هل تعب «زكي» من «بني ارشيد» السياسي؟.. ماذا قال عن مجلس النواب وتحالفات الأردن ونفوذ إيران

زكي بني ارشيد: لست مع تمديد عمر مجلس النواب

نفوذ إيران يتراجع

الأحزاب والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني الأردنية نتاج البيئة السياسية المتصحرة

مدار الساعة – لقمان إسكندر - بعض الشخصيّات في الأردن محرومة، وبعضها من المغضوب عليهم. هذا شأن السياسة على أية حال، في الأردن وفي غيرها، وإن اختلفت العناوين. فأي الفريقين زكي بني ارشيد. من المحرومين أم المغضوب عليهم؟ أم أنه من الخاطئين؟

تعالوا نحكي عن زكي بني ارشيد.

عندما اخبرنه بتوجّهي نحو الكتابة عنه؛ بدا وكأنه مستغرب.

ويُنشر؟ قال.  قلت دعنا نجرّب. قال حسناً، أرسل لي أسئلتك على "الواتساب". بعد ساعة فتحت على حسابه، فرأيت: "زكي بني ارشيد يكتب..".

دعونا نتركه يكتب ونسأل من هو زكي بني ارشيد؟

في إجابة الرجل كان التالي: "أرفض الاستسلام للواقع، وأسعى للتغيير نحو مستقبل واعد، وأحلم بغدٍ أفضل، وأومن بالقدرة على التغيير مهما كانت العوائق، وتعددت الصعوبات".

بني ارشيد من بين الشخصيات الأردنية المعاصرة الأكثر جدلية. وهو ما فُتِحَ له في جدار عمله السياسي حُفَرٌ لصراعات لا تكاد تنتهي.

لسنا بصدد علم الجرح والتعديل

هنا لا نريد أن نحقق في متون الرجل ولا أسانيده، لسنا بصدد علم الجرح والتعديل، في فحص الرجال، فنحن نتحدث عن أولاً سياسي، وعن منطقة لا تنطفئ أزمة فيها حتى تندلع، على إثرها أخرى. وهذا يعني عداوات وخصوماً ومنافسين بالجملة.

هو عموماً، "متفائل بفجر جديد". هو يقول ذلك. "فجر تتحقق فيه الأحلام وتُنجز فيه الطموحات، وتُكسر فيه القيود، ونتذوق فيه طعم الحرية التي نتوقها".

"الحلم الذي أحمله أن نتخلص من الوصاية السلطوية ومصادرة الإرادة الشعبية وأن نتخلص من مرحلة التخلف". قلت في نفسي: كلنا نريد ذلك، سوى أن في الطريقة الاجتهاد.

ندوب وشظايا

سنوات عمل بني ارشيد السياسية ممتدة. سنوات تترك ندوبها وشظاياها في أرواح العاملين في العمل السياسي. فما فعل زكي بها؟ هل ملّ هل تعبت هل نأى؟

على أية حال دعونا نترك لزكي بني ارشيد ان يقول هو: "الذي يحمل مشروعاً اصلاحياً لا ينبغي له أن يتعب ولا يتراجع، ولا تزيده السنون والصعاب إلا مضاءً وتصميماً، فالفعل السياسي يحتاج إلى احتراف وتخصص والاستفادة من تراكم الخبرات، ولأن العمل من أجل تحقيق الإصلاح السياسي الذي هو الاساس والمدخل للإصلاح الشامل، هذا العمل هو واجبٌ وطني ينطلق من نقطة ارتكاز ولا يتوقف بسبب المشاكل والاعاقات او تقدم العمر.

هل تعب بني ارشيد؟

وأنا أطرح عليه السؤال لم أتوقع أن يقول: تعبتُ، أو أن يقول: مللت. لكن هل زكي بني ارشيد قبل أعوام هو هو؟

ربما، علما بأننا نتحدث عن سياسي وليس أكاديميا، أو منظّرا. لن نسمعه يقول إنه يتحوّل وفقا للمعطيات. ولن نراه يقول: السياسي يشتغل وفق رياضيات سياسية خاصة وأرقام مشاكسة. فيها لا تساوي واحد + واحد = اثنان.

التمديد لمجلس النواب

لهذا يمكن فهم مثلا موقفه من التمديد لمجلس النواب، على سبيل المثال. الحق أنني أنا من سألته عن موقفه من التمديد، فاختلف، هنا، مع توجه كتلة الاصلاح أو بعض اعضائها، بل مع معظم النواب الحاليين، وهذا مفهوم. يقول: في الأعراف الديمقراطية، لا يتداول هذا الموضوع (تأجيل الانتخابات)، والدول الديمقراطية تحرص على إجراء انتخاباتها الداخلية مهما كانت الظروف والاستثناءات".

بني ارشيد بدأ بالاستشهاد، "لم تمنع الحرب الأهلية الاميركية(1861-1865) التي أوقعت آلاف القتلى من تنظيم الانتخابات في وقتهاالمحدد 1864". "ولم يتعلل هؤلاء بوضعية الحرب للتهرب من استحقاق تجديد الشرعية".

ويقول: "الشرعية تعاقد مضبوط في تلازم المسؤوليّة والصلاحيات السلطويّة"، ففي "الكيانات التي تُعطل او تُؤجل او تتحايل قياداتها على خيارات مواطنيها تقع الكوارث، ما يعني سلطة مطلقة من دون تفويض.. وفساد يتوسع من دون رقيب، وثقة تتلاشى بلا حدود، وصراع على الشرعية بلا ضوابط ومن دون معايير، تفضي إلى التنازع والصراع والاستنزاف وذهاب الريح.

ويتابع، أما التمهيد أو التنظير لتبرير التعطيل أو التأجيل فهو عبث خطير ينطلق من حسابات صغيرة، ومصالح ضيقة، ويتوشح بعباءة الظروف الصعبة".

الأحزاب والنقابات

سؤال التمديد في عمر البرلمان، قاد الى السؤال عن الاحزاب والنقابات، وهذا ما قاله: "الأحزاب والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني الأردنية نتاج البيئة السياسية المتصحرة، وهي بالنتيجة محدودة بقيود وحدود، ولا يسمح لها بالنهوض أو التصدي لواجباتها.

فمن يتحمل المسؤولية عن هذا الواقع؟ يقول: المسؤولية مشتركة بين النظام السياسي بالدرجة الأولى والأحزاب بالدرجة الثانية".. "اما النقابات فقد تراجع دورها الوطني بشكل عام وبتفاوت نسبي بين نقابة وأخرى.

وينظر بني ارشيد الى النقابات قبل ثلاثة عقود، ويقول: كانت تملأ الفراغ الناشئ عن غياب الأحزاب، لكن بعد تقنين العمل الحزبي ومهننة النقابات تراجع دورها بشكل ملحوظ".

ماذا يملك الأردن وماذا يوظف ما يملك؟

سؤال طرحته على الرجل، فأجاب:

ثمة فرق بين ما يملكه الأردن وبين ما يوظفه مما يملك. الأردن يملك أن يكون ديمقراطياً لو أراد، ولا شك أن ارادات الشعوب تعزز من قوة وقدرة الانظمة الرسمية في العلاقات الخارجية.

الموقع الجيواستراتيجي للأردن يمنحه قوة إضافية. وعدم الانحياز وتنوع الخيارات في العلاقات المتوازنة وفقا للمصلحة الوطنية مع الدول الأخرى، نقطة إضافية في تعزيز الموقف الرسمي.

أما عن تحالفات الأردن الحالية فيرى انها تحتاج إلى إعادة تعريف من جهة صناع القرار، كما أنها تحتاج إلى إعادة تموضع انطلاقا من قواعد وأسس تراعي المصالح العليا للدولة الأردنية. ومع الإنتباه دائما إلى أن التحالفات لا تعني التبعية والالحاق.

ثم طرح التالي: لو سألنا أنفسنا ما هي الدول المتحالفة مع الأردن؟ ومن هي الدول التي وقفت مع الأردن في مواجهة صفقة القرن مثلا؟ الإجابة على هذا السؤال قد يقودنا إلى إعادة الفك والتركيب والاحلال في طبيعة التحالف مع الدول الأخرى.

نفوذ إيران يتراجع

كنتُ أود لو أضع عنواناً يقول: بني ارشيد يهاجم ايران. لكنه على أية حال هاجمها، وربما بأشد من ذلك لكن وفق كلماته هو، يقول: إيران دولة محورية ذات مشروع إقليمي/ ليس لنا مصلحة في التماهي مع سياساتها ولا الصراع معها.

وتابع، إيران بصيغتها الحاليّة غير قادرة على الاستمرار والعبور نحو المستقبل، وهي بحاجة إلى تأهيل نفسها من جديد لتعديل سلوكها السياسي الداخلي ونفوذها الخارجي.

ويرى أن إيران اليوم وبعد أربعة عقود من الثورة تعيش المفارقات الكبيرة، إذ أنها في اللحظة التي تمكنت من (تصدير الثورة) تفاجأ ليس بتراجع نفوذها في العراق ولبنان فقطـ، وإنما أيضا باقتحام الربيع العربي للفضاء الإيراني الداخلي .

وعلى كل الأحوال، ومهما اختلفنا مع المشروع الإيراني، فليس مشروعا ولا مقبولا ولا مبررا التحالف مع الكيان الصهيوني لمواجهة إيران، ذلك أن العدو الحقيقي للأمة العربية جمعاء هو الخطر الصهيوني وإرهاب الكيان المتمرد على الجميع.

فقلت لنفسي: لم علينا فرض هذه المعادلة على الأمة، إما أن تكون مع ايران او مع كيان الاحتلال. إن كانت ايران نجحت في شيء ففي غرز هذه المعادلة في العقل السياسي العربي.

قمة الدول الخمس

وحول قمة الدول الخمس قال: فكرة مشروعة لرعاية مصالح الدول المشتركة في التأسيس او تلك التي تنضم له لاحقا، لكنها تواجه تحديات كبيرة، وتحتاج إلى مراحل من العمل التعاوني الجاد.

أما ما يراه زكي بني ارشيد مبشرا فهو ان مقومات النهوض والتقدم متوافرة في الدول المؤسسة وهي دول ذات أوزان استراتيجية تؤهلها للنجاح.


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية