ماذا حقق المتظاهرون العراقيون بعد أكثر من شهرين من الاحتجاجات؟

مدار الساعة - دخلت التظاهرات في العراق شهرها الثالث ويبدو أن التغيير الذي ينشده المحتجون مازال بعيدا، ويخشى مراقبون من أن طول فترة بقاء المنتفضين في الشارع في ظل الاستفزازات المستمرة من مليشيات مسلحة معلومة أو مجهولة، أن يدفع هذا الأمر المتظاهرين إلى التخلي عن سلميتهم، ماذا حققت المظاهرات خلال 70 يوما؟

قال إياد العناز، المحلل السياسي العراقي في حديث لـ"سبوتنيك" اليوم الأحد، إنه "عندما يعاني ويكابد الشعب صور التعسف والظلم الاجتماعي، والقسوة والعنف المنظم ويستشعر حالة الفساد السياسي وارتهان القرار الحكومي لدولته بإرادة أجنبية، تتحكم بمقدرات وترسم ملامح مستقبله، فكان لزاما على الشعب أن يثور على تلك الأوضاع".

وأضاف المحلل السياسي أن الشعب العراقي خرج إلى الشارع لمقاومة المشروع الإيراني وأهدافه والاحتلال الأمريكي الذي غزا بلده في 2003، ويتحسس أدوات الفساد الاقتصادي الذي ينهب ثروات البلاد ويسرق الأموال العامة ويستحوذ على جميع الاستثمارات والعقارات، ويستخدم تبييض الأموال وتهريبها خارج البلاد لمصلحة العديد من الشخصيات السياسية المنفذة من الكتل والأحزاب المتسلطة على رقابه.
وأوضح العناز "بعد أكثر من شهرين من الاحتجاجات الثورية في الشارع العراقي، هناك العديد من الأهداف والمكاسب حققتها الثورة متمثلة في تحقيق الوحدة الوطنية، والتفاف جميع شرائح المجتمع بكافة طوائفه وانتماءاته حول الثورة وأهدافها وطموحاتها وأصبح الشعب العراقي كتلة من الإشعاع الثوري والكفاح والجهاد الجماهيري".

وأضاف "من المكاسب أيضا، توحيد الرؤى الاجتماعية ونبذ الطائفية المذهبية التي أتى بها الاحتلال الأمريكي ورعاها النظام الإيراني ونفذتها الأدوات والوكلاء والمليشيات والأحزاب التي ترتبط بأجهزة ومؤسسات النظام الحاكم في طهران، كان هذا هدفا كبيرا وطموحا اجتماعيا رائعا، أثبت عنفوان الشعب العراقي الذي رفض هذه الطائفية التي هي في الأساس طائفية سياسية تخدم منافع ومصالح الأحزاب المشتركة في العملية السياسية".

ولفت العناز إلى أن الثورة وحدت أهداف وطموحات ومشاعر ومطالب الشعب الواحد، وأسست لرؤية فكرية ناضجة وبرنامج عمل سياسي واضح المعالم، وسياقات راقية من العمل الثوري المنظم الذي أخذ أبعادا استراتيجية تسعى لتحقيق تفسيرا جذريا في الحياة السياسية للعراق، وأعطت صورا جميلة وبألوان جذابه وورود زاهية، عكست حقيقة الاتفاق الشعبي الكبير الذي احتضن الثورة، من العشائر العربية الأصيلة ووقفتها الكبيرة، ومن شخصيات المجتمع المدني المتحضر وجميع الكتاب والشعراء والفنانين والأدباء والإعلاميين المدافعين عن شعبهم وقضيته العادلة.
وأشار المحلل السياسي إلى أن خروج المتظاهرين إلى الشارع كشف ضعف النظام السياسي الحاكم وهشاشة العملية السياسية التي جاء بها المحتل الأمريكي واحتضنها النظام الإيراني، واصبحت تشكل كاهلا ثقيلا على المواطن العراقي الذي انتفض وثار عليها.

وتابع العناز "التعامل الأمني مع المتظاهرين بالقمع المنظم، كشف أيضا عن رعونة الأسلوب الأمني والقمع المنظم في التعامل مع الثوار والاستخدام الكبير للأسلحة والعتاد الحي وعدم التمكن من السيطرة على الأدوات الميليشياوية التي ساهمت في قتل وجرح الآلاف، ولم تتمكن حكومة بغداد من الارتقاء إلى طموحات الشعب، بل لم تكن بمستوى الحرص على الدماء الزكية التي سالت في ساحة التحرير بمدينة بغداد والساحات والميادين العامة في المحافظات الوسطى والجنوبية، وأثبتت أنها لم تنتمي بروح المواطنة الحقة".

ويواصل المتظاهرون في بغداد، ومحافظات وسط وجنوب العراق، مع انضمام المعتصمين، في المدن الشمالية، والغربية، احتجاجاتهم للشهر الثالث على التوالي تحت المطر، وموجة البرد التي حلت مؤخراً، ورغم استقالة رئيس الحكومة عادل عبد المهدي، مطالبين بحل البرلمان، ومحاكمة المتورطين بقتل المتظاهرين، وإجراء انتخابات مبكرة.




جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية