مادة صنع السلام في مدارس المملكة

بقلم صفاء الصمادي
أكد جلالة الملك عبد الله الثاني المعظم من خلال الخطاب الذي ألقاه في البرلمان الأوروبي على ضرورة المُضي قدماً نحو تحقيق عمليات السلام، والحاجة المُلّحة لصنع السلام "وإن كان الطريق إليه صعباً ولكنه الأسمى، ولا يتم إلا عن طريق التعاون بين الأصدقاء للوصول إلى المستقبل الذي تطمح إليه شعوب العالم".

ما هو المفهوم الحقيقي للسلام؟ وما أدواته؟ ولماذا بات حاجة مُلحة؟ وما مصادر تهديد حفظه وديمومته ؟

مجموعة من الأسئلة بأهم حقل من حقول العلاقات الدولية قد لا يلم بها سوى ذوي الاختصاص في مجال (السلام وفض النزاعات)، لذلك مسألة أن نحظى بالسلام الحقيقي الدائم تتطلب صناعة أجيال تُجيد إجراء تلك العملية بدقة من خلال التعرف على مفاهيمها، وآلياتها، وتطبيقاتها، واستراتيجياتها، وأهم العقبات التي تُعيق مساراتها، أي بمعنى آخر إتقان تفاصيلها كافة كي تتكلل بالنجاح، وذلك لن يتم بعصا سحرية بين ليلة وضُحاها، وإنما يحتاج إلى إرفاقها كمنظومة تربوية تنمو وتتطور مع نمو ونشأة وتطور الأجيال منذ الالتحاق بالمقاعد الدراسية في المرحلة الأساسية الأولى حتى إتمام جميع مراحل الدراسة، مع الأخذ بعين الاعتبار شموليتها ابتداءً من الأسرة وصولاً إلى المجتمع الدولي.

فماذا لو تم إقرار تلك الصناعة العظيمة كمنهاج دراسي مُثري للفكر الإنساني، للتحرر من مُعتقد اختلاق الأزمات ونشوب الصراعات لتحصيل المكاسب غير المشروعة وتحقيق الانتصارات الوهمية القائمة على الخسائر المادية والبشرية، واستبداله بمنهجية فكرية تستعين بآليات سلمية ودبلوماسية وقانونية لتسوية النزاعات، وتسعى لصنع وبناء وحفظ السلم والأمن الدوليين، للنهوض بالقيم التي تضمن احترام حاجة البقاء والارتقاء بالإنسانية!


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة


جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية