الزيود يكتب: العملات الرقمية وتحدياتها في العالم

مدار الساعة - بقلم: الدكتور خلف ياسين الزيود

العملات الرقمية أو العملات الإلكترونية هي عبارة عن عملات افتراضية يتم تداولها من خلال الإنترنت, وهي تمتاز بسرعة التحويل وقلة التكلفه والخصوصية الكاملة والاهم انها لامركزية, وهي الان تشكل مخاوف كثيرة لدى الدول والاشخاص الا انها ستصبح بالاجماع طريقة تكنولوجية مثيرة ستغير من الاشكال التقليدية للاموال في العالم وسوف تؤثر على جميع اعمال المؤسسات المالية في العالم لانها متاحة للجميع في اي زمان ومكان.

العملات الرقمية هي عملة ليس لها وجود مادي، بمعنى أنها غير ملموسة لاتستطيع رؤيتها مباشرة، فهي ليست ورقاً كالدولار أو الين مثلاً، هي موجودة فقط على الإنترنت،وما يميزها انها تسمح بالمعاملات الفورية وإمكانية نقلها بلا حدود الى اي وجه او مكان. وقد يتسارع الاعتماد عليها بسبب انها مميزاتها العديدة والتي نلخصها بما يلي :

أولاً. التحرر من القيود البنكية التقليدية، فلا يمكن أن يتجمد حسابك، أو تقوم أي جهة مركزية بمصادرة الأموال الموجودة لديك بدون وجود مفتاح الدخول للمحفظة التي تضع بها تلك العملات.

ثانياً. تتميز العملات الرقمية بقيمة تحويل منخفضة جداً.

ثالثاً. عدم الكشف عن هوية المستخدم، بمعنى أنه لا يوجد وسيط ولا احد يعلم شيء.

رابعاً. يمكن للعملات الرقمية التعامل من أي مكان وإلى أي مكان، فهي تعتبر عابرة للحدود الجغرافية.

خامساً. دخول عالم الاستثمار فهي تتيح ذلك من خلال المشاركة في عروض العملات الاولية وهي عبارة عن الاستثمار في شركة لديها مشروع قائم وبعدها سيكون لك ارباح ناجمة عن ذلك.

سادساً. جني الارباح باسرع من تلك الطرق التقليدية المعروفة حالياً.

وهناك مصارف مركزية عدة حول العالم تعمل على تأسيس وطرح عملات رقمية مشفرة وغير مشفرة, وكذلك فان الكثير من بنوك العالم والمصارف الخاصة والاستثمارية في اوروبا وامريكيا أبدت تأييدها العملات الرقمية التي سيتم تداولها فور اتّساع رقعتها الجغرافية على مستوى المصارف المركزية.

يعود السبب الرئيسي لإعجاب عالم المال والأعمال بالعملات الرقمية، الصادرة عن المصارف المركزية، إلى قدرتها على خفض التكاليف وتعزيز فاعلية تطبيق السياسات المالية وعرض آلية دفع خالية من المخاطر. والدول الصناعية هي المستفيدة من العملات الرقمية حتى تقلص التداول النقدي التقليدي وهي طريقة بديلة وسريعة تواكب تكنولوجيا المال وتطوراته.

أما سياسياً فان دولاً معادية للولايات المتحدة تستغل تكنولوجيا العملات الرقمية المشفرة لمصالحها الخاصة بضمان احتياطي من الذهب, وقد تستفيد دولاً تحت المقاطعة والعقوبات من الالتفاف وكسر حواجز العقوبات على تداولاتها المالية والمصرفية مع الخارج بفضل هذه العملة الرقمية.

وعلى الرغم من تفعيل اميركا استراتيجية تأجيج التوتّرات السياسية حول العالم فان الأسواق المالية الدولية والمستثمرون الدوليون مثل المانيا والصين وغيرها لم تهتم بهكذا استراتيجية ويعتقدون انها صنعت خصيصا لعمل تغيّرات اقتصادية وجيوسياسية في العالم هدفها الوصول لنظام مالي دولي جديد, ولكن ومع كل هذه التوترات نجحت الكثير من البورصات تحقيق ارباح ممتازة, وكان للمصارف المركزية دورا في تحفيز المستثمرين ونزع المخاوف من خططهم المستقبلية.

ولكن يوجد مخاوف ومخاطر لهذة العملات تؤكد وتحذر منها الكثير من الدول لانها تلغي فكرة المركزية ومراقبة حركة الأموال والأسهم والعقارات وغيره وأصبح من الصعب السيطرة على حركة الأموال ومعرفة وجهتها, واصبحت فرصة ثمينة للمتهربين ضريبياُ أو لغسل الأموال أو للعمليات غير الانسانية مثل الاتجار باعضاء البشر والمخدرات وغيرها, وعليه فان العملات الرقمية تمتلك القوة الكافية لتقويض سلطة الدولة وتحكمها بالأسواق.

واخيراً ربما لا نستطيع استخدام العملات الرقمية في معاملاتنا اليومية بمرونة مثل العملات الورقية أو بطاقات الائتمان, ولكن يبقى التحدي الأكبر هو الجمهور فإذا زادت ثقتهم بالعملات الرقمية فإنها ستنتشر بشكل أوسع، ولربما تصبح بديلاً عن العملات الورقية.

اليوم نحن نعلم ان الأمريكيون لهم سلطة واسعة على الكيانات الاقتصادية، وكما راينا مؤخراً عندما أجبرت البنوك الأوروبية على الامتثال للعقوبات ضد إيران.

لكن عندما يتعلق الأمر بالاقتصاد العالمي والذي يسمى السري فالمشكلة ليست العملة وإنما كيفية التقليل من الآثار الضارة عنها، فإذا كانت العملة الرقمية الأوسع نطاقا خاضعة للتنظيم في الولايات المتحدة، فستكون واشنطن قادرة على معرفة أثارها ويمكن حظر استخدامها في اي مجال تريد, لكن إذا كانت العملة تابعة للصين، فسيكون نفوذ أمريكا محدودًا للغاية وهذا احد الابواب الهامة التي قد تؤدي الى اعلان اميركا حرباً على الصين في المستقبل القريب.


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية