كاتبتان تتحدثان عن تجربة مقابلة طفلتيهما الراحلتين بتقنية الواقع الافتراضي

مدار الساعة - خطف الموت طفلتي إيلي في عمر الزهور بسرطان الدم الذي اغتال على حين غرة والدها عندما كانت في الثالثة من عمرها.

في الكثير من الأحيان، أتساءل بحرقة، ماذا لو بقيت إيلي على قيد الحياة؟ أي جامعة كانت سترتاد؟ وأي عمل كانت ستزاول؟ وأي نوع من الرجال كانت ستتزوج؟. قلبي ينفطر كلما ساورتني الذكريات وقفزت إلى رأسي هذه الأسئلة المضنية.

عندما قرأت عن الأم الكورية الجنوبية المكلومة التي تمكنت  بسحر الواقع الافتراضي، من لقاء ابنتها بعد أربعة أعوام من وفاتها، لم أستطع مقاومة التفكير في مثل هذه التجربة الفريدة.

ولكن بعد أن أمعنت التفكير، توصلت إلى قناعة تامة بأني لن أستخدم هذه التقنية على الإطلاق إذا أصبحت متاحة على نطاق واسع، ومهما كانت المغريات قوية.

ريبيكا إيفانز تتوق لرؤية طفلتها الراحلة


تتلاشى ذاكرة وجه ابنتي مع مرور الوقت. لا أستطيع أن أتذكر غير شعرها المجعد الداكن تحت غطاء الرأس الأبيض، وشفاهها الممتلئة التي تشبه إلى حد بعيد شفاه والدها، وعيونها الجميلة التي لن ترى النور أبداً.

ولدت طفلتي ماريان الجميلة وتوفيت في يناير (كانون الثاني) 2013، قبل الأوان، وكان حجمها صغير جداً، ولم تمض ساعات قليلة حتى فارقت الحياة على عجل ودون سابق إنذار.

بعد قصة حب جمعتني بزوجي أدريان، قررنا الارتباط وعشنا حياة مليئة بالسعادة والهناء، حتى قررنا تأسيس عائلة. كنت آنذاك أعمل مراسلة لصحيفة ديلي ميل. كنت شغوفة بعملي وسافرت إلى بلدان كثيرة.

عندما سمعت نبضات طفلتي الصغيرة داخلي أثناء الفحص الدوري لدى طبيبي، تغير كل شيء، شعرت بأن كل ما أطمح إليه الآن هو تكريس حياتي لطفلتي الصغيرة.

كان الحماس يغمرني، وحلمت بكل الأشياء التي سأفعلها برفقة ابنتي عندما تكبر، وعندما رأيت جسدها الصغير جثة هامدة في مشرحة المستشفى، انتابتني مشاعر لا يمكن للكلمات أن تصفها. تخيلتها تقول لي: " لن تري ابتسامتي أو تسمعي ضحكتي"

ومنذ ذلك الحين، وبعد أن احتوى التراب جسد طفلتي، باتت رؤيتها ثانية هاجساً يقض مضجعي ليل نهار، ويسلب مني لحظات الراحة والهناء.

في كثير من الأحيان كنت أتخيل شكلها عندما تكبر، وأسمع ضحكتها وضجيجها الذي كنت سأعتبره موسيقى تأرجحني في حنايا عالم حالم محبب.


وجاء البرنامج التلفزيوني عن الكورية المكلومة، لتستعيد بعض اللحظات الدافئة مع طفلتها الراحلة، عبر تقنية الواقع الافتراضي. استبد بي الشوق لرؤية ابنتي الرضيعة ثانية، وعاودتني آمال عريضة بقضاء بعض الوقت مع طيفها الذي لم يفارقني للحظة واحدة.

ورغم الأصوات التي تصرخ في داخلي، لثنيي عن خوض التجربة تفادياً لأي مضاعفات وذكريات قد تسلبني راحة البال، وتعيد إلي آلام الماضي بتفاصيلها، إلا أنني لن أستطيع مقاومة رغبتي الجامحة في التمتع بالنظر إلى سحنتها مرة أخرى.

أعلم مسبقاً أنها لن تكون ابنتي الحقيقية، وأني لن أتمكن من ضمها بذراعي بحنان، أو استنشاق رائحتها العطرة، أو طبع قبلة على وجهها الغض، إلا أن رغبة خفية في داخلي تجعلني أتوق لرؤيتها ثانية حتى ولو كانت مجرد خيال في عالم افتراضي محض.




جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية