هَلْ يُوْجَدُ حَمِيْرٌ مِنْ نَسْلِ حِمَارِ اَلْعُزِيْرُ لَدَى بَنِي إِسْرَائِيْل؟!.

الكاتب : أ.د. بلال ابوالهدى خماش

لم يَثبت في الاسلام أن العزيرنبي، وإن كان المشهور عنه أنه نبي من أنبياء بني إسرائيل، هو (رجل صالح من وجهة نظر الإسلام كان يحفظ التوراه وكانت دعوته عند الله مستجابة). أماته الله مائة عام ثم بعثه، ليجدد دين التوحيد لبني إسرائيل وليعلمهم التوراة بعد أن نسوها. وتسلسل نسبه هو كما يلي: هو عزير (عزرا) بن شريه بن خلقيه بن عزريه بن شالوم بن صدوق بن أخطب بن امريه بن عزريه بن يوحنان بن عزريه بن اخيمعص بن صدوق بن اخطب بن امريه بن ماريوت بن زرحيه بن عازي بن بقي بن أبيشوع بن فنحاس بن العزار بن نبي الله هارون بن عمران بن قاهات بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم. مرت الأيام على بني إسرائيل في فلسطين، وانحرفوا كثيراً عن منهج الله عز وجل، فأراد الله أن يجدد دينهم بعد أن فقدوا التوراة ونسوا كثيرا من آياتها. فخرج العزير في رحلة راكباً على حماره ومعه طعامه وشرابه ومر على بيت المقدس، بعد أن خربها نبوخذ نصر وقتل أهلها وهي خاوية ليس فيها أحداً. وجلس عند الظهيرة تحت ظل شجرة وربط حماره بجانبه ووضع طعامه وشرابه أمامه ليأكل ويشرب ويرتاح. وقبل أن يأكل ويشرب جلس متفكرا فيما آل أمر هذه القرية القدس إليه بعد العمارة العظيمة، وقال: أنى يحيي هذه الله بعد موتها وقال في نفسه: هل من المعقول أن تعود هذه القرية إلى ما كانت عليه بعد دمارها ودثورها، وشدة خرابها؟!.

وقبل أن يضع أي لقمة من طعامه في فمه نام فأماته الله وهو نائم مائة عام، ثم أحياه الله، وأرسل له مَلَكاً بهيئة بشر (ونعلم أن الملائكة خلقها الله من نور وأعطاها القدرة على التشكل بأي شكل يريده الله)، وأفاقه من نومه وقال له: كَمْ لَبِثْتَ؟ فأجاب العزير: لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ. فأجابه المَلَكَ: بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ، وقال له المَلَكُ: فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ (لم يفسد ولم يعفن أو يطرأ عليه أي تغيير بإذن الله) وقال له أيضاً: وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ، فنظر إلى مكان ما ربط الحمار فلم يجد الحمار لأن الحمار تحول إلى تراب. وقال المَلَكُ: وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ وأنظر كيف سنريك كيف يحيي الله الموتى من تراب في حمارك على مراحل ومن ذرات التراب. وأولها كيف يتم إعادة بناء العظام ومن ثم يتم تركيب الهيكل العظمي للحمار (وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا) ومن ثم إعادة أجهزة الحمار كلها وبعد ذلك كيف يتم كسوة الهيكل العظمي والأجهزة باللحم (ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا) ومن ثم الجلد وما تبقى من أجزاء الحمار وأمام عينيك. وقد شاهد العزير مراحل إحياء حماره من ذرات التراب وكيف عادت له روحه وبدأ يتحرك وينهق. فلما تبين للعزير حقيقة كيفية إحياء الله الموتى من تراب، قال: أَعْلَمُ أَنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. وهذا نص الآية كاملة (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحْيِي هَٰذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا ۚ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (البقرة: 259)).

وبعد كل ما تم أمام العزير من إعادة خلق لحماره، قال له المَلَكُ: تناول طعامك وشرابك وإذهب إلى قريتك وأخبرهم بحقيقة ما حدث معك، وردهم إلى سواء السبيل وعلمهم التوراه بعد أن نسوها وإبتعدوا عنها. وعندما عاد العزير لقريته لم يعرفه أحد وقد كانت في بيته خادمه كان عمرها عشرون عاماً عندما ترك المنزل في رحلته وعندما عاد وطرق على باب منزله، قالت: من؟، قال: أنا العزير وكان عمرها مائة وعشرون عاماً عجوزاً كبيرةً هرمه لا تقوى على الكلام، فأجابته: العزير مات منذ مائة عاماً. فأقسم عليها أنه العزير أكثر من مرة وبالنهاية قالت له حتى أصدقك أنك أنت العزير، كان العزير يحفظ التوراه، وكان إذا دعى الله أجابه، فأدع الله أن يعيد لي شبابي كما تركتني فدعى الله أن يعيد لها شبابها فإستجاب الله له وخرجت تركض في شوارع القرية وتقول لقد عاد العزير، لقد عاد العزير ... لقد عاد العزير وإجتمع الناس وصدقوها. وبعدها زيادة في التأكيد أنه العزير أخرج للناس التوراه التي خبأها وأخفاها في مكان ما في الأرض قبل خروجه من منزله، وعاد يعلم بني إسرائيل التوراه. نعلم أن عند بني إسرائيل عيد يحتفلون فيه وهم يحملون حماراً على أكتافهم بكامل زينته، ولا ندري هل الحمار الذي يحملونه على أكتافهم من نسل حمار العزير أم لا؟!.


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية