يا خسارة.. تحوّل إلى كابوس مؤلم

الكاتب حسين الرواشدة 

يا خسارة  .. «تحول الحلم المدني الى صراع أشخاص ولعبة كراسي لم تعد تلبّي طموحنا كشباب، وانحرف العمل عن المسار الذي آمنا به وعملنا من أجله منذ أيام «معا 2016»، هذه العبارة تضمنتها رسالة الاستقالة التي قدمها 12 عضوا في حزب التحالف المدني، وهي  بمثابة اعتراف على فشل التجربة بعد أكثر من مضي عامين على اشهارها، ثم اضافوا، «نأسف لعدم قدرتنا على تطبيق الديمقراطية داخل حزبنا، ونأسف على انحراف المسيرة التي عملنا عليها كمؤسسين ونعتذر من كل فرد لعدم قدرتنا على إكمال الحلم الذي تحول إلى كابوس مؤلم».
نهاية « الكابوس المؤلم» لا تحتاج الى تعليق، فمنذ عامين على اشهار «التحالف المدني» دبّت الصراعات الداخلية بين المؤسسين  فأجهضت فكرة الحزب الذي بشرنا  اصحابه بالخروج من الوضع القائم الى وضع قادم اساسه « الدولة المدنية «، المشكلة بالطبع لم تكن فقط في صراع الاشخاص ولعبة الكراسي وانما ايضا في جدوى الفكرة والايمان بها، وفي صدقيتها و «التربة « التي خرجت منها، ثم علاقة اصحابها بالمجتمع واحتياجاته وخياراته، فقد ثبت بان كثيرا من اخواننا اليساريين - على اختلاف تجاربهم - لا علاقة لهم بالمدنية ولا بالحرية والديموقراطية ايضا.
لكي نفهم ذلك  لا بد ان ندرك ان فكرة  «التحالف المدني»  لم تخرج من رحم المجتمع  كولادة طبيعية، وانما جاءت في  سياق المنافسة السياسية بين اليساريين والاسلاميين،  في موسم الانتخابات تحديدا،  ومن المفارقات ان الطرفين استخدما ورقة المدنية  كشعار لهما، لكن اللافت هنا ان كثيرا منهما لا علاقة لهما « بالمدنية « سواء في اطار الفكرة او التطبيق، فكلاهما يستند الى تراث طويل من التحالفات والممارسات التي تتطابق مع « اللامدنية «، واللامدينة تعني هنا باختصار الاحتكام الى منطق الانتهازية وعدم الايمان بالديموقراطية،والافتقار لاخلاقيات الخصومة السياسية والانحياز الى الانظمة المستبدة والنظر الى الشعوب باستهانة، ومن يتابع تجربة اليساريين من دعاة مدنية الدولة سيكتشف على الفور حجم التناقض بين ما يدعون اليه وما فعلوه  ويفعلونه، خاصة بعد الربيع العربي الذي كان بمثابة « فضيحة « لكل النخب التي اشبعتنا كلاما عن الحرية والديمقراطية فاذا بها اسوأ من الانظمة التي تدافع عنها .
كان يمكن ان اصفق بحرارة لدعاة « المدني»، لو كانوا يمتلكون مشروعا وطنيا لا علاقة له بالحسابات الشخصية والخارجية واجنداتها، فانا انحني احتراما لليساري الوطني الاردني،  كما انحني احتراما للاسلامي الاردني الوطني بشرط ان تكون هذه «المدنية « و «الإسلامية «  نابعة من صميم الاردن ومتطابقة مع حاجات الاردنيين وطموحاتهم ومنسجمة مع خصوصية المجتمع الارني وهويته وتقاليده، وهدفها خدمة الدولة الاردنية والوقوف مع المعلم والجندي والفلاح، هؤلاء الذين يمثلون الاردن الحقيقي الذي لا يجوز ان يختلف عليهم احد.
لكن مشكلة دعاة المدنية، سواء في تجربة حزب التحالف الذي لم يكتب له النجاح، او في تجربة «الناشطات» النسويات اللاتي «طفح بهن الكيل» وهن يدافعن عن المرأة بلافتات لا علاقة بالمرأة الاردنية بها، انهم  لا يعرفون مجتمعنا، ولا يثقون بقيم الناس في بلدنا، انهم يتصورن بلدنا وكأنه يسبح بالمريخ، والاردنيين وكأنهم ينامون على انغام الموسيقى ويصحون على الشواطئ يمارسون متعة السباحة، او كأن الاردنيات لا يشغلهن الا صرعات الموضة والازياء، ولا يخلصهن من اوجاع الفقر والقهر الا الغاء قانون الاحوال الشخصية..!


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية