الهروب باتجاه غور الأردن

الكاتب جهاد المنسي
من جديد، يواصل رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو تحرشاته، ويعلن أن لكيانه الحق الكامل بضم غور الأردن، وهو ما سبق أن أشار اليه في أكثر من تصريح، حيث جاءت تصريحاته رغم تحذير كبيرة المدعين في المحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودة، من خطورة تلك الخطوة

عمليا، نتنياهو الذي يعاني الأمرين داخل الكيان الصهيوني، ويواجه تهم رشا تصل للحبس، يحاول من خلال تصريحاته تلك تحسين صورته لدى الناخب الصهيوني الذي يستعد للذهاب لانتخابات ثالثة للكنيست في آذار/ مارس المقبل، وهو يعتقد ان تلك التصريحات غير الشرعية من شأنها تأمين أصوات اضافية في صناديق الاقتراع

مساعي نتنياهو تلك وجدت توافقا ضمنيا من قبل الحليف الأميركي الذي أعلن عن تأييده لكل ما قام به الكيان الصهيوني من قرارات مخالفة للشرعية الدولية مثل الإعلان عن ضم الجولان وتوسيع المستوطنات، وغيرها من خطوات لا تتفق مع القرارات الاممية

مخططات الكيان الصهيوني واجهت رفضا دوليا باستثناء الولايات المتحدة حتى ان المحكمة الجنائية الدولية اكدت انها تتابع بقلق المقترحات المقدمة خلال العملية الانتخابية الأخيرة، التي ستعرض على الكنيست، بشأن ضم إسرائيل وادي (غور) الأردن في الضفة الغربية

قادة الكيان الصهيوني اليمينيون يرون ان زيادة منسوب تصريحاتهم المتطرفة تلاقي توافقا ضمنيا عند جمهور الناخبين الصهاينة الذين يميلون دوما للتطرف والارهاب، ويمارسونه ضد الشعب الفلسطيني الاعزل، ويريدون ان يوسعوا ارهابهم للدول المحيطة ايضا ومن بينها الأردن وغيرها

الكيان الصهيوني يشيح بوجهه عن كل القرارات الدولية التي وصل عددها حتى اليوم لألف قرار دولي لم يلتزم الكيان الصهيوني بها، كما رفض جميع التوجهات الدولية التي دعته مرارا وتكرارا لوقف سياسته الاستعمارية والاستيطانية، مستمدا رفضه لحماية الولايات المتحدة الاميركية له، وحماية اوسع من قبل ساكن البيت الابيض حاليا الرئيس دونالد ترامب الذي يجاهر بأنه افضل صديق للكيان الصهيوني

الجنائية الدولية بدأت تحقق بجرائم الحرب الصهيونية في الضفة الغربية مستعرضا حالة النزاعات المختلفة التي فتح مكتبها تحقيقات أولية حولها مُركّزا على جرائم الحرب المرتكبة في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية حيث تم جمع معلومات عن مختلف أنواع الإجراءات وتم تحليلها مركّزين بشكل خاص على الأنشطة ذات الصلة بالاستيطان التي مارسها الكيان الصهيوني، والتي تصل الى حد جرائم الحرب المنصوص عليها في المادة 8 من النظام الأساسي للجنائية الدولية

التقرير الذي تعمل الجنائية الدولية عليه اشار إلى انه منذ العام 1967، نما الوجود الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس الشرقية إلى نحو 600 ألف مستوطن يعيشون في 137 مستوطنة معترف بها رسميًا من قبل السلطات الإسرائيلية، بما في ذلك 12 حيا إسرائيليًا كبيرًا في الجزء الشرقي من القدس، ونحو 100 بؤرة استيطانية، فضلا عن جرائم أخرى ارتكبها الكيان الصهيوني في الضفة الغربية بما في ذلك القدس الشرقية، وذاك يندرج ضمن نطاق المادة 7 من النظام الأساسي للمحكمة الدولية بشأن الجرائم ضد الإنسانية، وخاصة فيما يتعلق بجريمة اضطهاد ونقل وترحيل المدنيين، فضلًا عن جريمة التمييز العنصري

الكيان الصهيوني يصعد من جرائمه ووحشيته وتوجهاته الارهابية غير الشرعية وبضرب عرض الحائط بكل القرارات الدولية، وما اعلانه المتواصل بلسان رئيس وزرائه عزمه ضم غور الاردن الا دليل جديد عن مدى ارهابه، وسياسته التوسعية غير الشرعية

الأردن شعبيا ورسميا اعلن رفضه الدائم لكل المخططات التوسعية الصهيونية، سواء ما تعلق بتوسيع سياسته الاستيطانية او ضم منطقة غور الاردن، وهو بحاجة ايضا لموقف عربي واضح ضد السياسات التوسعية، والموقف العربي مفترض الا يكون كلاميا فقط وانما يتم التعبير عنه من خلال رفض اي تطبيع مع الكيان ومع من يؤيده في سياسته تلك، وايضا تقع علينا مسؤولية الغاء اتفاقية الغاز الموقعة مع الكيان واعادة النظر باتفاقية وادي عربة ردا على التحرشات التي تمارس بحقنا.(الغد)


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية