العلاقة الايرانية الامريكية

بقلم: الدكتور خلف ياسين الزيود

أصبح العالم مع نهاية القرن الماضي وبعد تقسيم الاتحاد السوفيتي الى دول كما نراها الان, يسير بترتيب ونموذج جديد للنظام الدولي القائم يتمثل فيما يبدو بان الولايات المتحدة الأمريكية اضحت المتحكمة بالنظام الدولي الذي يحكم العالم كله، لا بل واصبحت حاكم أو قائد هذا للنظام الدولي، وتتمتع بنفوذ وصلاحيات كاملة في كل الاماكن والازمان وبكل الاتجاهات. واليوم هذا القائد هو الذي يعقد الشراكات والتحالفات ويحدد الاتباع, مع من يشاء وكيفما يشاء وحسب مصالحه, ولكنها شراكات وتحالفات لا تستطيع القيام بالمناورات المنفردة مع أين كان من غير تنسيق مع الحاكم مثل الاتحاد الاوروبي كحلفاء في منطقة أوروبا وحوض البحر الابيض المتوسط, وكندا كحليف إقليمي في أمريكا الشمالية, الهند في أسيا والكثير من البقية هم الاتباع الكبار والصغار.

أما ايران فهي الحليف الاقليمي في منطقة الشرق الأوسط، كحليف ضمني في كثير من ملفات المنطقة رغم ما نراه ونسمعه من هرج ومشاكسات اعلامية وشعارات ترفع وكأن أمريكا هي العدو اللدود. ولكنني ارى أن إيران لا هي لاعبا دوليا ولا حتى إقليميا إلا في المساحة التي ترسمها لها أمريكيا. ايران هي سوط يلوح به الأمريكيون لتخويف أنظمة الاقليم حتى لا تعصي لهم امراً وتدفع مقابل الحماية.

وعليه فان ما نراه ونسمعه من خلافات بين ايران وأمريكا وإسرائيل ما هي إلا اساليب مفتعلة للتغطية على حقيقة العلاقة بينهما والتوافق, وان تكن بعص الاحيان حقيقية قهذا ناتج عن تخالف بالمصالح وحصص المنفعة والمكاسب.
تضارب في الحسابات أو اختلافات حول المحاصصة وحجم المكاسب. إن العلاقة السرية بين إيران وأمريكا وإسرائيل اصبحت في هذا الزمن مكشوفة وفي كل المجالات وكلنا يتذكر فضيحة إيران جيت التي لا يزال أثرها ماثلاُ بذهن الكثيرين منا، عندما كانت تصف إيران أمريكا بأنها الشيطان الأكبر وكان الإيرانيون يتظاهرون في مكة ضد أمريكا وإسرائيل، جاءت هذه الفضيحة لتكشف وتبين أن ليس هناك عداء بين من يسمون أنفسهم الشيعة وبين أمريكا واسرائيل. ويمكن اعطاء دلائل كثيرة على ذلك منها حالة ما حدث في العراق وسوريا وما يقوم به حزب الله الشيعي في لبنان على الحدود الإسرائيلية, اضافة الى التعامل والتعاون التجاري واستثمارات في مجال الطاقة، ولدى ايران الان معدات استخباراتية إسرائيلية تستخدم في قمع التظاهرات الداخلية بايران وخصوصاً عربستان التي تستمر فيها التظاهرات للمطالبة برحيل الاحتلال الفارسي عنها.

اما التهديدات بين كلاُ من إيران وإسرائيل من وقت لآخرهو على الاغلب ذو أهداف سياسية لمكاسب ومصالح, والقضية الفلسطينية عند ايران كانت وما زالت تجارة مربحة لا تكلفهم سوى التصريحات النارية المحببة لدى العرب مثل حرق إسرائيل ومسحها عن الوجود وغيره. لم نرى اسرائيل تتحدث عن حالة عداء لإيران، ولكن الصراع الذي نراه بينهما هو حول النفوذ لا حول الوجود، أي أن العلاقة بين هذا التفاهم الإسرائيلي الإيراني الأمريكي تقوم على المصالح والتنافس الإقليمي وليس على غير ذلك.

لهذا كله فانه ليس من صالح أمريكا تدمير إيران مثلما في العراق، وإسرائيل متفقة على هذه الفلسفة لانها اكبر المستفيدين من وجود هذا الخطر الايراني على العرب، وإيران كقوة عسكرية في هذه المنطقة تصب في مصلحة أميركا ولكن الخلاف على حجم ودور هذه الدولة. أما ضرورة المحافظة عليها ياتي من اجل تشتيت وإضعاف الخطر الإسلامي, لان ايران بطائفيتها وسلوكياتها العقائدية المعادية للاسلام تلعب دوراً هاماً في تقسيم الأمة, وابسط مثال على ذلك مخالفتهم للمسلمين بالاعياد. وهذا كله يعطي الامريكان والعرب معاً أسباباً قوية لوجود القواعد العسكرية والتي تشكل بشكل ما الاستعمار الجديد.

أذاً هذه هي ايران صممت حديثاُ عنصرً للتوتر في المنطقة كلها, وهو ما يجعل الجميع يركض وراء اميركا للحماية والمساعدة لتامين الاستقرار والامان. وبالمقابل نرى اليوم ان الرئيس الأمريكي ترامب حدد هدف إدارته بالوصول إلى صفقة جديدة مع إيران لاعادة رسم سلوكياتها وقدراتها وحتى طموحياتها, وعليه تبقى الولايات المتحدة الامريكية صاحبة المكانة الدولية الأهم بفارق كبير عن غيرها من القوى الدولية.


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة


جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية