الروسان يكتب: عبدالله وتميم.. مشهد نرجو أن ينطبع في ذاكرة البلدين

بقلم: عدنان الروسان

نستحق أن نرى مشهداً من مشاهد التضامن العربي التي ولى عهدها منذ زمن طويل، كنا ننتقد اللقاءات العربية على مستوى الزعماء، نريد تلك اللقاءات، نريدها بكل قوة، نحب أن نرى من جديد زعيمين عربيين يلتقيان وهما يبتسمان من قلبيهما، ابتسامة غير دبلوماسية ويتحدثان بغير لغة المجاملات السياسية، نريد أن نشاهد مشاهد جديدة للقاءات عربية بعد أن تمزق الثوب العربي و صرنا "كل واحد منا على شقيقه" كما يقول المثل العامي.

ننتظر بفارغ الصبر زيارة أمير قطر وله في قلوب الأردنيين مودة تصل الى مستوى المحبة واحترام يصل الى مستوى التقدير، نتذكر قطر في مواقف كثيرة وقفتها مع العرب في كل مشاكلهم و لم تتخلَ يوما عن أحد طلب معونتها أو دعمها، ونتذكر مواقف قطر من الأردن رغم ما كان من جفاء بين اخوة وتباعد بين قلب ونبضاته، تعلمنا في كل مراحل دراستنا أن بلاد العرب اوطاني وتقطعت بنا السبل و نحن نرى السبل تتقطع ببلاد العرب ويصبح العرب لاجئين في أوطانهم ومواطنين في ديار اعدائهم، تقطعت بنا السبل ونحن نرى ما لا يفهم ولا تفسير له في ما قرأناه وعقلناه.

ننتظر بفارغ الصبر زيارة أمير قطر ليس لمساعدة يحصل عليها الأردن وقد فعلت قطر ذلك قبل ان يجيء الأمير ولم تقصر يوماً في هذا المجال فقد خبرنا قطر وعلمنا أن الدماء التي تجري في شرايين القطريين دماء عربية، كنت في قطر والتقيت رجلا سألني خلال الحديث من أين انا فقلت له من الأردن قال من أين من الأردن قلت له اسمي وعرفته على نفسي قال الرجل والله أنت والله ضيفي يوم غد قلت انا في عمل ومعي اصدقاء قال لو معك مائة فأنتم ضيوفي ونزلنا عند رغبته وكانت دعوة مليئة بالمحبة و الدفء و حسن اللقاء وقد دعا على شرفنا الكثير من المسؤولين والشيوخ والأصدقاء وسألته لقد أزعجت نفسك ولا بد ان أشكرك على هذا الملقى الطيب ، قال أنتم من خيرة الناس أنتم الأردنيون واحسست بنشوة فنادرا ما صرنا نجد مثل هذا الموقف في بلاد العرب حتى في وطننا.

لقد تبدت مواقف قطر والكويت في الخليج متميزة وحكيمة وذات بُعد عربي أصيل ونشعر بأن مواقف قطر والكويت قد تكون الرافعة الحقيقية لعمل عربي جديد، نريد لقاءات عربية عربية كما كانت ذات مرة، لم تكن تعجبنا، لقد أخطانا في التعبير والفهم من انها تعجبنا ، نريد لقاءات وقمماً وآراء ومواقف تحقق الحد الأدنى من التفاهم العربي، نريد على الأقل أن نكون جميعا متفقين على من هم أصدقاء امتنا ومن هم أعداؤها، نريد ان تكون بلاد العرب اوطاننا مرة أخرى.

إن قلوبنا تبكي وعيوننا تدمع دما على تمزيق العراق وسوريا واليمن وليبيا والسودان والجزائر ومصر وعلى ملايين اطفال العرب والمسلمين الذين يموتون من البرد إن لم يموتوا من القنابل والصواريخ، إننا نتمزق كل يوم مما يحصل لعالمنا الذي انهار مرة واحدة ، اننا نأمل و نصلي أن تكون زيارة أمير قطر للأردن بداية عمل عربي مشترك صادق و قوي وأن تكون علاقات البلدين كما كانت ذات يوم حينما كنا في أعلى سلم درجات المحبة ، لقد حسدنا أنفسنا وتركنا بعض العوازل من المارقين ان يدمروا العلاقات بين كثير من البلاد العربية وأن يفككوا مجلس التعاون الخليجي و أن يجعلونا نتمنى أن يعود بنا الزمان الى ذات يوم..

زيارة أمير قطر زيارة استثنائية في هذا الوقت و ليت الأمر يتوسع ليكون لأمير الكويت زيارة ثم تتحقق رافعة سياسية جديدة تخلق وضعا جديدا لمجال حيوي جديد بين هذه الدول يشمل أصدقاءنا وأشقاءنا الذين نعرف أنهم جادون في رأب الصدع وإعادة تموضع العرب مع حلفائهم الصادقين وليس مع اسرائيل وعصابتها.

نرحب بزيارة أمير قطر ونثمن له مواقف قطر التي نتابعها بصورة حثيثة كما نتابع مواقف الكويت ورئيس مجلس نوابها وأميرها ...





جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية