اَلْظُلْمُ وَاَلْظَالِمِيْنَ-ج-2 من 5

الكاتب : أ.د. بلال ابوالهدى خماش

تكملة للجزء الأول عن الظلم والظالمين، أرغب في أن أسرد لكم هذه الحادثة عن نوع من أنواع الظلم لذوي القربى. جاءتني جماعة شكوا لي ظلم أقاربهم لبناتهم بالنسبة للميراث ورفضهم تزويجهن إلا لأبناء عمومتهن بالغصب حتى لا تخرج الوِرْثَة لغرباء. وقد تكلمت مع أقارب البنات لأن البنات لا يرغبن في الزواج من أبناء عمومتهن لأسباب معينة ومقنعة. ولكن مع من تتكلم فالأقارب همهم الوحيد هي الوِرْثَة لا المحبة ولا العاطفة، والمال أعمى أبصارهم وموضوع الوفاة والحساب والعقاب غير وارد عندهم، رغم أنهم يصلون ويذهبون إلى المساجد ويتسابقون على الصف الأول. ونمت تلك الليلة وأنا مستاء جداً للغاية وأنا أقول لا حول ولا قوة إلا بالله. فإستيقظت حوالي الساعة الثانية والنصف من بعد منتصف الليل، توضأت وصليت ركعتين لله قيام الليل ودعوت الله في صلاتي وأنا ساجد أن يريني الله في كتابه العزيز ماذا سيفعل بالظالمين؟. وأخذت نسخة القرآن بالعربي والإنجليزي والتي أهداني إياها زميل لي في أمريكا من الباكستان. وقلت اللهم إني أسألك بإسمك الأعظم الذي إذا سئلت به أجبت وإذا دعيت به أعطيت أن تريني في كتابك العزيز ماذا ستفعل بالظالمين؟ وقلت بسم الله الرحمن الرحيم وفتحت القرآن وإذا بالآيات (وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ، مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ، وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ (إبراهيم: 42 – 44)).

وكأن الله سبحانه وتعالى يقول لي يا بلال قم ونام وإرتاح ولا يكون لك أي فكر ولا تحسبني غافلاً عما يعمل الظالمون إنما نؤخر بعضهم ليوم الحساب حيث لا ينفعهم مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. وبالفعل حمدت الله على ما قرأت من الآيات السابقة وقلت والله يا ربي أجبتني إجابة أراحت نفسي وقمت ونمت وأنا مرتاح. وكما أوضح الله لنا في الآية (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَٰكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (النحل: 61)) أنه لو يحاسب الناس بظلمهم من أول حادثة ظلم ما ترك عليها من دابة ولكن يؤخر عذابهم إلى أجل مسمى فمن عاد عن ظلمه سلم ومن إستمر في ظلمه وجاء أجله لا يستأخر عذابه في الدنيا ساعة ولا يستقدم (في هذه الآية قال الله تعالى: عليها من دابة يشمل ظاهر الأرض وباطنها). وكما أوضح الله لنا في آية أخرى كم يمهل الظالمين حتى يعودوا عن ظلمهم وإن لم يعودوا عن ظلمهم سوف يتم عذابهم في الأجل المسمى الذي حدد لهم (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا (فاطر: 45))، (في هذه الآية قال الله تعالى: على ظهرها من دابة يشمل ظاهر الأرض فقط).

كما أوضح الله لنا أيضاً أن ما يصيب بعض الناس من العذاب في الدنيا هو بما كسبت أيديهم ولعلهم يرجعون عن أفعالهم التي تغضب الله وفيها ظلم لأنفسهم ولغيرهم (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (الروم: 41)). وكما أوضح الله لنا أيضاً أن الناس إذا نسوا ما ذُكِّروا به من الأوامر والنواهي في كتاب الله وأعطاهم في الدنيا من كل شيء وفرحوا بذلك أخذهم بغتة، فقطع دابر القوم الذين ظلموا (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ، فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (الأنعام: 44 و 45)).


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية