عدنان الروسان يكتب: حق الملك على الحكومة

بقلم: عدنان الروسان

لا يخفى على أحد ان الوضع الاقتصادي في وطننا سيئ و أن جزءاً كبيراً من الناس باتت جوعى ونحن على شفير انهيار اجتماعي نتيجة الفقر والبطالة، وحينما نكتب فنحن نشير الى ما نراه خللاً في منظومة الحكومة التي لم تتمكن وزاراتها ومؤسساتها من إحداث أثر ملموس على الظروف المعيشية للطبقات الفقيرة، الحكومة أيضا محكومة بدورها لصندوق النقد الدولي وحجم الدين العام كبير للغاية وامكانية التعايش معه صارت معضلة بالنسبة للحكومة التي يبدو أنها غير قادرة على العثور على حلول علاجية ولو جزئية لما يواجهه الأردن من معضلات اقتصادية.

بالطبع لن يحل المشكلة انتقاد الحكومة وتحميل الرئيس مسؤولية ما يحدث وما يعانيه الناس، لأن المشكلة تراكمية ولم يقع الخلل كله في عهد حكومة الرزاز وبالتالي من الظلم تحميله كامل المسؤولية عما يحصل، فقد ازدادت المديونية في عهد رؤساء سابقين أكثر مما زادت في عهد الحكومة الحالية بكثير، ومع هذا فإننا أمام معضلة تحتاج الى حل ما، ليس بالضرورة ان يكون حلا جذريا فالحلول الجذرية تحتاج الى ركائز جديدة وتغيير في السياسات الإقليمية والدولية تجاه الأردن.

من ناحية ثانية لا بد أن نأخذ بعين الاعتبار الجهود التي يبذلها الملك في سبيل ايجاد حل ولو جزئي لمشكلتي الفقر والبطالة، وقد كتبنا في ذلك كثيرا وفصلنا و ربما اسرفنا في التفصيل غير ان هناك أمرين ربما يكونان السبب في عدم حدوث معجزة او ما يشبه المعجزة في الأردن كما حدث في بلاد أخرى اولهما هو عدم تجاوب الإقليم والمجتمع الدولي مع المطالب الأردنية والأمر الثاني والأكثر اهمية هو عجز الأجهزة الحكومية عن البناء على ما يتحصل عليه الملك من فرص استثمارية او موارد مالية جديدة على شكل هبات وقروض وأظن ان السبب الثاني هو الأكثر وجاهة وتأثيرا في عدم الحصول على البرامج الطموحة التي يسعى الملك لتحقيقها غير انه لا يجد تجاوبا كافيا واصرارا من قبل الجهات التفيذية الحكومية.

بكل الأحوال نحن بحاجة ماسة الى خطة سريعة لإحداث تغيير جوهري ملموس لدى المواطنين في بنية الإقتصاد الأردني، وهذا يحتاج الى رئيس وزراء قادر على أن يبتدع حلولا وان يكون حوله مجموعات من الرجال الأردنيين المستعدين للتضحية أكثر بالوقت والجهد والقادرين على استنباط ابداعات ولو بسيطة تتكشف فيما بعد عن خطة للنمو الإقتصادي السريع وهذا ممكن لو أننا نظرنا حولنا بجدية ورسمنا على ورقة مسودة لما يفكر فيه كثيرون في الأردن و ناقشنا هذه الأفكار و طبقنا بعض ما يكمن فيها من ابداع.

الإستمرار في جلد الذات سهل جدا لكنه لا يفضي الى شيء جدي ونحن بحاجة الى تجميع كل الجهود ووضع رؤية واقعية وأن لا يعتبر كل واحد منا أنه "ابو العريف" بل علينا أن ندقق في كل ما يمكن أن يصدر عن أي مهتم بالشأن العام في المجالين السياسي والإقتصادي، والإقتصادي بصورة خاصة وأن نتأكد من أننا نحصل على كل اضاءة يمكن أن تضيف شيئا للمشروع النهضوي ان جاز التعبير الذي نسعى كلنا لتحقيقه.

رئيس الحكومة لا ينقصه شيء للقيام بذلك لكن يبدو أن هناك ما يبطئ حركته ويحد من قدرته على الإستعجال في خلق ابداع يقدر المواطنون على تلمسه في حياتهم اليومية لأننا لا نريد أن نبقى نتندر بتخفيض ضريبة المبيعات على السفرجل والبرايات وغيرها فنحن لا نملك فائضا من الوقت للتندر ببعضنا البعض، نحن بحاجة الى تقوية الصف الوطني لأن المؤامرة على الأردن شعبا وارضا ونظاما كبيرة جدا وعلينا أن نفشل هذه المؤامرة ولا يسمح الوقت أن نتشمت ببعضنا البعض أو أن تكون كل مواقفنا تسجيلا للنقاط فقط.

لا أريد أن أفسد النظرة الإيجابية في المقال باقتراحات سخيفة ولكننا ونحن نستذكر الماضي ونراقب الحاضر نرى أن رؤساء حكومات في الماضي كانوا يجدون حلولا ما للمشاكل وكانوا قادرين على ضبط ايقاع الإنفاق الحكومي والتقليل من الهدر في المال العام والوصول الى حلول لمشاكل الناس، قلنا في زيد الرفاعي وسمير الرفاعي ومضر بدران ما لم يقله مالك في الخمر، اليس من الواجب أن نعتذر منهم اليوم لأنهم مهما فعلوا فقد كان الأردن في عهودهم جنة بالنسبة لما نشعر به اليوم ونعيشه.

ليس لي موقف ضد أحد لا الرئيس و لا الحكومة و ليس لي خصومة مع أحد و حتى لو كان فما أنا الا مواطن من ابناء هذا الوطن أقول كلمتي و أمشي ، اقولها لله و ليس لدي رغم كل ما حاق بنا من ظلم ليس لدي أحقاد شخصية فنحن نحاول أن نبني ونساعد في الإصلاح غير أن ما نراه من خلل قد لا يراه غيرنا وبالتالي فالوطن للجميع والصالح من ابناء الوطن ليس من ينافق او يصفق فنحن لسنا ممن يحتاجون لتأكيد انتمائهم لهذا الوطن وولائهم للنظام والدستور و القانون فنحن ابناء الأردن يفرحنا ما يفرحه و يحزننا ما يحزنه.

من حق الملك على الحكومة أن تتابع ما يقوم به في المجال الاقتصادي والاستثماري و وضع خطط لمتابعة ما يستجد من فرص و عدم اضاعتها بين الروتين و البيروقراطية الحكومية و تردد المسؤولين وخوفهم من تحل المسؤولية.




جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية