زيارة أمير قطر للأردن.. حديث كبير واهتمام إعلامي أكبر

مدار الساعة - كتب: رئيس التحرير عبدالحافظ الهروط

.. كما لو ان جلالة الملك عبدالله الثاني يستقبل لأول مرة أخاه سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أو قد عّز اللقاء، فإنه يجري هذا الحديث الكبير الذي يطوف على السن الاردنيين والقطريين والاهتمام الاعلامي الأكبر في البلدان العربية والمنطقة.

صحيح ان هذه الزيارة منتظرة ومرتقبة من وقت طويل لأمير دولة قطر الى الاردن ولكنها لن تكون فيها حسابات الربح والخسارة التي عادة ما تكثر الاجتهادات حولها وأمثالها من زيارات، او تكون زيارة اعتيادية عابرة للحدود، ذلك ان العلاقة الاردنية القطرية لم تحكمها في يوم من الايام زيارات القادة رغم اهميتها السياسية، وانما علاقة شعبين قدرهما انهما يعيشان عيشاً مشتركاَ على ارضي البلدين الشقيقين.

واذا كانت حالة المد والجزر على الصعيد السياسي قد فرضتها ظروف خارجة عن ارادة القيادتين والشعبين الاردني والقطري، الا ان العلاقة ظلت عصية على القطع، منذ مراحل طويلة وحتى يومنا هذا، وذلك بفضل الحكمة القيادية والتلاحم الشعبي.

لقد لعب الاردن على الساحة الخليجية، بخاصة، والساحة العربية، بعامة، دور الوسيط الذي يجمع ولا يفرق الصفوف، فكان القاسم المشترك والجامع للم الشمل في احلك المراحل، رغم التجاذبات هنا، والتحالفات هناك، والتضييق عليه في امور شتى ليظل الاردن والاردنيون على مسافة واحدة من الدوحة والرياض وبغداد والقاهرة ودمشق والمنامة و"الكويت" ومسقط وجميع العواصم العربية.

واذ تكتسب زيارة الشيخ تميم الى عمان وما يمثلها الوفد المرافق لسموه فيها على أعلى المستويات، أهمية كبيرة على الصعيد الثنائي، فإنما تعد في بُعدها الآخر، زيارة تطلع اليها الساسة العرب لتكون "قمة عربية مصغرة" كون الهدف منها بحث الشأن العربي برمته وبما فيه من اختلافات وخلافات، وتهديد لنظامه الشامل، وللقضية الفلسطينية التي تواجه في هذه المرحلة "صفقة القرن" وهي صفقة تمهد للاجهاز على النظام العربي، دون تحديد او تمييز.

الجسر المدشّن بين عمان وقطر منذ عقود، لم تهتز أساساته، لا في الظروف السياسية العربية والدولية، ولا عند الانتقال السلس في نظام الحكم او رحيل قادة في البلدين، ولعل آخر ما كشف عن صمود "هذا الجسر" قول السفير القطري بعمان الشيخ سعود بن ناصر" لم تتأثرالعلاقة القطرية الاردنية بمغادرة المملكة، سفير قطر السابق، لا سياسياً ولا اقتصادياً، بل ظلت تتنامى وهي تشهد الآن أوجهّا".

وفي هذه الزيارة الكريمة، والشيء بالشيء يُذكر، فإن كاتب هذه السطور يستذكر الاشادة الرياضية التي أدلى بها مسؤولون قطريون بحق الجالية الاردنية في قطر خلال الدورة الرياضية العربية المقامة حينها في الدوحة 2010، وان هذه الجالية كانت الوحيدة من بين الجاليات التي حرصت على انجاح الدورة بالحضورالزخم، دون النظر الى اغراءات تسهيلات النقل وتوفير الوجبات الغذائية المجانية، وغيرها،من الجهة المنظمة.
وفي الختام، نقول اهلاً بأمير قطر والقادة العرب في عمان العروبة.


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية