العلاقة الاردنية الاسرائيلية الى أين؟

مدار الساعة - كتب: الدكتور خلف ياسين الزيود

نرى اليوم أن العلاقات الاردنية الاسرائيلية بأزمة حقيقية لا يرى بالافق انها ستزول قريباً وهي تذهب كل يوم من موقف الى موقف أسوأ وذلك من خلال المواقف الرسمية للدولة الاردنية, اما الموقف الشعبي الوطني فلم يكن أصلاً حتى نقول أنه أصيب وتأثر بما حدث ويحدث بين الجانبين الرسميين, وكنا نرى على الدوام أن التطبيع شعبياً مرفوضاُ ولم ينجح على الاطلاق حتى مع كل محاولات الاختراق من هنا وهناك, كم أن الدولة لم تقم منذ عهد اتفاقية السلام بالضغط والترغيب أو بفرض هذا الامر على الشعب لا بل أن الناس يكتشفون كل يوم انهم على صواب وان الحكومات تسيء للدولة بعلاقاتها مع الاسرائيليين.

الازمة للعلاقات بين الاردن واسرائيل يمكن ان نرى اسبابها الرئيسية من النقاط التالية: 

أولاً: تدشين ألمطار "رامون" في مدينة إيلات المتاخمة لمدينة العقبة رغم الاعتراض الاردني

وعليه وتقديم اعتراض رسمي دولياً للمنظمات ذات العلاقة, سيما أن هذا المطار لا يبعد عن المطار الاردني ( مطار الملك حسين) الا مئات الخطوات.

ثانياً: تسويق مدينة البتراء الاردنية من قبل اسرائيل وكأنها لهم ومستغلة التسهيلات بالتنقل عبر الحدود والمعابر ومستفيدة من التغاضي الحكومي الاردني على كل هذه التجاوزات. 

ثالثاً: اعاقة وتعطيل اسرائيل لتنفيذ مشروع "ناقل البحرين" لنقل المياه من البحر الأحمر إلى البحر الميت ويعد هذا مشروعا استراتيجيا مهماً للأمن المائي الاردني، وخصوصاً لإنقاذ البحر الميت الذي يعاني سنوياً من الجفاف المستمر.

رابعاُ: تصريحات وتهديدات بنيامين نتنياهو بضم منطقة غور الأردن في الضفة الغربية المحتلة، إلى السيادة الإسرائيلية وقوله أنها فرصة تاريخية بوجود الرئيس الامريكي الحالي ترامب. وهنا استطيع القول أن الاردن الرسمي والشعبي لن يرضى بذلك مهما كان الثمن, اضافة الى ان هذا الامر يهدد اتفاقية السلام بين البلدين بشكل مباشر ولن تستطيع الدولة الاردنية مقاومة عدم الرضا الشعبي الذي يطلب دوماً الغاء هذة الاتفاقية.

خامساُ: إطلاق النار من السفارة الإسرائيلية في عمان تجاه المواطنين الأردنيين، ومقابل ذلك قام بنيامين نتنياهو باستقبال الاسرائيلي مطلق النار بشكل ملفت وكأنه صانع مجد، واخيراً جاء اعتقال المواطنين الأردنيين، الذي باثره تم إعادة السفير الأردني من إسرائيل إلى عمان.

ومع كل هذا نرى اسرائيل تمارس كل انواع الاحتجاج والغضب اذا قام الاردن بممارسة حقه المشروع وهذا كان واضحاً في امور كثيرة كان اخرها الغاء العمل بملحق تأجير الاراضي بمنطقة الغمر والباقورة, وعندها تم تهديد الاردن من احد وزراء اسرائيل بقطع ضخ المياه عن الاردن, كما وان عوامل وممارسات اسرائيلية اخرى كثيرة ساهمت بتردي العلاقة وتدهورها مثل التصريحات الإسرائيلية اليمينية، والأزمات المتكرره التي تفعلها في المسجد الأقصى, واخر ما أغضبهم هو التمرين العسكري والمناورات التي اجراها الجيش الاردني تحت اسم سيوف الكرامة بحضور ومتابعة من الملك عبدالله وعدد من الرسميين في الدولة الاردنية.

منذ ربع قرن تم التوقيع على معاهدة سلام بين إسرائيل والأردن ولكن التفاؤل الذي كان مع هذا التوقيع ذهب ويذهب بالتدريج ولن يبقى, ومع ان معاهدة السلام كانت ركيزة مهمه وحاله جيدة للسلام والاستقرار في المنطقة وتساهم بالحفاظ على الامن الاقليمي لذلك على الجميع ان يعمل لمنع التدهور الحاصل الذي سيؤدي بالنهاية الى ضعف بعملية السلام وتدميرها اولاً بأول, وهنا اقصد على الاخص الولايات المتحدة الراعية لعملية السلام وعلى القيادة الامريكية تجنب المقترحات والتصريحات والافعال التي تؤجج وتنهش بكل العلاقات الاقليمية منها والثنائية, وهذ الامر مهم جداً وضروري لامريكا باعطاء اولوية للأردن في سياساتها حيال مصلحة الاردن واقتصادة. لذلك على الولايات الامريكية دعم الاردن بكل الاتجاهات والاعتراف بالخبرة الاردنية بصنع السلام وقيادة الاعتدال وانها دوله مقبوله ومرحب بها اينما توجهت واينما حلت.

 




جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية