الرفاعي يكتب: العبرة في التفاصيل

بقلم د طالب الرفاعي

في مقال سابق أكدت على الإنجاز الكبير الذي حققته هذه الحكومة التي نجحت في تحويل الازمة الكبيرة، أزمة الكورونا، الى فرصة وذلك باعادة جسر الثقة بين الشعب و الحكومة، وهو إنجاز كبير جعلني كما جعل الكثير من الأردنيين يشعر بالفخر بكوننا اردنيين. في اليومين الماضيين كان العالم بأجمعه يتحدث عن الأردن، عن هذه الدولة الصغيرة التي استطاعت ان ترتفع الى مقام الكبار في وقت لم يستطع من اعتقدنا انهم كبار ان يكونوا في مستوى الحدث، في التعامل مع كورونا.

استطاع الأردن ليس فقط ان يكسب ثقة و احترام شعبه، بل اكتسب أيضا احترام وتقدير العالم بأجمعه . لقد تلقيت في اليومين الماضيين اتصالات كثيرة جدا لم اكن أتوقعها من أصدقاء ومسؤولين من خارج الأردن، يستفسرون عن كيفية استطاعة الأردن ان يرتفع الى هذا المستوى. وكانت إجابتي تماما كما اسلفت في مقالي السابق،

"عندما ترمم جسور الثقة بين الشعب والحكم تولد علاقة خاصة قادرة على ان ترتفع بالدولة الى مستويات غير مسبوقة "

وأرجو هنا ان أكون واضحًا وصريحًا، فانا اتحدث اليوم من حرصي على استمرار هذه الحالة الصحية ولكي لا نغرق وان تجعلنا التفاصيل نخسر كل ما كسبناه. وهنا أيضا يجب ان أكون واضحًا فانا لست معنيا بسمعة الأردن العالمية، على أهميتها ، بقدر حرصي على ألا نخسر، لا سمح الله، رصيد الثقة الذي ارتفع في الأيام القليلة الماضية. فارتفاع رصيد الثقة بين الشعب والحكومة، أهم بكثير من الأرصدة المالية الأخرى، فلا معنى إطلاقًا لارتفاع الأرصدة المالية او النمو الاقتصادي إذا انخفض رصيد الثقة مع الشعب لان ذلك لن يحقق أي نمو او تقدم مستدام والتجربة التاريخية تثبت ذلك.

افكر في الغد، في المستقبل وحديثي اليوم هو، حول ما يقلقني من ترجمة المكاسب التي تحققت من خلال السياسات الصحيحة، الى إنجازات على الارض..

قلقي على التفاصيل، يقال بالإنجليزية ان "الشيطان في التفاصيل" " The devil is in the details " وهنا تأتي تجربة اليومين الماضيين في توزيع الخبز والماء و ما رافق ذلك من إحباطات عند الكثيرين. فلا يمكن لنا ان نبقي نلوم الناس والشعب على عدم الالتزام او نضع اللوم على ثقافة و تصرفات هذا الشعب ،فانا من الذين لا يقبلون هذا التفسير، الشعب شعبنا وإن اخطا فهي مسؤوليتنا وهو لم يخطئ وإنما وجد نفسه في ظرف، نحن نحمل جزءاً كبيراً من مسؤوليته، جعله يتصرف بطريقة معينة، أنا اعلم ان هذا الطرح لا يرضي الكثيرين ولكنني بصدق مؤمن به ، فالناس ناس والشعوب شعوب لا فرق بينها الا بالظروف التي نضعهم فيها، بل أقول اكثر، شعبنا بالذات، شعب ذكي وواعٍ ومخلص لوطنه ولقيادة وطنه فهو يدرك أهمية حماية الوطن والعرش ولا يمكننا المزاودة على ذلك.

ماذا حدث إذًا في اليومين الماضيين، ببساطة ان الحكومة لم تتقن بعد الاهتمام بالتفاصيل التي تمكنا من ترجمة هذه الثقة المتجددة الى التفاف اكبر ولحمة اكبر بين الشعب والحكومة

فالقيادة يجب ان تعرف متى يأتي الوقت الذي نشمر فيه عن أذرعتنا وندخل في التفاصيل وأين يكون ذلك، من إذًا يوزع الخبز والماء والوقود والدواء وكيف يكون ذلك ؟

و لا اريد هنا ان ارتكب اخطاء إضافية باقتراحات محددة لم يجري بعد مناقشتها بالدرجة الكافية المطلوبة فبلا شك ان الظروف التي نمر بها حالياً غير مسبوقة، والتعامل معها يتطلب الموائمة بين تقديم الخدمات والاحتياجات الأساسية للمواطنين وبين تطبيق قواعد الحماية الطبية لهم، وعليه فان اَي خطة او آلية يتم تطبيقها تأتي نتيجة اجتهاد اساسه الاستفادة من اصحاب الاختصاص والاسترشاد بتجارب الدول الأخرى التي حققت نجاح نسبي في مواجهة هذا الوباء وبطبيعة الحال مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصية كل دولة

لماذا مثلا لا تتشارك الحكومة مع القطاع الخاص وهو الأدرى و الأعلم بهذه الآليات من حيث تصميم هذه الآليات و الإشراف على تنفيذها
كما ان جيشنا العربي ،جيش ذو كفاءة عالية و يملك واحترام الجميع و قد اصبح اليوم يعيش بيننا و يتولى تنفيذ التعليمات بكفاءة و جدارة فلماذا لا نشركه في تنفيذ هذه المهمة .

ختاماً؛ فإنني ككل اردني، لسنا معنيين باستمرار التزويد بالاحتياجات المعيشية، الزيت والزعتر يكفينا، همنا الاساسي هو صحتنا وصحة هذا الوطن والاهم ان نخرج من هذه التجربة القاسية أقوى واكثر قدرة على رسم مستقبل واعد عماده ثقة كبيرة بين الشعب و الحكومة

حمى الله الأردن و شعب الأردن و عرش الأردن

 


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية