الصمادي تكتب: أسميتها جنة

مدار الساعة - كتب:  صفاء الصمادي 

نال ازدحام المدن وضجيجها من تلك الحُرية التي لا تكل من إلقاء اللوم الدؤوب بالإلحاح على أرواحنا الطواقة للعزلة بعيدًا عن الصخب كي تُباشر التحليق بفضاء شاسع لا يعي معنى القيود، حلقات بائسة كبلت أعناقنا بمحض الإرادة مع سبق العزيمة والإصرار، إلى أن تدركنا تلك اللحظة التي نعلن فيها الاستسلام ونتظاهر بالتحرر المؤقت من مراكز الانتعاش الاقتصادي ومؤسسات الكد وهدر طاقات الجسد، (زيف من الرفاه المدفوع الثمن من جعبة استنزاف العقل وإنهاك البدن بحكم مبتدع يُحرم الرأفة والراحة وفترة النقاهة بين حين وحين)؛حينها نقرر أن نستقل المركبة لتكون الوجهة شمال غرب البلاد إلى سلسلة شامخة تتقلد الزمرد والتورمالين، وتتوج بقلعة صامدة لديها حجة وشهادة بأن القدس عاصمة فلسطين، من حسنها تُنظم قصائد غزل تُلهم الشعراء وتُلون لوحات الرسامين، فيها فاكهة وأعناب وزيتون وتين، أنهار ماء عذب تروي ظمأ الشوق والحنين، وباقات دحنون تزين أعياد العاشقين، أحراشها ضرب من الجمال المتقن الرصين. 

هُنا (عجلون) وقد أسميتها جنة لولا فساد العابثين، ووعود المستثمرين، وممولي مواقد الفارهين، وحائكي جيوب فقر الكادحين!

لا خيار لدينا سوى العودة من حيث أتينا مثل مالك الحزين، لأجل القوت اعتاد القفص مأوى وتغاضى بأنه خلف قضبان الترف سجين.


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة


جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية