وين رايحين؟

الكاتب : فارس الحباشنة

سألني احدهم: لماذا لا تتفاءل؟ اجابته: لربما لست وحدي من ينظر الى الشأن العام بسوداوية، ولمستقبل العالم ايضا. التشاؤم ليس حكرا علي شخصيا، إنما مزاج عام، وكما يبدو ان التشاؤم هنا من دون محددات اجتماعية وطبقية وثقافية، من الواضح ان الجميع ينظر من نفس الزاوية بكل ابعادها الى الغد والمستقبل وما هو قادم.
من اين يجلب التفاؤل؟ كورونا وصفقة القرن والفساد وفاتورة الكهرباء، والرواتب المحروقة، والوضع السياسي العام. متعب السقار نجم الاغنية الشعبية الاردنية اطلق قبل حوالي عام اغنيتين: عن النهب واخرى عن الفساد والفاسدين. الاغنيتان ضربتا، وفي كل مكان اصبحنا نسمعهما. ومن غير المعتاد في الاعراس ومحال السهر والكوفي شوب، والسيارات وعلى اجهزة المحمول.
جمهور الاغنيتين ليسوا من الطبقة محدودة الدخل والجمهور التقليدي لاغاني متعب السقار. الاغاني ضربت عاموديا وافقيا في المجتمع الاردني. احساس جمعوي حارق ومزاج حاد يرطن في اغاني مشبعة بألم سياسي وشعبي عمومي.
اغاني لامست اوجاع الاردنيين، واين يستقر الوجع عندما يبدأ من الراتب الشهري، وليتفاعل ويتحول من مشاعر فردية الى مشاعر جمعوية خشنة؟ وفي هذه اللحظة الراهنة، اكثر ما يتردد على ألسنة الناس، نحن الى أين ذاهبون؟ لربما هي اسئلة سابقة لكارثة ومصيبة كورونا العابرة للحدود. والكلام عن مربع سوادوي يسير الوضع العام اليها، لربما من اشد حالة التشاؤم التي لا يصرخ بها فرد اومجموعة ما إنما هو مزاج عام.
التشاؤم، وكما اجبت صديقا وجه لي سؤالا فانه اكثر ما يتفق كثيرون عليه الان. «الفيس بوك» ومهما يحاولون شيطنته واسدال التهم بحقه، تغليفه بالمؤامرة للتستر على اخفاق البعض وفشلهم وسوء ادارتهم للشأن العام، فانه حامل وحاضن الكتروني للمزاج العام.
البعض انتج معارضة الكترونية من الصعب السيطرة عليها، ومن الصعب تدجينها وترويضها. الناس ببساطة تطرح اسئلة مشروعة عن امور وشؤون عامة، وتتعلق بمستقبلهم ومصيرهم، وحياتهم وعيشهم، وقوت يومهم.
ضخ التفاؤل لا يأتي بالكلام الناشف والاتهامي، وتصفية الحسابات وتكفير الاخرين، وتقسيم المجتمع بين مع وضد . التفاؤل من مفردات وملاحق وتوابع السعادة، والسعادة لا تصنع بالاماني إنما تحتاج الى سياسة ودراية ووعي، وما احوجنا اليهم اليوم.
ممكن أن اكون سعيدا، لو فهمت فاتورة الكهرباء، واكون اسعد لو فككت طلاسم ارتفاع اسعار المحروقات والنفط في العالم يتهاوى. صناعة التفاؤل والسعادة ممكنة، والمتشاؤم لا يعني انه يكره المستقبل، ولكنه يقاوم الفشل والتعاسة والخيبة. فدعونا نسأل كل يوم الى اين نحن؟ والى اين نحن ذاهبون

الدستور


جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية