الشيخ حسن البنا

الكاتب : فارس الحباشنة

منشورات على الفيس بوك نشرت امس ذكرت بالذكرى السنوية الـ71 لوفاة الشيخ حسن البنا مؤسس جماعة الاخوان المسلمين. منشورات لاسلاميين منظمين واخرين يصنفون متعاطفين من جماعة الاخوان المسلمين اشارت الى مناقب الشيخ البنا، وذكرت بدوره الدعوي والتنظيمي في ولادة جماعة الاخوان المسلمين.
لربما ان ذكرى الشيخ البنا من عام الى أخرى تحمل احتفالية رمزية مختلفة. فماذا لو كان الاخوان المسلمين يحتلفون في زعميهم قبل عشرة اعوام، او في ذورة سنوات ما يسمى الربيع العربي، وفي مواجهة ارث ثقيل الكاهل على الجماعة ومشروعها الايدولوجي؟
الشيخ البنا مؤسس الاخوان المسلمين قدم مشروعا اديولوجيا تخيليا لحماية المدينة الحديثة من شرورها واثامها، ومن الدخول في الحداثة وعارها الاخلاقي، موديل البنا الاجتماعي والاخلاقي كما تخيله يعود الى القرن الهجري الاول.
واول ولادة للتنظيم الاخوان الذي غزا العالم كانت في مدينة الاسماعلية، والتي قدم الشيخ البنا اليها من الريف واصيب بصدمة ودهشة حداثتها ومدنيتها، الشيخ قادم بتربية واخلاق الريف المحافظ، الصدمة كانت مدوية، والنتيجة ولادة تنظيم تحصن وسنده ومرجعيته تعود الى 1400عام وليواجه الغرب الكافر والمنتصر والمسيطر.
وكان اول نواة لتنظيم اسلامي يطالب باحياء الخلافة، ويدعو الى العودة الى الاسلام والتربية والرشيدة ويبسر بمجد قديم . شخصية البنا كانت دعوية ومؤثرة وصاحب كاريزما، واول جمهور اخواني كانوا من عمال قناة السويس.
والشيخ البنا هو مهندس هياكل التنظيم الاخواني، وهو المرشد الاول للسرية، وبنى التنظيم بما يشبه المحافل السرية، والتي تقوم على فكرة الولاء والسمع والطاعة. والافكار التي بشر بها الشيخ كانت تقوم على المطلق في الخير والشر، وتقسم العالم الى قسمين : مؤمن وكافر.
مشروع الشيخ البنا الدعوي الايدولوجي اكتسح منابر العالم الاسلامي. ولم يترك منبرا الا وقد طل منه الشيخ داعيا ومنافسا وحاملا لمشروع ايديولوجي مناكف ومعارض للدولة الوطنية الحديثة والقيم الحداثية الجديدة، ويبشر بعز ومجد قديم.
ما يقارب مئة عام على عمر ولادة تنظيم الاخوان المسلمين، وقد اشتدت ازمة التنظيم بعدما خسر معركته السياسية في مصر الحاضنة الكبرى للاخوان في العالم العربي والاسلامي، وانتصر الجنرال على الشيخ، ولم يبق للشيخ ودعوته لا مسجد ولا منبر ولا حزب سياسي.
الهزيمة كانت مدوية، والسؤال الاكبر فيما بعد. ماذا بقى من هياكل تنظيم الاخوان المسلمين وشعار الاسلام هو الحل، وهو شعار بدأ يختفي من ادبيات الاخوان الاستهلاكية؟ التنظيم تمزق، والفكرة والمشروع الاخواني ظهر فشله وخيبته باول احتكاك مع السلطة، ومعركتهم على السلطة بينت كم أن الاخوان وحوش سلطة وسياسة.

الدستور


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية