هل ينحني الوزراء؟

بقلم: الدكتور محمد كامل القرعان

ليس على سبيل الإطراء، ولا هو من باب المجاملة، لكن موقف جدير بالاهتمام، ويستحق التمعن والدراسة والتمحيص، وهو ما يلفت انتباه العقل البشري تلك المشاهدات، والتي لا تجد في اجندة بعض المسؤولين أولوية، بل تمر مرور الكرام على مبدأ (عدت وما حد انتبه)، لكنها في في عالم الشعوب المتحضرة، تشكل مسألة مهمة ويجب الوقوف عندها ومراجعتها، وتتكرس تلك المسائل بتصرف وزير الطاقة الياباني وفي مناسبة رسمية، وأمام شاشات التلفزة، بالانحناء مدة (20 ) دقيقة للشعب الياباني، تحقيقا لمبدأ وجود الأخلاق في العمل العام.

ويحترم هذا التصرف على وجه التحديد ليعطي لنظرائه في العالم ماهية : أن الانسان لا يشكل شيئاً دون الاخلاق والقيم، فانحناء الوزير 20 دقيقة ذات المدة التي استغرقت انقطاع خدمة الكهرباء عن منازل المتضررين، وهي فترة لا تكاد تذكر في قاموس الأعطال والاخفاقات التي تتم بمجالنا.

وعلي سبيل الافتراض لو سن قانون الانحناء ليطبق على وزراء الحكومات الاردنية المتعاقبة، كم سيبقى هؤلاء منحنين أمام الشعب الأردني ؟ باعتقادي سيمضون بقية اعمارهم ويزيد. واجزم هنا واجزم ان لكل اردني قصة مأساة عاشها في انجازه لمعاملة ما، مهما اختلفت تلك المعاملة، بالكهرباء، المياه، الشوارع،المخالفات، رخص البناء،الضريبة، والمجال متعددة وكبيرة لا يتيح لتعداده، وهنا لا مجال لذكر الفساد والمحسوبية والرشوة لأنها موضوع مختلف بتاتا.

وتدلل السياسات التي تمارس في ذلك الجانب من العالم المتحضر فكريا وعمليا، على احترامهم لمسؤولياتهم الوطنية، وتعكس بكل خير ما وصلت اليابان من تطور وتقدم.

الموقع الرسمي في القاموس الغربي، مسؤولية وامانة واخلاص، جاء لخدمة الشعب والدولة ككل، والاعتراف بالاخطاء لديهم فضيلة تمارس بكل الأعمال والمجالات.

ان الثقافة باعتبارها فضيلة عظمى تدرس في مدارسهم وجامعاتهم، كما وتحاك بالفعل والتطبيق على أرض الواقع، وتلك الصورة دليل ضامن لمدى الاعتبار الذي يكنه الوزراء لشعوبهم واحترامهم لانجازاتهم.

كما وتاتي تقديرا لحجم المسؤولية في إدارتهم لشؤون بلادهم، والارتفاع بكل مكونات الحياة، لدولة يشهد لها بالنظام والادارة والحداثة، وقد ساعدت هذه البيئة النظيفة والمحفزة بكل مكوناتها على إنتاج عقول و علماء في الطاقة والاتصالات والنقل والالكترَونيات، وأصبحت اليابان بتلك الايادي البيضاء تتصدر المشهد العالمي بالتقنية الموثوقة والصناعة المتميزة والمطلوبة.

بالنهاية ليس من السهل ان ينحني كل من يخطئ ويعتذر كل من يسىء، فالانحناء للوطن شرف وقمة العطاء والأخلاق، لكن هذه القيمة ليس الكل يملكها وهي بحاجة إلى ارتقاء. على الرغم ان الموروث والتاريخ والتعالم الدينية الاسلامية تدعو وتحث على تلك الفضائي وهي اساس العبادات. والسؤال هل يأتي يوما ينحني فيه وزراء الحكومات الاردنية امام المجتمع واحتراما للوطن ولمن اولاهم شرف المسؤولية؟


جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية