سميح المعايطة يكتب: الدولة تستعيد الأردنيين

كتب: سميح المعايطة

أزمة بحجم وباء الكورونا سيدفع العالم مجتمعاً أو كل دولة لها ثمناً، وقد يكون باهظاً في كثير من الدول، لكنها حركة الكون والتاريخ وقدر الله التي تعيد صياغة العالم بعد محطات كبرى وصعبة مثل الحروب والوباء أو نهوض أمة أو أحيانا ظهور مصلح أو زعيم فوق العادة.

الاردن بلد لم يكن بحاجة إلى اختبارات فعلى مدى قرن من الزمان ظهرت الدولة الأردنية ومعها مصدر القلق في الاقليم وهو حلم الوطن القومي لليهود في فلسطين، وكان الأردن في محيط عربي غير ودود تجاهه في مراحل كثيرة، وكل من يقرأ تاريخ الأردن والإقليم يدرك كم كانت الدولة قوية وهي تخرج من أزمة لأخرى.

لكن العقود الثلاثة الأخيرة كانت قاسية على الأردن وتحديدا في معادلته الداخلية وعلاقة الدولة مع الأردنيين، وكان أحد أهم أسباب المشكلة فئة ممن منحتهم الدولة ثقتها لكنهم كانوا نماذج سيئة عندما صنعوا فسادا وترهلا وزرعوا في الدولة امراضا صنعت قناعات لدى الناس بأن الدولة ضعيفة وخربانة وأن كل مسؤول فاسد، وشكل هذا مادة استفاد منها من لا يؤمنون بالاردن ويتمنون له الخراب.

وخلال السنوات العشر الأخيرة عاش الأردن أزمات كبرى خرج منها واقفا على قدميه، لكن صورة الدولة في أذهان الأردنيين بقيت مهزوزة، وتم استغلال هذه الصورة من قبل البعض للتشكيك بالدولة وبنيتها حتى المؤسسات ذات الرمزية فيها، وساهم في هذا بعض طبقات المسؤولين الذين كانوا أصغر من مواقعهم بكثير.

أزمة كورونا أصابت معظم العالم والدول العظمى والغنية، وميزتها أنها كانت اختباراً للقدرة السياسية والادارية والاتزان في الدول، وكان يمكن لأي فشل ان يعظم الخسارة في المعادلة الوطنية الداخلية وبخاصة في ظل الوضع الاقتصادي الصعب للدولة والناس، لكن إدارة الدولة لهذه الأزمة والتي كانت فيها روح الحزم والعسكرية إلى جانب الود والحرص على الأردني وصحته، هذه الإدارة استطاعت أن تقنع الأردنيين بأن الدولة تسير بالاتجاه الصحيح، وأنها تقوم بواجبها، وأنها تفكر بطريقة سليمة، وأنها لم تقصر مع الناس.

هي صورة الدولة الجادة المجتهدة المبادرة، والتي تستبق الأمور بخطوات صحيحة، ولم يغير من هذه القناعة وجود بعض الأفراد أصحاب الأداء الضعيف من المسؤولين او اي ثغرات في الأداء، فالدولة كانت مقنعة للناس، والروح التي بثها الملك كانت إنسانية لكنها جادة ،وأداء بعض المسؤلين الرفيع والمنتج وصل لكل الناس.

الدولة أقنعت الأردنيين، واستعادتهم بالأداء وإدارة أزمة عجزت عنها دول كبرى، وهذا المكسب الكبير ليس من السهل الحصول عليه في اي مرحلة، والمحافظة عليه معركة أخرى مهمة، وحتى من يكرهون الأردن لم يجدوا إلا كلاما بلا منطق عندما ارادوا الصيد في مياه الكورونا.


جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية