حقك تعرف.. انت انسان

بقلم: عدنان الحلبي

بالرغم من ضيق العيش وعسر الحال الذي يمر به مجتمعنا بسبب الكساد الاقتصادي وزيادة الأسعار والضرائب والشكوى المستمرة من هذا الحال والمطالبات المتصاعدة بتحسين مستوى المعيشة ورفع مستوى الرواتب والتخفيف من الضرائب الا اننا نجد فئة تبرر الإجراءات الحكومية التي تضيق على المواطن بسبب سلوكه المعيشي والاستهلاكي.

ويتناسى هؤلاء ان ما يقوم به المواطن ويختاره من أسلوب معيشي ما هو الا ممارسة لحقوقه الإنسانية التي اقرتها الأمم المتحدة، ولا يتم التفريق بين الرأي الشخصي بالسلوك الاستهلاكي والمعيشي للأخرين وبين حالة التبرير وجلد الذات باعتبار الإجراءات الحكومية المجحفة بحق المواطن ما هي الا نتيجة لأفعاله.

وينتظرون أي حالة جماعية ملفتة مثلما حدث في الجمعة السوداء او ما يطلق عليها محليا بالجمعة البيضاء عندما اندفع المواطنين للأسواق لتأمين احتياجاتهم بحثا عن أسعار اقل او في حالات فردية مثل شراء سيارة او شقة او هاتف او اختيار أي من أساليب العيش الكريم ومنها ما يشكل عبء إضافي عليه بإعادة اطلاق هذه الاحكام والتشفي بما يمكن ان يقر لاحقا من رفع للأسعار وزيادة في الضرائب.

من المؤكد ان هناك سلوكاً استهلاكياً للبعض مبالغ فيه ويمكن ان يكون لكل منا رأي فيه لكن هذا لا يسمح لنا بالتعميم وان نقول ان هذا الشعب يستحق المزيد من الضرائب ورفع الأسعار، وان ننسى ان هذا المواطن بشكل عام هو يمارس حقوقه التي لا يجب معاقبته، وان لا ندع الخطابات غير العقلانية من المسؤولين والتي تلعب على الجانب النفسي في التأثير في التفكير الجمعي الإنساني الداعم لكل فئاته.

وهذا يشابه تبرير الجريمة والفساد وكل تصرف غير مقبول إنسانيا واخلاقيا وقانونيا، لان التضييق على المواطن انتهاك لحقوقه التي لا تقف عند تأمين متطلباته الأساسية من مأكل ومشرب ومسكن وتعليم والعيش بأمان بل يصل الى الحق بالعيش برفاهية مناسبة للأفراد والاسر واضيف اليها الحق بالوصول للأنترنت والحصول على المعلومة والتعبير بحرية، كيف ننسى ان هذا المواطن ليس آلة بل إنسان له متطلبات أخرى غير متطلبات البقاء على قيد الحياة الجسدية.

فهل من المعقول ان تخرج علينا طبيبة بمنشور على موقع تواصل اجتماعي تبتعد في انتقادها للسلوك الاستهلاكي لتصل لطلب زيادة الضرائب على الشعب الذي عايرته أيضا بتسوله للحصول على العلاج والتعليم في حين ينفق أمواله في الأسواق.

كيف وصلت هذه الفئة من الجمع للقسوة على نفسها وكيف تأصلت امراض جلد الذات لهذه المرحلة بعد العجز من مقاومة قسوة الحياة وقرارات جائرة بحق المواطن اصبحنا نتعاطف معها اكثر من انفسنا لنصبح في حالة مرضية تشابه متلازمة "ستوكهولم" التي تجعل الفرد يتعاطف مع من أساء له ويبرر له افعاله ويدافع عنها.

أيها المواطن انت انسان لك الحق في الحياة، والحرية في التعبير وفي اختياراتك طالما لا تتعدى على غيرك، ومن واجب الدولة تأمين حقوقك مثلما انت تقوم بواجباتك تجاهها وتحرص عليها وتدافع عنها وتدفع الضرائب المترتبة عليك مع العلم ان الحقوق الإنسانية غير مشروطة بمقدار ما تدفعه للدولة.




جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية