ماذا بعد خطة التحفيز؟

الكاتب : مكرم الطراونة

حزمة ثالثة من خطة التحفيز أعلنتها الحكومة مؤخرا، شملت زيادات على رواتب العاملين والمتقاعدين في الجهازين؛ الحكومي والعسكري، تنفذ ابتداء من مطلع العام المقبل، فيما اندرجت تحت الحزمتين؛ الأولى والثانية من البرنامج الاقتصادي الحكومي، أربعة محاور رئيسة تمثلت بتنشيط الاقتصاد الوطني وتحفيز الاستثمار، الإصلاح الإداري، تحسين المستوى المعيشي للمواطنين وتحسين جودة الخدمات المقدمة لهم

إلى جانب ذلك، كانت مؤسسة الضمان الاجتماعي تعلن تسهيل عملية السحب من صندوق التعطل عن العمل لغايات التعليم والعلاج، حيث استفاد منها 120 ألف مؤمن عليه، بقيمة مالية بلغت 88 مليون دينار

كل تلك الإجراءات تصب في الطريق السليم لتنشيط حركة الأسواق والقطاعات، ومساعدة المواطنين على مواجهة أعباء الحياة، وتيسير الإنفاق، كما تخفف من الضغط الهائل الملقى على أكتافهم جراء سياسات حكومية أفرزت قرارات لم تدرس جيدا آثارها. الحكومة تحاول جاهدة إيصال رسائل إيجابية إلى القطاعات الاقتصادية والمواطنين، لعلها تفلح في ردم ولو جزء ضئيل من الفجوة الكبيرة بينها وبين الشارع. من حقها ذلك ما دامت تعمل من أجل تحسين مستوى معيشة هؤلاء

في موازاة ذلك، تأمل الدولة من خلال قراراتها هذه بتحفيز النمو الاقتصادي. لا نستطيع التسرع في إطلاق الأحكام إن كانت ستنجح في ذلك أم لا، لكن لا ننكر أن ذلك هو الملاذ الوحيد أمامها من أجل مواجهة التحديات، وعلى رأسها عجز الموازنة للعام 2020، بعيدا عن سياسة فرض الضرائب

بيد أن تحقيق ذلك مشروط باستقرار في التشريعات المتعلقة بمختلف القطاعات الاقتصادية، وهي معادلة من الضروري تحقيقها وإلا سنبقى ندور في فلك الرغبة وعدم الإنجاز

القطاع التجاري ما يزال ينتظر، حيث لم يتغير شيء حتى هذه اللحظة بخصوص الجمارك والضرائب، وشموله في التحفيز بالغ الأهمية، سواء لكبار التجار والشركات التجارية، أو لصغارهم، حيث لا نريد لمحلات في المولات أو الأسواق أن تغلق أبوابها لعدم قدرتها على الإيفاء بالتزاماتها، وبالتالي سيصبح مئات الآلاف من العاملين في هذا المجال جزءا لا يتجزأ من نسبة العاطلين عن العمل. ونأمل أن تشملهم حزمة التحفيز الرابعة المقرر إعلانها قبل نهاية العام الحالي

على الحكومة أن توسع حدقة عينها قليلا، وألا تكتفي بخطط التحفيز التي أطلقتها، كونها كدواء مؤقت لمرض مزمن، حيث لا بد وأن يكون الهدف التالي لها هو العمل على بدء تحويل الأردن لدولة إنتاج، إذ إن أي تقدم في المجال الاقتصادي أساسه الصناعة، أي أن نكون دولة قادرة على التصنيع والابتكار والاختراع بشكل قوي يساعد على زيادة القدرة على تصدير ما نصنعه وننتجه، وبالتالي نزيد من نسب الآمال في رفع أرقام النمو

نريد قطاعات ومشاريع ضخمة تعمل بها الدولة وتنتج إنتاجا متقدما؛ كما ونوعا، وأن تتطور العلاقة بين القطاعين العام والخاص تحت قاعدة التكامل والشراكة وليس التنافس، بما يحقق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية المنشودة

عقلية الجباية وفرض الضرائب لم تستطع أن تعود بأي نفع على الوضع الاقتصادي بشقيه؛ الشعبي والرسمي، وانتظار تحقيق معجزة النمو وتخفيف عجز الموازنة حلم بعيد المنال ما دام خبراء الاقتصاد وأصحاب الشهادات من مستشارين وفنيين عاملين في أرجاء مؤسسات الدولة لم يفلحوا حتى هذه اللحظة بتجاوز هذه العقلية رغم إدراكهم لخطورتها مؤخرا. ربما على هؤلاء قراءة المشهد الاقتصادي لبلد مثل أثيوبيا لعلهم يستفيدون مما تحقق في تلك الدولة الفقيرة.(الغد)


جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية