الرواشدة يكتب: الصامتون في ظل الجائحة

أوس حسين الرواشدة

صحيح أنَّ الحكومة أدّت دورها - وما تزال - على أكمل وجه ، وصحيح أن نسبة عالية من الناس في المجتمع يؤدون دورهم بالتزامهم بالتعليمات الصادرة من الجهات المختصة ، وصحيح أننا نحاول جاهدين " حكومة وشعبا " إطباق قبضتنا على هذا الوباء بشكل كامل ، لكن هناك صامتون في مجتمعنا ، لا يحرّكون ساكنا ، بمحض إرادتهم أو مُجبَرين مُكرَهين ، وهؤلاء " الصامتون " قِلّة بالأصناف كثرةٌ بالأعداد .

الصنف الأول : أصحاب المياومات ، وأصحاب المعاش اليومي ، الذين يتقاضون أجرهم "يوم بيومه"، ماذا حلَّ بهم في ظل كورونا الذي أقفل علينا وعليهم أبواب المنازل ، وسدَّ بوجهم أبواب الرزق ، كيف يُؤمنون قوتهم وقوت عيالهم ، ومستلزماتهم ومستلزمات عوائلهم، إن كانت الإجراءات قد أنقذت الموظفين في القطاعين العام والخاص فعلى " المجتمع " هنا أن يجد حلول مناسبة لإنقاذ هؤلاء فإن لم يُصابوا بجائحة كورونا فقد أُصيبوا بجائحة الجوع وكسر الخاطر .

الصنف الثاني : أغنياء البلد ، وأصحاب الأموال الطائلة والنفوذ ، وأصحاب المواقع الهامة وشبكة " المعارف " الواسعة ، الذين وجدوا في الأردن تربةً خصبةً لإنماء أموالهم واستثمارها ، عليهم اليوم واجب إطعام الفقراء الصامتين الصامدين ، من أصحاب المعاشات اليومية ، وغيرهم من المحتاجين ، ونحن ننتظر أن تتحرك ضمائرهم - ومنهم من فعل - ، لكي لا يحملوا " خطية " البلد في رقابهم ، ولكي يردوا جزءاً من " جميل " البلد الذي أداه إليهم

الصنف الثالث : نحن الأردنيين بلا استثناء ، كلٌ من موقعه ، وكل حسب قدرته وإمكانياته ، فكما قال الرسول صلاة الله وسلامه عليه : " كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته " ، الصحفي نشر خطاب التوعية وشحذ النفوس وشحنها ، والطبيب التفاني في عمله ، وإرشاد الناس لما يقيهم من هذا المرض ، والأب في بيته لبث روح العزيمة والصبر بين أهله ، وإبقاء جمرة الأمل متوّقدة في قلوبهم ، وأقل ما يمكننا فعله ، هو الالتزام بالتعليمات وأن نبقى في بيوتنا .

من واجبنا جميعا مساعدة هؤلاء الصامتين ، بإيصال ما يحتاجونه ، أو إيقاظ الضمير النائم للذين استقالوا من واجبهم الوطني والإنساني ، لكي نحكم قبضتنا على لوزتيّ هذه الجائحة ونقضي عليها .


جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية