عبيدات يكتب: التعليم عن بعد: هل هو تعليم اليكتروني؟

د. ذوقان عبيدات

تتسابق الأنظمة التعليمية نحو بناء مجتمع المعرفة – وخاصة في الجامعات، فما المقصود بمجتمع المعرفة؟

- إنه مجتمع مهتم بالنشاطات المعرفية: توليداً من خلال البحث والإبداع والابتكار. ونشراً من خلال التعليم والتدريب والتبادل والتوعية. وتوظيفاً من خلال تطوير المنتجات والخدمات أو تقديم بدائل جديدة لها. وتشبيكاً من خلال ربط الوحدات الإنتاجية (مدارس، جامعات، مراكز بحوث) مع بعضها.
ولذلك يسمى مجتمع المعرفة بالمجتمع المتعلم! حيث تتعلم كل مؤسسة أو فرد من باقي المؤسسات والأفراد. مع العلم بأن إنتاج كل مجتمع يفوق انتاج مجموع افراده مستقلين.

(1)
التعليم عن بعد

إذا كان التعليم الإليكتروني هو ما يستخدم الإنترنت وسائر تقنيات المعلومات، مما يجعله أكثر سرعة وأقل كلفة وأحسن نوعاً وأكثر أمناً، فإنه يمكن أن يتم عن بعد. كما يمكن أن يتم عن قرب أيضاً فالتعلم الإليكتروني، ليس تعليماً عن بعد. والتعليم عن بعد ليس تعليماً إليكترونياً.

اتخذ التعليم عن بعد أشكالاً عديدة مثل:
- الدراسة بالانتساب، تدرس ثم تقدم امتحاناتك
- الدراسة الذاتية من خلال موديولات ومواد تعلم ذاتي
- الدراسة من خلال الواجبات البيتية

والتعليم الإليكتروني، لا يرتبط بمضمون التعلم، فإن أي مضمون أو منهاج يمكن تنفيذه بأسلوب إليكتروني، وهو في الحقيقة أقرب إلى المتعلم. أما التعليم عن بعد فهو غالباً ما يلقي المسؤولية على المتعلم ويقلل من مسؤولية المعلم. فالتعليم عن بعد ارتقاء معرفي للمتعلم.

ومن الناحية التاريخية إن التعليم عن بعد سبق التعليم الإليكتروني، فمنذ ظهور أول جامعة إنجليزية مفتوحة سنة 1969 باستخدام تسجيلات صوتية وبرامج تلفزيونية وكانت عيوب التعليم عن بعد ضعف التواصل المهم بين المعلمين. وقد تجاوز التعليم الإليكتروني هذه المشكلات وخلق تواصلاً بل تفاعلاً بين المتعلمين.

ويمكن القول أن بعض التعليم عن بعد هو تعليم اليكتروني. وليس كل تعليم إليكتروني تعليم عن بعد!

(2)
التعليم في زمن الكورونا

اختلط التعليم هذه الأيام فلم نعد نميز بين تعليم عن بعد وتعليم اليكتروني، كما أننا لم نعد نثق بالتعليم عن بعد!

فوزارة التعليم العالي طلبت من الجامعات، والجامعات طلبت من الهيئات التدريسية مواصلة التعليم عن بعد، وادعت الجامعات أنها قامت بالدور خير قيام. ومع ذلك يفكرون بإلغاء الامتحانات، وإطالة الفصل وإلغاء الفصل الصيفي، بما يشير إلى عدم الثقة الرسمية بما يجري!

وفي وزارة التربية، تتكاتف الجهور وهذه حقيقة، لإنتاج دروس تضمن استمرار التعلم، ولكن أحداً لا يدري بمصير الطلبة ومواعيد انتهاء الدراسة أو الامتحانات، مما يقلل من الثقة الرسمية بالدروس عن بعد.

بطبيعة الحال، إن جهود التعليم العالي ووزارة التربية هي جهود ناجحة، وستؤدي إلى بناء خبرة تراكمية تنقلنا إلى تطوير التعليم وتطوير المناهج والتدريس، وكما قلت: علينا تحمل بعض الخسائر.


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية