الرواشدة تكتب: ما بين الأزمة والكارثة

* بقلم هبة الرواشدة

حد رفيع هو ما نعول عليه في هذه الأيام الحرجة تحديداً ما بين الأزمة والكارثة، ليس استخفافاً بالأزمات ولكن خشية وقوع الكوارث –لا قدر الله-، والقارئ المتمعن في التاريخ يدرك أنه من النادر كبح جماح الأزمات المتعطشة لجرنا نحو الكوارث، التي تخيم آثارها الإقتصادية والسياسية، والاجتماعية، والأخلاقية على المجتمعات كرماد البراكين، الذي يفقدنا بعد البصر و البصيرة، فهذه المرة لم تكن الكلمة العليا للبشر الذين تسيدوا العالم منذ عصر الصناعة، فجعلوا من رؤيتهم الأنانية من منظور الأنا الشخصية المتجاهلة لما هو موجود على هذا الكوكب، سبباً في ظهو ثورات صامتة على شكل كوارث طبيعية، لرفض ما يقوم به الإنسان.

وأنه لمن المثير للاستغراب كيف تباغت العالم الكوارث وليدة الأزمات في كل مرة، وكأننا لم نختبر ما يقض مضاجعنا من قبل على مر العصور؟ وهل من اللائق أن نبقي لكل حادث حديث ونمضي في سباقاتنا نحو التسلح، والتوغل الصناعي، وخلق أشكال جديدة من الرفاهية المصطنعة، والعوالم الإفتراضية بمنأى عن أي استعداد يذكر لضيف يطرق الباب فجأة على شكل وباء؟.

ألم تمنحنا التجارب دروسا لتحجيم الأزمات المشابهة قبل التكشير عن أنيابها، والخروج بأقل الخسائر على كافة المستويات؟، وهل صب جل اهتمامنا على المستوى الاقتصادي والسياسي يؤتي ثماره بمنأى عن المستويات الأخرى؟.

لعل أخلاقيات المجتمعات المستوى الأقل حظا في إدارتنا للأزمات والكوارث، والتي يكون فيها الشعب شريكاً أساسيا في الإدارة، متجاهلين حقيقة أن الأخلاقيات ما هي إلا العكاز الذي سيسندنا للنهوض تماماً كما نهضت باليابان بعد كل زلزال كسر ساق هذا البلد!، وكان الرهان على الأخلاق المتأصلة يستحق منا تعميم التجربة على باقي بلدان العالم، فلم يشهد اليابان أي تشوه أخلاقي يزيد الطين بلة بل على العكس تماماً في كل مرة نجح اليابانيون بتطبيق الشنتوسية على أرض الواقع بإيثارهم الوطن على ما سواه .

يقف شعبنا اليوم في الأردن أمام اختبار لأصالته، فكل التجارب كانت على حد نفخر به من الالتزام، والجدية، والمسؤولية التي تنبع من حب هذا الشعب لأرضه، فعلى الرغم من قلة الحال وشح الموارد، لكن لم نعتد على شح الأخلاقيات التي تنهش الروح والفكر.

* كاتبة أردنية


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية