في مواجهة التهويش

الكاتب : بلال حسن التل

تحدثنا في المقال السابق عن بعض آليات مواجهة حملات التهويش، التي قد يستخدمها البعض في مواجهة الدولة الأردنية، خاصة ممن يزعمون أنهم معارضة خارجية والتي قد يؤدي السكوت عنها أو إهمالها إلى تشويه صورة الوطن وابتزازه،وصناعة نمور من ورق، وقلنا إن أول أسلحة المواجهة العمل بروح الفريق المؤمن بالوطن والدولة، المتسلح بالقانون وبسيادته الحازم في تطبيقه، لذلك كانت الجاهزية القانونية سلاحنا، في مواجهتنا مع حملات التهويش التي استهدفت الأردن والتي تحدثت عنها في المقال السابق، لذلك لم يهتز أدائنا عندما أبطلت محكمة العدل العليا في ذلك الوقت قانون المطبوعات المؤقت، فقد كان ذلك وارد في الحسبان، لذلك كنا نعكف على إعداد مشروع قانون بديل،حتى لا يحدث فراغاً في المواجهة القانونية وهو ماتم بالفعل، فصدر القانون الجديد للمطبوعات وفق المسار الدستوري،كما عملنا على التسريع في إجراءات التقاضي وفق القانون،فظلت سيادة القانون سيدة الموقف وعنوان الأداء الحكومي في مواجهة التهويش، فالضعف في تطبيق القانون أو المحابة في تطبيقه من الثغرات التي قد يتسلل منها هواة التهويش لإشاعة الأكاذيب، علماً بأن الكثيرين من الذين يمارسون التهويش ضد الأردن ويحاولون ابتزاز حكوماته،هم من المستفدين من عدم تطبيق القانون، فلو طبق القانون بحزم لتمت إدانة الكثيرين منهم بتهم مختلفة، ولما رأينا الكثير من النمور الورقية.

بالتزامن مع الحزم في تطبيق سيادة القانون، تم اعتماد كشف الحقائق للجمهور، سبيلاً لإبطال أثر التهويش، فكان الأداء الإعلامي الأردني مميزاً في مواجهة حملات التهويش، لأنه قطع الطريق على الذين يمارسون التهويش،الذين يستخدمون نصف المعلومة لنسج قصص واستنتاجات من الخيال وإيرادها كحقائق،وإضفاء صفة الأهمية على شخوصهم وعلى مصادرهم، حتى إذا ما دقق المرء فيما يقولون،اكتشف أن مصادرهم الأساسية هي ما يتادوله الناس من الإشاعات في مجالسهم أو عبر وسائل التواصل، مع كثير من الإضافات المفتراة التي ينسجها الخيال المريض لهواة التهويش، الذين يتمددون في فراغ غياب المعلومة الحقيقية لأن بعض المسؤولين يكتفون من الغنيمة بالإياب! لذلك لابد من مواجهة حملات التهويش والابتزاز بالحقيقة، وهو ما اتبعناه في المعركة مع تهويش الصحافة الصفراء في تلك المرحلة، فقد صرنا ننظم وبصورة دائمة لقاء أسبوعياً للصحفيين مع المسؤولين،ابتدءه دولة رئيس الوزراء الدكتور عبد السلام المجالي،بالإضافة إلى الإجابات السريعة على أسئلة الصحفيين والإعلاميين، مما يعني أن الحكومة كانت تأخذ بزمام المبادرة، فصارت هي مصدر المعلومات الحقيقية، التي تقطع الطريق على الإشاعات والمستفيدين منها من أصحاب الخيال المريض، الذين قد يروجون الإشاعة على أنها معلومات يمتلكونها من مصادر خاصة بهم وهو سلاح تم تجريدهم منه، لذلك لابد من العودة له وإبقائه جاهزاً في كل لحظة لحماية وطننا من التهويش والابتزاز. الرأي

[email protected]


جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية