بَرْقِيَةٌ مُسْتَعْجَلَةٌ لِجَمِيْعِ خَلْقِ اَلله لِيَفُوزُوا بِجَنَةِ اَللهِ

الكاتب : أ.د. بلال ابوالهدى خماش

لا أحد من خلق الله لديه عقل يفكر به ويتدبر ما جاء في كتاب الله سبحانه وتعالى القرآن الكريم من آيات عظام إلا وأيقن حق الإيقان بأن هناك خالق ومدير ومدبر لهذا الكون وما فيه من مخلوقات من مختلف أنواعها وأجناسها. ومن إطلع على ما أنزل الله من رسالات سماوية سابقة وإطلع على القرآن الكريم كتاب المسلمين إلا وأيقن أن رسالة وديانة الإسلام هي آخر رسالة وديانة نزلت من السماء ورسولنا محمد عليه الصلاة والسلام هو خاتم الأنبياء والمرسلين وجاء للناس كافة (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (سبأ: 28)). والقرآن الكريم يصلح لكل زمان ومكان ودليل هذا العالم وما فيه من أشياء (وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا (الكهف: 54)). ولما تقدم فكل شيء جاء في كتاب الله عزَّ وجلَّ هو من عند الله وليس من مخلوق من مخلوقات ربِّ العالمين لأن هذا الكتاب ليس فيه أي إختلاف نهائياً في أي جزء منه كاملاً متكاملاً (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (النساء: 82)). ولكن للأسف الشديد أن الإنسان جُبَلَ على الجدال ويا حبذا في الحق كما أسلفنا في الأية 54 من سورة الكهف، وعلاوة على ذلك أنه رغم أن الله أعطانا كل ما نحتاج له في القرآن الكريم إلا أن كثيراً منا لا يريدون تدبره وقلوبهم مقفله ( أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (محمد: 24)).

فعلى كل مسلم ومؤمن بالله حق الإيمان وكل من له عقل نَيِّرٌ أن يكون على يقين تاماً بأن ما جاء من وعود من ربِّ هذا الكون لعباده في القرآن الكريم إذا ما إلتزموا بأوامره ونواهيه وسنة رسله وأنبيائه أجمعين وخاتمهم نبينا محمد عليه الصلاة والسلام حق. فمن يريد من عباد الله سواء أكان يهودياً أو مسيحياً أو مسلماً أو غير ذلك أن يلقى وجه ربه بعد وفاته عند يوم الحساب لقاءاً حسناً أن يعمل أولاً: عملاً صالحاً (العمل الصالح هو العمل الذي يكون وفق أوامر الله وبالإبتعاد عن نواهيه ووفق السنة الصحيحة لأنبيائه ورسله أجمعين وخاتمهم رسولنا محمد عليه الصلاة والسلام) وثانياً: أن لآ يشرك بعبادة ربه أحداً (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (الكهف: 110)). وحتى نثبت للقراء الكرام أنه لا إختلاف في كتاب الله أبداً وتأكيداً لما جاء في هذه الآية الكريمة قال الله تعالى (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا (النساء: 48)) أي أن الله لا يغفر لأي من مخلوقاته ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء بسبب أعماله الصالحة لأن الذي يشرك بالله بعد كل ما جاء من حقائق في كتابه العزيز القرآن الكريم فيكون قد إفترى إثماً عظيماً. كما قال الله تأكيداً على ما جاء في الآية 110 من سورة الكهف أيضاً (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (النساء: 116)) نفس النص في الآية 48 من سورة النساء ولكن بإختلاف بسيط وهو أنه من يشرك بالله فقد ضل ضلالاً بعيداً.

فنرسل هذه المقالة بَرْقِيَةً عَاجِلَةً لكل بني آدم في هذا الكون من مختلف الرسالات والأديان والجنسيات والأجناس والأعراق أن يأخذوا بما جاء في الآية رقم 110 من سورة الكهف ووفق ما جاء من توضيحات في مقالتنا هذه. حتى يلاقوا وجه الله لقاءاً حسناً ويفوزوا بجنته لأن الوفاة تاتي للإنسان على غفلةً وبدون إستئذان. ونحن لا نريد من برقيتنا هذه المستعجله للبشرية أجمع في هذا الكون وبالخصوص قيادات العالم التي لا تؤمن بأي دين أو رسالة سماوية وتؤمن فقط بالمادة والمال والإقتصاد والقوة إلا أن يرجعوا ويتوبوا إلى الله لأن باب التوبة مفتوح لآخر ثانيه في حياة كل إنسان وقبل أن تشرق الشمس من مغربها لأنها حينها يغلق باب التوبة إلى الله. ولعلهم يعملون أعمالاً صالحة في آخر حياتهم للبشرية ويحظون برحمة الله ويفوزون بالجنة لأننا لا نريد إلا الخير لكل بني آدم لآدميتنا وإنسانيتنا ولأننا نعود إلى أبٍ واحد وهو سيدنا آدم عليه السلام وأم واحدة وهي زوج سيدنا آدم.




جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية