فيروس كورونا والثقة بالحكومة

الكاتب : نضال منصور

تبذل الحكومة جهودا خارقة في التعامل مع فيروس كورونا في ظل امكانات محدودة، وتحديات غير مسبوقة

حتى الآن فإن وزارة الصحة تعلن انه لا توجد سوى اصابة واحدة في الفيروس، و70 حالة في الحجر الصحي، ويواصل وزير الصحة الدكتور سعد جابر وفريقه تقديم النصائح والارشادات لطمأنة الناس

تدعو وزارة الصحة الناس لأن تثق بإجراءاتها، وهذا حقها، ولكن المشكلة ان غالبية المجتمع لا تثق بالحكومة ومواقفها وإجراءاتها، ولهذا فإن المعلومات التي تتدفق من الصحة والجهات الاخرى المختصة لا تصبح مسلمات وبديهيات، ولا توقف سيل الاشاعات الجارف

في الصين أكثر الاصابات والوفيات بفيروس كورونا، ومع ذلك فإن المواطنين هناك يثقون بإجراءات حكومتهم، ويعتبرون ما تقوم به عين الصواب، ولو طلبت منهم البقاء في منازلهم لتقيدوا بتعليماتها، ولو طلبت منهم الاستمرار بالعمل لفعلوا

في الأردن الأمر مختلف ومغاير، فالسلطات العامة لا تشكل النموذج الذي يقتدي به الناس، والواقع المعاش نتاج عقود من الممارسات الخاطئة، وعدم المصداقية والتكتم وعدم الافصاح

السوشيل ميديا يعج بحالة من التندر على الإجراءات الحكومية، ولم أسمع في بلد من البلدان يصبح اسم المريض خلال ساعات مشاعا في كل وسائل الاعلام ومنصات التواصل الاجتماعي الا عندنا

المفروض أن المعلومات المتعلقة بالحالة الصحية للإنسان مكتومة وسرية، وهذا وفق كل المعايير الحقوقية، غير ان ذلك انتهك في الاردن، ولا أعرف من المسؤول عن ذلك، هل هي وزارة الصحة ام وسائل الاعلام، وهو امر يحتاج الى تدقيق وتتبع؟

وسائل الاعلام في بلادنا تجري مقابلات مباشرة مع المريض، ولا يبالون حتى بحقوق اسرته واطفاله بالخصوصية، والأدهى والاغرب ان المريض يوزع رسائل صوتية عبر تطبيق واتساب يتحدث عن مرضه، ويطمئن الناس انه بخير ولا داعي للقلق

تجادلت مع اعلاميين حول مبدأ سرية المعلومات الطبية المتعلقة بالمرضى، فذهب النقاش نحو مصلحة المجتمع في المعرفة والحفاظ على الامن الصحي، باعتباره حقا أجدر بالرعاية ويتقدم على حق الخصوصية، والامر وجهة نظر تحتاج الى بحث ودراسة قبل الحسم في مواجهة ممارسات مسلم بها في كل العالم

في الأردن وفي زمن الكورونا نقع في التعامل مع الفيروس بين عقليتين، الانكار والاستخفاف، وباتجاه معاكس المبالغة واثارة الهلع، وما نحتاجه ونريده ادارة علمية منتجة وفاعلة تحمي المجتمع والدولة وتضمن استمرار الحياة

وما نشهده في التعامل يتوزع في اتجاهين، فهناك من يريد اعلان حظر التجول، ومنع الناس من الحركة مدفوعا بحالة من الرعب ومنشئا حالة من الهلع، وفي المقابل هناك من يريد مجالسة المريض دون حتى وقاية وحماية من العدوى، ولا يريد اي اجراءات حماية او رقابة للمعابر، ويستخف بإجراءات وتدابير السلامة التي يجب على الناس اتخاذها للوقاية من المرض

يتخبط العالم في مواجهة فيروس كورونا، ويدفع الأردن ثمنا لمشكلة عالمية عابرة للحدود، فالسياحة ستتعرض لانتكاسة بعد صعود، والحركة الاقتصادية ستعاني من ركود، وباستثناء سوق الكمامات و الهايجين المعقم فإن المولات والمحلات والمقاهي يتجنبها الناس، ولا يذهبون اليها الا اضطرارا

لا نعرف ما هو القادم، وهل ستطوق هذه الكارثة الصحية، وهل تداعياتها على الأردن ستبقى في حدود السيطرة دون الحاجة لإجراءات اشد وأكثر صعوبة على حياة الناس؟

سننتظر ونأمل الفرج القريب.(الغد)


جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية