إحترام للنظام والهلع والفزع الذي أصاب الناس أجمعين علاوة على إصابة أفراد شعوبهم بفيروس الكورونا كوفيد-19 بالآلاف علاوة على أعداد الوفيات المتزايدة.

فبناء أي دولة في أي مكان في العالم يعتمد أولاً: على نوعية قيادة الدولة ومسؤوليها، وثانياً: على ما يضعون من أنظمة وقوانين عادلة ومنصفة لجميع فئات المجتمع لإستخدامها وتطبيقها في تربية وتنشئة أبناء وبنات شعوبهم ليكونوا في المستقبل بناة لوطنهم وغيرهم من أبناء وبنات الوطن، وثالثاً: متابعة تحديث تلك القوانين والأنظمة وفق متطلبات الحياة المتغيرة ومراقبة تنفيذها وبإستمرار. وليس بكم تتقدم الدولة علمياً وتكنولوجياً وإقتصادياً وعسكرياً ... إلخ. فكل ذلك سوف يتدمر بأيدي أفراد لم ينشؤوا ولم يتربوا بشكل صحيح بحيث يكونوا منتمين لقيادتهم ووطنهم وشعبهم. فالحمد لله ربِ العالمين نحن أفضل بكثير في مواجهتنا لوباء الكورونا الخطير والقاتل من غيرنا من الدول التي من حولنا. لأن قيادنا الحكيمة والمتزنه والمسؤولة والشجاعة إتخذت الإجراءات الإستباقية بتوجيهاتها المدروسة والمحكمة لجميع مؤسسات الدولة المفصلية وفروعها وبالوقت المناسب. ونسأل الله أن يستمر جميع أفراد الشعب الأردني بالإلتزام بجميع التعليمات والأوامر الصادرة من حكومتنا الرشيدة والجهات الرسمية المسؤولة حتى نجتاز هذه الأزمة كما كتبنا سابقاً بأقل خسائر ممكنة من الأرواح والأموال والجهود والأوقات ونسجل رقم قياسي بين الدول والأمم في العالم. ولا ننسى أن نتقدم بالشكر الجزيل لدولة رئيس الوزراء وفريق عمله الوزاري على جهودهم المضنية والتي آتت أكلها نوماً ما بتقليل عدد الإصابات الجديدة في الفيروس كما أعلن وزير الصحة ليلة أمس ولكن هذا يجب أن يزيد من إلتزامنا بالنصائح والإرشادات وأخذ الحيطة والحذر حتى يتم القضاء على هذا الفيروس تماما بعون الله. ونشكرهم على تبرعهم براتب شهر أربعة من هذا العام لخزينة الدولة وكذلك نشكر رئيس مجلس النواب وجميع أعضاء المجلس على تبرعهم وكما جاء في نشرات الأخبار الرسمية بمائة ألف دينار لخزينة الدولة. وكما نتقدم أيضا بالشكر الجزيل لكل مواطن ساهم بمال أو بأشياء عينية للدولة أو للمحتاجين من المواطنين في هذا الظرف الصعب. ودعوني أشكر المقتدرين من أهالي أي مدينة أو منطقة في أردننا العزيز ممن قاموا بشراء حاجيات للعائلات المحتاجة ووضعوها في أكياس في أماكن عامة في مدنهم ليعطوا الفرص لكل محتاج أن يأخذ منها ما يحتاج بدون منية وأضرب مثلاً على ذلك أهل مدينة السلط الأبي التشجيع فقط (الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (البقرة: 262)).




جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية