منال كشت تكتب: حصاد اسبوع عِجاف ... أين أصبنا وكيف أخفقنا؟

بقلم منال كشت

خلدت للنوم مساء امس اشعر بغضب عارم؛ شعرت بنوع من الندم لاني التزمت بتوجيهات الحكومة يوم الجمعة الماضية والتي طلبت فيها من المواطنين عدم التهافت على المحلات والمخابز بحجة وجود خطة متكاملة ليوم الثلاثاء لتزويد الناس باحتياجاتهم الاساسية فامتنعت عن الخروج من المنزل، لاتفاجا امس بان الحكومة لن تفك حظر التجول وستعمل على إيصال الخبز والماء والغاز والأدوية المنازل، بيتا بيتا على وجه التحديد وهو ما لم يحدث للاسف.

امتنعت يوم امس من مشاركة اي صور او فيديوهات للمواطنين المتدافعين امام الحافلات والسيارات التي وزعت الخبز، وتحفظت تماما عن وصمهم "بالهمجيين" ضمن أوصاف أخرى رغم رفضي الشخصي المطلق لمثل هذه السلوكيات، الا انني شعرت ببعض التفهم "اللامنطقي" لحاجة وخوف وربما ذعر هؤلاء المواطنين بفقدان فرصة، قد تكون اخيرة، لتوفير الخبز لأطفالهم.

لن انتقص من الجهود او انتقد الإجراءات التي بذلتها الحكومة، رغم غياب واضح لكل أذرعها اللامركزية، ابتداء من يوم الأربعاء الماضي بشكل جزئي لتصبح كلية وصارمة من صباح السبت ولتعود جزئية وتنفيسية صباح هذا اليوم. وادرك تماما بان الحكومة ستعجز بالمطلق عن احتواء هذه الأزمة في ظل غياب الوعي التام من قبل المواطنين.

الأزمة الحالية اثبتت بشكل مباشر حتى هذه اللحظة ان نظامنا التعليمي والتربوي لم ينجح للاسف خلال العشرين سنة الماضية من خلق جيل يتمتع بالانضباطية الذاتية. كما اثبتت جميع الاحزاب والمبادرات والجمعيات ومن اعتقدنا بانهم رجال دولة فشلهم وعدم قدرتهم على تحقيق "التمكين" المجتمعي الذي طالما تغنينا به بمختلف مستوياته.

وزارتي الشباب والريادة غابتا تماما عن المشهد وغابت معهما كل المبادرات الشبابية والأفكار والحلول الريادية التي "طبلنا" لهما طوال الوقت في كل محفل. اما وزارة النقل فللاسف لم يكن لها ذكر لا من قريب ولا من بعيد فيما يتعلق بالية ادارة توزيع الخبز يوم امس. ولن اجهد نفسي بالحديث عن النواب لان المشهد واضح "الا من رحم ربي" ولا يحتاج الى الكثير من التفصيل.

اسبوع مضى شهدنا فيه الكثير وما زال أمامنا الأكثر، لكن الأهم اليوم ان نتعلم الدرس حتى لو كان "بالطريقة القاسية" كما يقول المثل الإنجليزي. لن ننجو من هذه الأزمة ان لم نوازن كفتي الميزان بين الحكومة والشعب؛ نحن بخير وسنظل بخير بجهود الجميع بلا استثناء. كونوا بخير.


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية