هل تُعيد أزمة كورونا الكرة الأردنية للصواب؟

مدار الساعة - تعاني الكرة الأردنية منذ فترة طويلة، من أعباء ثقيلة جراء تطبيق نظام الاحتراف الذي لم يحقق الهدف المرجو منه، بل جاء بنتائج عكسية كان آخرها قيام الأندية المحترفة بتعليق المشاركة ببطولة الدوري.

وعجزت كرة القدم الأردنية، عن تطبيق نظام الاحتراف بمفهومه الكامل والشامل، في ظل قدراتها المحدودة، وافتقادها لأسس التخطيط السليم والتقييم المرحلي، وسوء الإدارة سواء على صعيد الاتحاد أو الأندية.

ويعتبر اللاعب من الناحية المالية، المستفيد الأكبر من تطبيق الاحتراف في الأردن، وكان ذلك على حساب الأندية، مما أدى إلى خلق حالة من انعدام التوازن.

وعانت الأندية الأردنية طوال سنوات الاحتراف الماضية، من ارتفاع القيمة السوقية للاعبين، في وقت كانت فيه أزمتها المالية تتدهور، دون أن تبادر إلى البحث عن الحلول.

الغريب أن الأندية الأردنية كانت تنفق في الموسم الواحد، أكثر من نصف مليون دينار على أقل تقدير، لإبرام العقود وتجهيز فرقها، بهدف حصد لقب بطولة في النهاية لا تتعدى قيمة جائزتها المالية 120 ألف دينار، قبل أن يتم مؤخرًا خفض قيمة جوائز المسابقات، بحيث أصبحت جائزة بطل الدوري "البطولة الأهم" 60 ألف دينار فقط، وهي تعادل قيمة عقد لاعب محلي واحد.

ولأن الأندية الأردنية لم تكن ملمة بأهمية الاستثمار الرياضي، وخاصة الجماهيرية منها، كانت تخرج في كل عام، بديون متراكمة.

ومن الأخطاء التي وقعت فيها الكرة الأردنية خلال نظام الاحتراف، التغاضي عن تطبيق أبسط شروط الاحتراف والممثلة في تفرغ اللاعب لممارسة كرة القدم فقط، فمعظم اللاعبين يرتبطون بوظائف أخرى.

وتعتبر الأندية الأردنية مقصرة كثيرًا بحق نفسها في نيل حقوقها كما ينالها اللاعبون، حيث تمتلك الحق في إلزامهم وفقًا للعقود المبرمة، بعدم ارتباطهم بوظيفة أخرى، لكنها تتجاهل هذه المسألة دون معرفة الأسباب.

وفي خضم أزمة كورونا وتجميد النشاط الكروي، فإن الفرصة تبدو متاحة أكثر من أي وقت مضى، ليقوم الاتحاد الأردني بترتيب بيته الداخلي ووضع تعليمات جديدة تنظم علاقته مع الأندية وتجعله يواكب متطلبات الاحتراف بصورة أفضل من الوقت الحالي.

المطلوب بعد أزمة كورونا

تبدو الفرصة مواتية ليعقد الاتحاد الأردني اجتماعات حوارية موسعة مع ممثلي الأندية، بحيث تكون قائمة على المصارحة والمكاشفة.

ويجب أن تتضمن الاجتماعات، اطلاع ممثلي الأندية على تفاصيل الاتفاقيات التي يبرمها الاتحاد مع الداعمين، كالاتفاقية المبرمة مع الناقل الحصري للمسابقات المحلية، وتفاصيل قيمة الدعم الحكومي المقدم لكرة القدم، وتحديد القيمة المخصصة للأندية المحترفة، بحيث يعرف الجميع حقوقه مسبقًا قبل بداية كل موسم.

وبما أن الاتحاد الأردني هو المسؤول عن كل ما يتعلق بكرة القدم، فإنه بات بحاجة لوضع تعليمات جديدة تعالج الثغرات وتضمن تحقيق الفائدة المرجوة، كالاشتراط على الأندية عدم التعاقد مع محترفين أجانب إلا إذا سبق لهم تمثيل منتخبات بلادهم، أو منع استقطاب محترف يزيد عمره عن 30 عامًا.

وكانت الأندية الأردنية قد عانت من إبرام صفقات غير ناجحة مع محترفين أجانب لم يحققوا الإضافة المرجوة، فكبدوا صناديقهم نفقات إضافية، في ظل غياب اللجان الفنية الفاعلة عنها، واتخاذ قرارات مزاجية تحقق المصالح الشخصية لبعض أعضاء إدارات الأندية.

ومن الأمور الواجب مناقشتها في جلسات الاتحاد والاندية، الارتفاع الكبير في عقود اللاعبين جراء التنافس بين الفرق، حيث لا بد من وضع سقوف محددة لعقود اللاعبين، تؤدي للحد من نفقات الأندية على كرة القدم.

ويتمثل الأمر الشائك الذي يرهق الأندية، الغرامات المالية المبالغ فيها، والتي تفرضها اللجنة التأديبية التابعة لاتحاد كرة القدم.

وتلك الغرامات المالية، لو تم حصر مجموع قيمتها في الموسم الواحد، لربما تكفي اتحاد كرة القدم على الإنفاق الكامل على نشاط كرة القدم، وفي هذه الحالة تكون الأندية هي التي تصرف فعليًا على كرة القدم وليس الاتحاد.

كما أن ممثلي الأندية والجماهير الأردنية اعتادوا على توجيه انتقاداتهم اللاذعة للجنة التأديبية، ووصفوا ما تفرضه من غرامات بأنه عبارة عن "جباية".

وأصبح لزامًا على الاتحاد الأردني، أن ينأى بنفسه من تهمة الجباية من الأندية، عبر اللجوء لعقوبات أخرى قد تحد من ظاهرة الشغب اللفظي، كنقل المباريات البيتية إلى ملعب المنافس، وخصم النقاط، وملاحقة مثيري الشغب والفتنة قضائيًا.

وثمة مسألة أخرى تتعلق بحجم النفقات المبالغ بها لاتحاد كرة القدم والتي باتت بحاجة لإعادة نظر، سواء فيما يتعلق بالرواتب والمكافآت المرتفعة لموظفيه، والعمل على ترشيد النفقات التشغيلية، وتفعيل لجان التسويق والاستثمار.

ويدرك الاتحاد الأردني في قرارة نفسه، ونتيجة لأخطائه الإدارية، أنه يعتبر سببًا مباشرًا في العجز المالي الذي يعاني منه، بعدما وصلت قيمته لنحو 5 ملايين دولار، ما ساهم في تراكم المستحقات المتأخرة التي طالبت بها الأندية، وقررت جراء ذلك تعليق مشاركتها في الدوري.

ويبقى الاتحاد الأردني، مطالبًا بعدم التفرد بالقرارات وخاصة تلك التي تخص الأندية، بجانب العمل على الحد من الإنفاق على المنتخبات الوطنية، وتقليص المعسكرات الخارجية التي أثبت التجارب بأنها لم تأت بثمارها المطلوبة، بدليل أن الغالبية منها أخفقت في تحقيق الهدف، دون إغفال قيمة العقود التي يبرمها مع المدربين وخاصة الأجانب منهم.

كووورة


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية