كورونا اختبار وطني

الكاتب : فارس الحباشنة

ما يشبه حالة حظر تجوال. الحكومة اتخذت حزمة من الاجراءات المشددة في مواجهة الكورونا. قرارات الحكومة تأتي بعدما وصل عدد المصابين لـ16، وتسجيل حالات جديدة يوم امس الاثنين.
ولحد ما فان اجراءات الحكومة دخلت من مربع الانتشار الى الاحتواء. وحزمة الاجراءات والقرارات الحكومة المتفاعلة لمنع انتشار الوباء يعتبر انها نجحت في ابطاء انتشاره. وما تابعنا امس من اجراءات لنقل المسافرين القادمين الى مراكز عزل في البحر الميت، واتخاذ خطوات وقائية سريعة وطارئة تمنع من انتشار الوباء.
ومن الواضح فان التوسع في قرارات واجراءات الحد من حركة المواطنين وتجمهرهم وتجمعهم، واقفال الاماكن العامة، وفرض مزيد من اجراءات حظر التجوال يزيد من فرصة السيطرة على الوباء، وضمانة وقائية لابطال مفعول تفشي الفايروس كما رأينا في بلدان كثيرة.
على الطريقة الصينية، العزل السكاني والحجز الكبير وحظر التجوال. التقيد بهم مفتاح الوقاية والنجاة من الفايروس القاتل. لربما أن ثمة توجسا عاما من واقع الخدمات الصحية والطبية في البلاد، ولكن يمكن مواصلة التحدي والصمود اذا ما اتبعت الحكومة سياسة صارمة وحازمة ووقائية، واستباقية ايضا في الهجوم على الفايروس ومطاردته في اوكاره ومخائبه قبل ان يطل برأسه وينقض على الناس.
اعلان حالة الطوارئ وقانون الدفاع فلم لا؟ الطوارئ الصحية، المسألة ليست صحية، فحسب بل اقتصادية وامنية واجتماعية وسياسية ايضا. العالم ودول الاقليم القريبة من الاردن تواجه تحديا صحيا صعبا وكبيرا من جراء الفايروس، واوضاعها يوميا تتجه من سيئ الى اسواء، وذلك وسط انفراط لا محدود في شهية عداد الكورونا الذي يبتلع مصابين وموتى.
لم يسبق للاردن أن اعلن حالة طوارئ لظروف صحية، ولكن الطارئ الفايروسي غير مسبوق، وليس عاديا، ومش مزحة أيضا. حياة المواطن وامنه الصحي اهم شيء. عمان في اليومين الماضيين لم تشبه كل الايام المنصرمة، الحركة هادئة، والشوارع فارغة، والمحلات شبه مغلقة، والمقاهي خاوية، والمطاعم بدون رواد، وكما بدا مشهديا ان الناس التزموا بالبيانات والتعليمات والارشادات الرسمية.
الاختبار والتحدي الكوروني بلا شك صعب، ويحتاج الى تعاضد وتكاتف بين الحكومة والمواطنين، والجميع دون استثناء. اختبار لاول اسبوعين، والتصدي لتطورات الوباء المتصاعدة، التكييف بانظمة تبقي على سير الادارات الحكومية الحساسة والاستراتيجية، ورفع درجة الوعي العام، والحفاظ على الالتزام بتطبيق الاجراءات الصارمة بشأن التجمهر والاجتماعات العامة، والاسواق والمولات وغيرها.
المجتمع القوي يكتب مناعته الذاتية تلقائيا. وثمة طرق واساليب كثيرة يمكن التعبير من خلالها، وبدل شتم النظام الصحي، فلماذا لا يقدمون دعما ماليا وتبرعات للارتقاء بالخدمة والرعاية والجاهزية؟ مبادرات اجتماعية لاصحاب الثروات ورأسمال والبنوك والشركات الكبرى، فالكورونا لا يميز بين غني وفقير وعالم وجاهل ومؤمن وكافر وابيض واسود.
طبقة الاغنياء والاثرياء ثمة ما يوجب زحزحتهم قليلا عن مخابئ ومداكن الثروات والمال والعقار والقواشين، ولو يفلتوا ايديهم قليلا في العمل الاجتماعي ومبادرات المسؤولية الاجتماعية. يعني كنت اتخيل أن شاتمي مستشفيي حمزة والبشير وغير الراضين عن خدماتهما الصحية بان يقوموا بالتبرع باموال لتطويرهما والنهوض بهما، وهم قادرون، وعلى ملاءة مالية، وموفور من الثروة قادرة على بناء مستشفى بحاله.
وقت الازمات تنفجر اسئلة كثيرة، واسئلة اضافية. وكورونا اختبار لقوة وضعف المجتمع قبل الدولة. ولربما أن الاختبار ليس في الابتعاد عن المصافحة والتقبيل والمعانقة والاماكن العامة، بل بما يملك المجتمع من قيم وقوة ذاتية ومناعة وطنية واخلاقية وانسانية.
الدستور


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية