النواب والشجاعة بأثر رجعي

الكاتب : فايز الفايز

لم يكن النواب مؤاخذين اليوم كي يعودوا الى مسرح الجريمة بعد أن صدر الحكم في قضية الغاز الإسرائيلي، فرغم مرور أكثر من خمس سنوات على المعلومات الأولية المتعلقة باتفاقية الغاز مع الجانب الإسرائيلي أو شركة «نوبل إنيرجي» التي أصبحت شمّاعة لدورها كوسيط في الصفقة، لم يناقشها البرلمان منذ كشف تفاصيلها وما تبعه من مدّ لخط الغاز عبر الأراضي الأردنية المملوكة للأفراد دون أي فرصة للاعتراض إلا مؤخرا ويبدو أن مجلس النواب بات «يحصد عقير» كما هو المثل الشعبي

لا شك أن هناك البعض من النواب كانوا على قدر المسؤولية في التصدي للعديد من التجاوزات التي يرتكبها بعض المسؤولين ولقرارات كان هدفها وضع الجميع تحت الأمر الواقع، وتلك الفئة من النواب مع احترامنا للجميع فإنهم ملزمون أصلاً بأن لا يشغللهم شاغل سوى حماية وصون السيادة الوطنية والدفاع عن مقدرات الدولة وماليتها وكل ما يتعلق بأمنها الوطني واقتصاده الذي هو المقوّم الأساس لدعم السيادة الفردية والحكومية، فالمديّن لا يستطيع أن يكون حرّاً ومتصرفاً بإرادته أمام الدائن، ومع هذا صمت الجميع رسمياً حتى وقعت الصفعة وسال دم الغاز الأبيض

من باب آخر، فإن دعوة رئاسة مجلس النواب لعقد جلسة مناقشةٍ بغية إلغاء صفقة الغاز ليست مستحيلة، بل هي خطوة جيدة وبأثر رجعي، ومن الممكن أن يفعلها المجلس لو كان على قلب رجل واحد، ولو امتلكنا الإرادة الحرّة، وهذا سيسجل نجمة ساطعة على جدار المجلس، ومن الممكن أيضا استغلال أحد بنود الإتفاقية الذي ينص على شرط جزائي فيما يتعلق بحدوث إخلال بالإتفاقية أو الرجوع عنها ما يلزم الطرف الأردني بدفع مبلغ لا يتجاوز المليار دولار، وهذه خسارة جديدة ستتكبدها الخزينة ثمناً لشطحات غير مدروسة لسوق الطاقة والإرتهان لشركات عملاقة تلعب بسوق الطاقة بين أصابعها

القضية هنا ليست حربا مقدسة، وليست إسرائيل وجوداً وحدوداً، فكلنا يعلم أن الجغرافيا جعلت الأردن بين خيارات أحلاها مرّ و اتفاقية وادي عربة، رسميا، جبّت ما قبلها من صراع مع سلطة الإحتلال الإسرائيلي وبات التعاون الأمني ضرورة لحماية الإقليم مما لا نعرف، وهناك الكثير من التجار غرب النهر وشرقه قاموا بتسويق منتجات زراعية ونقل تكنولوجيا للقطاع الزراعي والصناعي خلال السنوات العشرين الماضية، رغم الرفض الشعبي ونداءات لجنة مجابهة التطبيع مع إسرائيل، حتى بات البعض يتساءل هل علاقتنا مع إسرائيل علاقة سلام أم حرب، ولكن كل ما نراه من الجانب الإسرائيلي لا ينبئ عن سلام

ولنقفز عن اتفاقية الغاز، ونسأل: هل يستطيع مجلس النواب عقد جلسة تقييم لإنجازاتهم، غير الشخصية طبعاً، ليخرجوا بكتاب أبيض يضم منجزاتهم بتحقيق حماية عادلة للمواطنين والمؤسسات والدستور، أم أن هذه المرحلة الفرصة الأخيرة لنيل الأمجاد وتسجيل مواقف، سعيا لمجلس قادم؟
الراي


جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية