رُبَّ أَخٍ لَكَ (أَوْ إِبْنَ أُخْتٍ) لَكَ لَمْ تَلِدْهُ أُمُكَ

الكاتب : أ.د. بلال ابوالهدى خماش

تغيرت الحياة وبالتالي العلاقات بين الناس هذه الأيام بفعل ما طرأ عليها من تعقيدات بسبب تطور التكنولوجيا والتقدم العلمي المتطور جداً في جميع الميادين. وبسبب شبكات التواصل الحاسوبية المتقدمة جداً والتي ربطت جميع أنحاء العالم ببعضها البعض صوتاً وصورةً وحركةً عن طريق إستخدام وسائل التواصل الإجتماعية العديدة والمختلفة وأصبح العالم كقرية صغيرة. ولكن ما زالت هناك الأخوة الصادقة والمحبة الخالصة في الله أيضاً بين الناس حتى وقتنا الحالي لأن رسولنا محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام قال: لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك، والخير فيَّ وفي أمتي إلى يوم القيامة. وكما ذكرنا في مقالات لنا سابقاً أن الدين هو المعاملة وليس فقط بالصلاة وبالطقوس الدينية بمختلف طرقها وأساليبها العديدة. نذكر عندما كنا ندرس في أمريكا في جامعة ولاية نيويورك في مدينة بلاتسبورغ في شمال غرب ولاية نيويورك أنه تم إنتخابنا لنمثل الطلبة الأجانب من مختلف الدول في العالم الملتحقين في الجامعة. وكان الجميع يعلم بأنني مسلم ولكن كنت أتعامل مع كل الطلبة بمحبة خالصة في الله ودون أي تحيز لا لدين ولا لعرق ولا لجنس ... إلخ كلهم عندي سواسية. فكسبت محبة جميع الطلبة وكان من أخلص وأقرب الطلبة لي طالبين والغريب في الأمر أن أحدهم كان من الهند هندوسي واسمه سانجوي، والآخر بوذي من فيتنام وإسمه كيم.

ومن الطلبة الذين عادوني وكانوا يمكرون فِيَّ مكر السوء غيرة وحسداً أحدهم من القدس وكان يقول عن نفسه من إسرائيل والآخر من الخليل وهذا الذي من الخليل كان يقول: لماذا تم إنتخاب بــــلال ولم ينتخبوني أنا وأنا أقدم منه بخسة سنوات؟، حسبي الله ونعم الوكيل عليهما الإثنين معاً. كانا يستغلان غيابي عن الجامعة عندما أغادر إلى مونتريال في كندا لأي مسؤولية ويحاولان التآمر وعمل الدسائس لي، والجميل في الأمر أن صديقي سانجوي وكيم وهما يلعبان كاراتيه بشكل ممتاز سمعاهما مرة وهم يتأمران علي وقاما بتطبيق الكاراتيه عليهما الإثنين ووصلت القضية لعندي وبالتالي بعد التحقيق والشهود وصلت للمسؤولين في الجامعة وأوشكت أن أوصي بفصلهما من الجامعة وإبعاد كل واحد منهما إلى بلده. إلا أن إنسانيتي وولائي لقيادتي الهاشمية وشعبي الأردني الأبي وإسلامي وعروبتي جعلتني أن أكتفي بتعهدات منهما بالرجوع عن مثل تلك الأعمال. فكان كل من سانجوي وكيم أخوين مخلصين لي لم تلدهما أمي وبالفعل والعمل رغم أنهما ليسا على ديني.

والذي جعلنا نتذكر كل من سانجوي وكيم هذه الأيام هو ابن أختي الحبيب والعزيز على قلبي والذي أرى نفسي فيه السيد محمود أحمد أبو باجي " أبو حمزة " والذي أسمى إسم إبنه الأول على إسم إبني الأول حمزة. إبن أختي أبو حمزة أجده دائماً وأبداً حولي ويقف معي في أي أمر أحتاجه (الله يرضى عليه ويعطيه من كل ما يتمنى من غير حساب). وهو الآن ما شاء الله قد إعتمد على نفسه وكان عصامياً وتعلم صيانة السيارات بمختلف أنواعها والآن عنده محل الأقصى لفحص السيارات قرب دوار الشرق الأوسط، كما وأنه يتاجر في شراء وبيع السيارات (ويقبل بالربح القليل ولا يطمع بأحد لأنه يخاف الله). وكم أنا مسروراً وسعيداً أن أراه متميزاً وموفقاً في عمله لأنه يخاف الله، وأنا حقيقة ألجأ إليه في أي أمر يخص سياراتي ولم أشعر يوماً ما بأي تذمر أو إعتذار عن المساعدة في كل مرة من المرات العديدة والكثيرة التي ألجأ له فيها وخصوصاً عندما يطرأ أي عطل على أي سيارة من سياراتي أنا وأولادي أو بناتي. وبصراحة وبكل أمانه نعم هو إبن أختي ولكن صدقوني أعتبره أخ بل إبنٌ لي مخلص وفي متفانٍ لا يمل ولا يكل ولا يتضجر من أي أمر أطلب فيه الإستشارة (يعطي الإستشارة بكل أمانه وإخلاص ومخافة الله) أو المساعدة منه لا لي ولا حتي لأي صديق من أصدقائي. وفعلاً ينطبق عليه المثل بحق وحقيق: رُبَّ أخ (إِبْنَ أُخْتٍ) لَكَ لَمْ تَلِدْهُ أُمُكَ. وأسأل الله له التوفيق والتقدم وعلو المرتبة والمكانه ليس في الأردن فقط بل في العالم كله وأن يرزقه الله من حيث لا يحتسب لأنه يتقي الله في جميع أمور حياته وقال الله في كتابه العزيز(... وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (الطلاق: 2 و 3)).


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة


جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية