مقاولون في القائمة السوداء

الكاتب : مكرم الطراونة

أطلق نقيب المقاولين أحمد اليعقوب إشارة إنذار بخصوص اقتراب انهيار قطاع المقاولات والإنشاءات. اليعقوب يتحدث عن أن 70 % من المقاولين بلا عمل الآن، في سابقة هي الأخطر منذ نشأة النقابة في العام 1972

المتأثرون من تراجع هذا القطاع هم في الأغلب صغار المقاولين، وهؤلاء أنشؤوا شركاتهم في الأعوام بين 2008 و2016، وهي الفترة الزمنية التي شهدت ثورة عقارية في الأردن. صغار المقاولين ربما يشكلون إلى حد ما، النسبة التي يتحدث عنها اليعقوب في تصريحاته التي طالب فيها رئيس الوزراء عمر الرزاز بتوجيه الجهات المعنية من أجل حل مطالب المقاولين، وعلى رأسها صرف مستحقاتهم المالية المترتبة على الحكومة

تأخر صرف مستحقات المقاولين، وتحديدا تلك المترتبة على وزارة الأشغال، وضعهم على القائمة السوداء لدى البنوك، كما خفضت التسهيلات الائتمانية الممنوحة لهم، وهو إجراء تتخذه بنوك العالم أجمع لتأمين حقوقها المالية

خطورة الوضع الحالي لهذا القطاع الذي يعتبر من أكبر القطاعات الاقتصادية المحلية ويساهم بشكل مباشر في الناتج المحلي الإجمالي، لا تنعكس فقط على المقاولين والشركات، بل ستتأثر جميع المهن المرتبطة به، وهي مهددة أيضا بالانهيار

على الحكومة أن تستمع بتمعن وجدية لملاحظات المقاولين الذين يطالبون بتفعيل قانون البناء الوطني المعني بتشغيل المقاول المحلي، وخلق حالة تشاركية بين القطاعين؛ العام والخاص في مشاريع المقاولات التي تطرحها الحكومة، والإسراع في سداد المبالغ المستحقة بذمتها أو جدولتها بطريقة تضمن استقرار القطاع وديمومته

الوضع الصعب الذي يرزح تحت وطأته الاقتصادي الأردني، ومن بعده المواطن، سبب كاف لأن تعيد الحكومة النظر في المشاريع التي تطرح على الموازنة العامة والتي لا تأتي إلا من نفق المنح الخارجية، وتحديدا ما يتعلق بأهمية التوافق مع المستثمرين باستخدام المقاول المحلي وبنسبة أكبر من نظيره الأجنبي

بالتأكيد أن اندفاع المقاولين لإنشاء شركات أكبر من قدرة استيعاب السوق الأردنية كان له دور في إيصالهم إلى هذه الحافة الخطرة، جراء ضعف حجم العمل المعروض الآن، والذي تستحوذ عليه شركات كبرى دون غيرها، إلا أننا أمام واقع صعب يعاني منه العاملون به والمهن التي تدور حوله، ما يتطلب قراءة المشهد من جديد وإطلاق حوار بين كافة الأطراف وصولا إلى تسهيلات قد تقدمها الحكومة أو أنظمة تعمد إلى تفعيلها، خصوصا نظام الأبنية والتدقيق على القطاع الخاص الذي ما يزال في أدراج الحكومة منذ أيار (مايو) العام 2019، بالإضافة إلى إطلاق خطة تحفيز جدية وناجعة

ما يلفت الانتباه في شكوى المقاولين هو مأخذهم على الخطاب الحكومي بأن الأردنيين بانتظار سنوات اقتصادية صعبة، ما شكل انطباعا سلبيا لدى المواطنين، وبالتالي انكماش القطاع الخاص، بالتزامن مع ضعف المبلغ المرصود لقطاع المقاولات في موازنة الدولة والبالغ 108 ملايين دينار، وهو الأمر الذي يعني أن طرح أي عطاء لمشاريع يجب أن يكون بعد دراسة وافية تؤكد أنها ستكون مشاريع منتجة ومشغلة للأيدي العاملة

الجلوس على طاولة واحدة بات أمرا ملحا ولا مفر منه، لضمان عدم انهيار قطاع المقاولات ومعه أكثر من 150 مهنة تدور في فلكه.(الغد)


جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية