البلديات.. المعضلة متواصلة

الكاتب : مكرم الطراونة

لم تحقق البلديات تقدما يذكر في تنفيذ مهامها الأساسية في تقديم الخدمات الرأسمالية التي من شأنها رفع سوية المستويين المعيشي والخدماتي في مختلف المناطق جراء العجز المتواصل في موازنتها نظرا لحجم الإنفاق العالي على الرواتب والأجور. وهذا ما كشف عنه تقرير متخصص رصد نفقاتها خلال الفترة الواقعة بين 2016 و2018

وبحسب التقرير الصادر عن بنك تنمية المدن والقرى والبنك الدولي، تصل نسبة ارتفاع الأجور والعلاوات من إجمالي نفقات البلديات إلى 55.4 %. (نحو 150.3 مليون دينار) التي أنفقت لتلك الغايات، أرهقت الموازنات واستنزفت إيرادات البلديات، لتصبح غير قادرة على إقامة مشاريع تنموية أو خدمية تلبي احتياجاتها وتجذب استثمارات جديدة لها، علما بأن قانون البلديات وضع سقفا محددا لهذا البند بحيث ألا يتجاوز الـ 40 % من حجم موازناتها

وفي الوقت الذي يجب على البلديات النهوض بواجباتها التي أوكلت إليها، فإن العجز المسجل في ميزانياتها وارتفاع مديونياتها شكل حاجزا، من الصعب في ظل الوضع القائم تخطيه، وبالتالي لم تعد قادرة على وضع السياسات التنموية التي من شأنها المساهمة في خفض نسب الفقر والبطالة في مناطق عملها

ما تعاني منه الموازنة العامة للدولة جراء زيادة النفقات الجارية على حساب الرأسمالية هو ذاته الذي تعيشه البلديات، حيث المصاريف التشغيلية والإدارية تشكل النسبة الأكبر من موازنتها في الوقت الذي يربكها ضعف الإيرادات ومحدوديتها (تراجعت خلال السنوات الثلاث الماضية لتصل الى 43 % العام 2018، مقارنة بـ47 % العام 2016)

لذا بات من الضروري رفع قيمة النفقات الرأسمالية للبلديات عبر إقامة مشاريع ذات جدوى اقتصادية لما لذلك من أهمية كبرى في رفد خزينتها بمزيد من الإيرادات، إلى جانب التحويلات الحكومية للبلديات والتي تتحصل عليها من خلال الضرائب (الضريبة المفروضة على المحروقات) والرسوم. كما أن رفع قيمة النفقات الرأسمالية يساهم بشكل كبير في البعد التنموي للمناطق المختلفة في المملكة، جنبا إلى جنب والوصول إلى وضع مالي مثالي

من أبرز ما تعاني منه البلديات أيضا، هو ضعف إجراءات تحصيل المبالغ المستحقة لها، ما يستدعي منها إيجاد آلية مناسبة لدفع المواطنين لسداد ما عليهم من مستحقات، بالتوازي مع تخفيض وترشيق النفقات الجارية

كما على الحكومة أن تلتفت بشكل جدي إلى ضرورة تعزيز مبدأ الشراكة مع القطاع الخاص، شبه الغائب عن المناطق التي تنطوي تحت مظلتها البلديات. وعليه لا بد من تحفيز هذا القطاع للاستثمار خارج أسوار العاصمة عمان عبر تقديم التسهيلات اللازمة مهما كان شكلها، ضريبيا أو تشريعيا

تتحدث الحكومة عن أن أولويتها القصوى في المرحلة المقبلة هي زيادة النمو، وهو توجه يتفق عليه أصحاب الاختصاص من الاقتصاديين، لكن الابتعاد عن المحافظات يعيق بشكل كبير تحقيق هذه المعادلة، لذا لا بد من جذب المستثمر الأردني والأجنبي لضخ أمواله في تلك المناطق التي لا بد وأن تزدهر لتكون رافدا حقيقيا للاقتصاد الأردني ومساهما كبيرا في التنمية، وبالتالي تخفيض نسب الفقر والبطالة. فقيام البلديات بدورها الحقيقي جزء أساسي في تحقيق النمو الاقتصادي الذي يعتبر المنقذ الأبرز من الحالة الاقتصادية الصعبة والتحديات الكبيرة التي تواجه المملكة

الغد


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية