كيف احبطت القيادتان الاردنية والفلسطينية مخططات اليمين الاسرائيلي؟

بقلم: محمد مناور العبادي *

رغم الاتفاقيات التي وقعها كل من الاردن ومنظمة التحرير الفلسطينية مع اسرائيل قبل اكثر من ربع قرن للحد من اطماع وتمدد الدولة اليهودية، الا ان اليمين الاسرائيلي المتطرف، لم يكتف بابتلاع هذه الاتفاقيات، وتفريغها من مضامينها، بل انه كثف استفزازاته ومؤامراته ضد الشعبين الاردني والفلسطيني، على امل دفعهما الى المطالبة بالغاء او تعليق هذه الاتفاقيات، ليتنسى له العودة الى المربع الاول، وتحقيق اطماعه التوسعية، سياسيا واقتصاديا، خاصة وان الظروف العربية والاقليمية والدولية، اصبحت مناسبه له تماما، لتمكينه من ذلك.

ويبدو ان اليمين الاسرائيلي يراهن على اثارة العواطف الشعبية الاردنية الفلسطينية للمطالبة باسقاط هذه الاتفاقيات، لتضطر السلطات الرسميه في عمان ورام الله، للتجاوب مع هذه الرغبات الشعبية، ليتحقق بذلك حلم المتطرفين في اسرائيل، لتنفيذ مخططهم الجهنمي في الاردن وفلسطين.

اذ سيعمل اللوبي اليمني الاسرائيلي على توحيد الرأي العام داخل اسرائيل وخارجها لاتخاذ اجراءات مضادة ضد الاردنيين والفلسطينيين على حد سواء، الذين بادروا بتعليق هذه الاتفاقيات، دون تنسيق مسبق مع السلطات الاسرائيلية.

ومن بين الاجراءات التي يمكن يمكن لاسرائيل اتخاذها حسب حسب المخطط اليميني الاسرائيلي - وقف ضخ مياه الشرب للاردن، التي نصت عليها اتفاقية وادي عربة لتعطيش الاردنيين، كما ستوقف اسرائيل من جانب واحد المشاريع الاردنية الاسرائيلية المشتركه ذات النفع المباشر للاردن - وفي مقدمتها مشروع قناة البحرين الذي سيحل مشكلات الاردن المائية ويوفر الطاقة الكهربائية بتكلفة زهيدة، اضافة لفوائده الجمة الاخرى ، كما ستعلن اسرائيل رسميا عن ضم منطقة الغور المحاذيه للاردن الى الدولةاليهوديه، وتتخذ الاجراءات السريعة لتنحقيق ذلك، وستضاعف من نشاطها الاستيطاني، واجراءتها القمعية ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، لتهجيرهم الى الاردن . وستقوم بحملة عالمية تصور فيها الاردن على انه ضد السلام..

ويحلم عرابوّ اليمين الاسرائيلي بان التحرك الرسمي والشعبي الاردني الفلسطيني ضد هذه الاتفاقيات والرد الاسرائيلي على ذلك "سيظهر تصدعات جديدة في هيكلية الحكم في عمان ورام الله ، خاصة على ضوء الازمة الاقتصادية والماليه الخانقة التي يعاني منها الشعبان، ما قد يوفر الظروف المحلية والاقليمية والدولية لقيام الوطن البديل في المملكة الاردنية الهاشمية" وانهاء حلم الدولة الفلسطنية المستقلة فتصيد اسرايل عصفورين بحجر واحد كما يقول منظرو التيار اليميني.


ويعلم اليمين الاسرائيلي جيدا ان جلالة الملك عبد الله الثاني هو العدو رقم واحد لهذا المخطط، فصب جام غضبه اعلاميا على جلالة الملك عبد الله الثاني الذي جعل من قارات العالم الخمس منصات له ليتحدث منها داعيا الى تنفيذ القرارات الدولية المتعلقه بحق الشعب الفلسطيني في دولة مستقله ذات سيادة عاصمتها القدس الشرقية، رافضا اية مساومة على عروبتها، وعلى هاشمية الاماكن المقدسة فيها الاسلاميه والمسيحية على حد سواء، متمسكا ببنود معاهدة السلام التي تؤكد على الحقوق الاردنية والفلسطينية التي اعترف بها العالم، من خلال قرارات الامم المتحده ومجلس الامن الدولي ،وتصريحا ت قادة العالم الذين يدعمون هذه الحقوق.

وفي اخر مشهد دولي يؤكد ان الملك نجح عالميا في حملته السياسية بشأن الحقوق الفلسطينية والسياده الهاشمية على المقدسات، قيام الرئيس الفرنسي قبل يومين، لدى زيارته المسجد الاقصى، بطرد ضابط اسرائيلي كان مكلفا بحراسته ، اراد الدخول معه الى المسجد، رافضا اي مرافقة امنيه عسكرية اسرائيليه معه، مؤكدا ان المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس تحت الرعاية الهاشمية.

لقد فوتت القيادتان الاردنية والفلسطينية بذكاء وحكمة وحنكة، المخطط اليميني الاسرائيلي، حتى لا تتحقق الاحلام الصهيونية، على حساب الشعبين الاردني والفلسطيني، فكثفت القيادتان الاردنية والفلسطينية التعاون والتنسيق المشترك بينهما، واتخذتا المزيد من القرارات التي تؤكد على لحمة الشعبين وتماسكهما ووحدتهما المصيرية، في مواجهة المؤامرات الخارجية، وحق كل منهما في العيش في دولة مستقله ذات سيادة ، تتوطد بينهما العلاقات وصولا الى وحدة او اتحاد طوعي نابع من رغبة الشعبين فقط.

وهكذا فشل اليمين الاسرائيبلي في تحقيق مؤامرته ضد الاردنيين والفلسطينيين، مما يستدعي عدم تحكيم العواطف في صراعنا مع المتطرفين، والاحتكام الى العقلانية بالالتفاف الشعبي حول عميد الهاشميين، جلالة الملك عبد الله الثاني، سفير المسجد الاقصى للعالم، الذي يعمل وعلى مستوى الكرة الارضية، لاحباط مخططات اليمين الاسرائيلي وابقاء السيادة على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس، عربية هاشمية، وفي ضرورة قيام دولة فلسطينة مستقله عاصمتها القدس الشرقية.

• الكاتب صحفي وباحث مستقل


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية