بكفي ....!

الكاتب : رمضان الرواشدة

( بكفي .. بدنا نخفف عليكم) ، هذه الكلمة لم تصدر من احزاب المعارضة ولا هي شعار رفعه الحراكيون على الدوار الرابع وليست مقالا لكاتب يتم وسمه بالمعارضة ... انها خطاب ملكي قاله الملك عبدالله الثاني في لقائه مع ابناء بئر السبع قبل ايام. وهذا يعني ان الملك يدرك ان الاوضاع وصلت الى حد لم يعد معه المواطن يطيق مزيدا من الضغط الاقتصادي والتضييق عليه.

الملك يدرك ولديه المعلومات الكاملة ان المواطن الاردني كان على مدار السنوات الماضية وفي ظل عدد من الحكومات المتعاقبة هو الجيب الذي تمد الحكومة يدها لتأخذ منه ضمن سياسات اقتصادية مستوردة اثبت فشلها وبعض قراراتها تم التراجع عنها مؤخرا.

السياسات الحكومة القائمة على الجباية من المواطن اوصلت الناس الى حد كبير من القرف من الوضع الاقتصادي ودفعت بعدد لا بأس به الى الهجرة بحثا عن مصادر رزق جديدة وادت الى خسائر كبيرة للتجار والمقاولين والمستثمرين الذين هرب عدد كبير منهم الى مصر وتركيا.

عندما يقول الملك ( بكفي) فانه يعي ان السياسة الان يجب ان تتوجه الى دعم المواطن والسلعة وهذا لا يتحقق الا باجراءات اقتصادية ملموسة ، ولعلنا نلمس بعضها ،اليوم الخميس، عند الاعلان عن الحزمة التحفيزية الثالثة للحكومة ومن بين اهمها خفض ضريبة المبيعات بشكل يعود بالنفع على المواطن والمستهلك .

يعترف رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز في حوار تلفزيوني مع قناة رؤيا قبل ايام ان عدد الفقراء في الاردن وصل الى مليون فقير من بين 7 ملايين اردني .

وانا اميل الى ان الرقم اكبر من ذلك فالموظف الذي يتقاضى 500 دينار هو تحت خط الفقر حسب الاحصاءات الحكومية والعائلة المكون من 4 افراد ودخلها 800 دينار هي تحت خط الفقر. ثم يا دولة الرئيس ماذا تقول عن ظاهرة بدأنا نلمسها يوميا وهي البحث في الحاويات عن بقايا الاكل والمواد التي يمكن بيعها من قبل الاف الاردنيين الذين لم يعودوا يجدوا لقمة العيش الكريمة في بلدهم وهم الذين صبروا كثيرا على سياسات الحكومات المتعاقبة.

الحكومة معنية بالاصغاء الى التجار والصناعيين والى المواطنين الذين يضجون بالشكوى عبر مواقع التواصل الاجتماعي بعد ان سدت في وجههم المنابر الرسمية وهذه الحكومة معنية بالتقاط الكلام الملكي باهتمام والاسراع باجراءات تخفف من الضغط الاقتصادي الذي يعيشه الاردنيون.

ولعل التوجيهات الملكية بالتخفيف من الانفاق الحكومي في موازنة السنة القادمة 2020 من اجل زيادة رواتب الموظفين المدنيين والعسكريين ستحرك الوضع الاقتصادي ، وان الزيادة التي اعلن عنها وهي ما بين 10 الى 50 دينار ستساهم، اذا تمت مع اجراءات اخرى تخفيفية في رفع سوية دخل المواطنين .

بكفي ... نعم يا جلالة الملك فالمواطن عندما يسمع الملك يقول هذا الكلام يدرك ان في الدنيا خير وان قلب قيادته عليه ويهمها وضعه وليس كالخطط الحكومية السابقة التي فشلت في تحقيق النمو الاقتصادي. وللكلام بقية .(الرأي)

 


جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية