الشهاب يكتب: المشهد من أرض المعركة الكورونا ١٩

 


عماد بركات الشهاب

يعمد الإعلام العالمي الى تسمية هذه الأزمة بوباء الكورونا 19 أو" COVID 19"، الا انني أراه حرب حقيقية بكل ما تحمله الكلمه من معنى، حرب شرسة تستهدف الأرواح وستدمر إقتصاديات كثيرة، وسيكون لها ما لها من انعكاسات اجتماعية، فالعالم بعد هذه المحنه لن يكون هو العالم بعدها على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

بعيداً عن كل المهاترات والتفاصيل، الحقيقة أن هذا الوباء قد قهر أنظمة طبية كانت تعد من الأكثر تطوراً وامكانيات على مستوى العالم وفي مجتمعات تدعي المدنية والرقي واحترام القوانين، في الأردن وأغلب الدول في العالم الثالث لسنا بأحسن حالا ولا بمنأى عن هذا الوباء، للأسف هناك عوامل موضوعية تدعو للقلق أكثر، منها ارتفاع نسب الفقر والأمية، ضعف البنية التحتية والجاهزية للقطاع العام بشكل عام والقطاع الطبي بشكل خاص، وكذلك طبيعة تعاطي الجماهير وسلوكها في مثل هذه الحالات، ضعف المصداقية والشفافية في التعاطي مع المعلومات والبيانات، ناهيك عن اننا مجتمعات مستهلكه وغير منتجة للغذاء والدواء وغيرها من الاحتياجات الإستراتيجية.

لا سيم أننا نتمتع ببعض الميزات التي قد تساعد في مواجهة الآثار المدمرة لهذا الوباء، منها طبيعة اللحمة الاجتماعية ومنظومة القيم الأخلاقية الاجتماعية، نسبة الشباب المرتفعة ومعدل أعمار المجتمع، ناهيك عن الكثافة السكانية المتدنية نسبياً.

من ذلك كلة نخرج بعدة نتائج أهمها ان المعركة ليست بسيطة، ولن تكون سريعة، الأردن كدولة وضمن امكانياتها تقوم بكل ما هو ممكن وتجتهد الإدارة العامة للدولة بحرفية عالية لإيجاد وخلق حلول مرحلية واستراتيجية، ولا شك ان ما تقوم به اليوم سيكون له اثر ايجابياً كبير في التخفيف من تبعات هذه الحرب، لكن على المجتمع ان يعي حقيقة اننا في حالة حرب حقيقية وأن كل فرد منًا موجود في الصف الأول من المعركة، وأنه وحدة قد يكون سبب للنصر أو الهزيمة.

علينا الاعتماد على الشحيح من مواردنا هذه الأيام ، لأنه وفي القريب العاجل سيكون الكل معني بالحفاظ على موارده لنفسة، سواء كان على مستوى الدول أو الأفراد، السلاح الأهم في هذه المعركة هو قدرتنا على عزل الوباء والقضاء علية، لذلك نحن محتومون بأن نتمتع بالحكمة والقوة وأن نضع العواطف جانباً، وأن نؤجل كل خلاف أو اختلاف الى وقت آخر.

المشهد سيكون أكثر رعباً كلما زاد عمر المعركة على مستوى الصحة العامة والأمن المجتمعي، وغيرها من أنماط سلوكية صرنا نراها اساسيات معيشية، فكلما طالة المعركة ستقل الإمكانيات وستتحول أنماط الحياة شيء فشيء الى حياة بدائية بكل ما تحملة الكلمة من معنى.

حمانا وحماكم الله جمعاً
عماد الشهاب


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية