جراح ما بعد الأزمة

الكاتب : عصام قضماني

قد يرى البعض في الحديث عن جراح ما بعد الأزمة نوعاً من التغريد خارج السرب، والسبب هو أن كل الجهود منصبة لمواجهة فيروس كورونا، لكن الجراح التي سيخلفها ستكون صعبة ليس فقط لأن حجم الخسائر كبير بل لأنه لا يزال مجهولاً.

تضميد جراح ما بعد الأزمة يتوقف على السياسات التي تأخذ بها الحكومة، وهذه الحالة لا تختص فقط بالأردن فهذه الجائحة عالمية وجراحها كذلك، أما بالنسبة للأردن فمن سوء الحظ أنه دائما يتلقى الصدمات ويتصدى لها بأسلوب إدارة الأزمات وهي السياسة الناجعة حتى الآن والتي لم تستطع أي حكومة الخروج منها.

الظروف الخارجية ليست تحت السيطرة، ولكن الموقف منها قرار وطني داخلي وهو ما حدث في معركة مواجهة انتشار الفيروس والرهان هو على ما ستفعله الحكومة ما بعد الأزمة وما إن كانت السياسات تستطيع أن تحد من الظروف السيئة.

مناخ الأزمة يفرخ أفكاراً كثيرة منها على سبيل المثال التحوط للمستقبل بأسلوب وطريقة مختلفة تماماً.

فالمطلوب قدر من الإبداع واستنباط الحلول ورسم السياسات التي تتلاءم مع ظروف الأردن الموضوعية.

ليس معروفاً ما إذا كان العالم سيقف عند مستوى ركود اقتصادي ولن يدخل في حالة كساد اقتصادي، فالتدخل القوي للحكومات والبنوك المركزية هو تأجيل سقوط الشركات والأعمال وبطالة قادمة لا محالة، لكن ما ينبغي التأهب له هو تأثير توقف الأعمال وطول مدة التعافي ما بعد الأزمة على إيرادات المالية العامة وقدرتها على الوفاء بإلتزاماتها والتأهب لحالة ممتدة من النمو الضعيف.

تأتي هذه الأزمة في ظل نمو متواضع للاقتصاد العالمي لا يتجاوز 3% حتى التحسن النسبي في الاقتصاد الأميركي أصبح من الماضي وأفاق النمو في الاقتصاد الصيني ضبابية، والاقتصادات الأوروبية تحقق نمواً سالباً بما فيها الاقتصاد الألماني الذي كان يشكل دائماً طوق النجاة أما دول العالم الثالث الصاعدة فالتوقعات ضبابية مع تراجع أسعار البترول وتأثير ذلك على الدول المنتجة ومعاناة الدول غير المنتجة ففي أحسن الأحوال لن يزيد النمو عن 1 إلى 5ر1% إن لم يكن سالباً.

تسقط هذه الأزمة على الأردن واقتصاده لا ينمو بأكثر من 2% وليس لدى الأردن حنفية مفتوحة تمد السوق بالسيولة وهو لا يستطيع أن يمارس عادة زيادة الإنفاق العام وسد العجز الواسع المرتقب بالمزيد من المديونية.

يحتاج الأردن إلى منح سخية وإلى قروض بأسعار فائدة تعادل صفراً لاستبدالها بديون قائمة بأسعار فوائد مرتفعة ويحتاج أكثر إلى شطب جزء من هذه الديون. الرأي

[email protected]


جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية