لماذا نستخدم مصطلح حظر التجوال؟!


د. ماجد الحنيطي

يفسِّر القانون الدولي "حق تقرير المصير" بأنه منْح الشعب القدرة بأن يقرروا شكل السلطة التي يريدونها وطريقة تحقيقها بشكل حر وبدون تدخل خارجي، إلا أنه في حالة أزمة كورونا الحالية يتعدّى مفهوم المصير ذلك ليصبح متعلقاً بحياة المواطنين وبقائهم، وكأن هذه الأزمة تمثل إختباراً حقيقياً لقدرة الشعوب وإرادتها الذاتية في المحافظة على حياتها.
ومن هنا يظهر التساؤل حول ضرورة وجود قوة إلزامية تدفع الشعوب لتقرير مصيرها، حيث يأتي مصطلح "حظر التجوال" بمعنى فرض الحكومات على شعوبها عدم التنقل نتيجة لظروف استثنائية أو طارئة، مثل الحروب وانتشار الأمراض والأوبئة، وإقترانه بإعلان حالة الطوارئ وإطلاق الأحكام العرفية.
فإن كان تقرير مصير الشعوب في هذه الحالة بيدها، فلماذا تحتاج لقوة إلزامية من قبل الحكومات لإجبارها على المحافظة على حياتها؟ بمعنى آخر وكأن الحكومات تقول لشعوبها: (ستعيشون رغماً عنكم).
لقد استطاعت الحكومة الأردنية إستعادة ثقة المواطنين بها من خلال إحترافيتها بإدارة هذه المرحلة من الأزمة، وأعادت للرواية الرسمية هيبتها من خلال العمل بشفافية وسرعة إيصال المعلومة والطريقة المتبعة لإيصالها، فهل إستطاع المواطنون بالمقابل بأن يكونوا محل ثقة الحكومة بهم؟
فلم يبقى للسلطات في الأردن لإقناع مواطنيها "بتعليق تنقلهم" أو "تأجيل تحركهم" خصوصا بعد تعزيز المظاهر الأمنية للجيش في المدن إلا أن تقول كما قال زياد بن أبيه في خطبته البتراء : "فإني لا أوتى بمدلج إلا سفكت دمه".




جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية