لماذا اعتزل عماد مجاهد علم الفلك..

مدار الساعة - كتب الفلكي الاردني عماد مجاهد حكايته مع سياسات حكومية مريبة تلخص قصة المملكة مع الخصخصة والشركات الوطنية الناجحة رغم ان حكايته فردية.. وهذا ما كتبه على صفحته على الفيسبوك:


اشكر في البداية جميع الاخوة والاخوات على الاهتمام بموضوعي الغريب العجيب الذي لم يتوقعه اشد المتفائلين، ومن خلال رسائلكم الجميلة النابعة من القلب التي تدل على طيبتكم، تستغربون مني اعتزالي علم الفلك الذي أصبح معروفا في الأردن والعالم العربي، فاسمحوا لي ان اتحدث لكم باختصار عما حدث معي.

لمن دواعي السرور ان نرى عودة الناس في البلدان العربية الى تلك العلوم التي برز العرب فيها في القرون الماضية وكانوا روادا فيها وحتى أساتذة الذي اخذ عنهم وترجم كتبهم ومعلوماتهم كأساس لتطوير العلم الحديث، والتي منها علم الفلك والنجوم. كان رائد هذه الحركة الجديدة في الأردن المرحوم الدكتور عبد الرحيم بدر ويسلك في خطاه الأخ عماد مجاهد الذي تعهد مشكورا بتأليف هذا الكتاب المفيد الذي لا شك سوف يساهم في إيثار اهتمام الناس بالفلك ورصد النجوم ومتابعته دورانها ليلا بعد ليل.

كان لي شرف وسرور ان أراجع نص كتاب الأخ عماد مجاهد -وخاصة فيما يخص المادة التاريخية والاسماء – الذي أرى فيه حفزا لأبناء لغة الضاد لإعادة الاهتمام بالفلك الذي اشتهروا فيه منذ قديم الزمان.

هذه الاسطر جزء من مقدمة كتبها المستشرق الألماني باول كونيتش أستاذ الدراسات العربية بجامعة ميونخ، في مقدمة كتابي أطلس النجوم وهو ثاني مؤلفاتي الفلكية الذي الفته اثناء وجودي على مقعد الدراسة، وهو متخصص على مستوى العالم في دراسة مآثر علماء العرب والمسلمين في الفلك في القرون الوسطى، وكان كونيتش قد اشترط ان لا يراجع الكتاب ويقدمه إذا لم يكن بالمستوى العلمي المتقدم، وعندما أرسلت له نسخة من المخطوطة أعاد لي المخطوطة مع هذه المقدمة.

وبعد تخرجي من الدراسة، دربني المرحوم الدكتور عبد الرحيم بدر على كيفية نحت مرآة مقعره وصقلها وصناعة تلسكوب فلكي محليا بتكاليف بسيطة، وبالفعل بدأت بنحت المرآة في مستودع حمص وفول في منطقة وادي السير، وبعد عملية النحت وعمل دام أسابيع جاء دور الصقل، ومن ثم وضعتها في أنبوب بلاستيك يستخدم للمجاري وتمكنت من رؤية جبال القمر وحلقات كوكب زحل وقرص المشتري من خلال مواد وتكاليف بسيطة، علما ان سعر التلسكوب من أمريكا بنفس الحجم كان لا يقل عن ثلاثة آلاف دينار.

وفي أثناء دراستي لاحظت عدم وجود مراجع فلكية عربية في المكتبات، بل ان أصحاب المكتبات (1989م) الذين كنت اذهب إليهم كانوا يستهزؤون بي عند سؤالهم عن كتب تتحدث عن النجوم والكواكب، حتى أن أحد أصحاب المكتبات عندما سألته عن كتب مختصة بالنجوم اعطاني موسوعة فيها نجوم الطرب أمثال عبد الحليم حافظ وفريد الأطرش وام كلثوم وشادية وفايزة احمد، عندها عرفت انه فهمني بصورة خاطئة.

عندها عقدت النية على تأليف كتب عن الفلك، وبالفعل صدر لي كتب دليل المسلم الفلكي وأطلس النجوم والموسوعة الفلكية الحديثة وتاريخ علم الفلك والمعجم الفلكي والكون طريقي الى الله والكون هل جاء صدفة وأصبح عدد المؤلفات 18 والحمد لله وكانت ستصل الى ثلاثين لولا أني اعتزلت علم الفلك.

منذ أكثر من ثلاثين عاما وانا اعطي كل وقتي لعلم الفلك من محاضرات مجانية وعمل تطوعي في هذا المجال، ووصل عملنا في علم الفلك الى عدد كبير من وكالات الفضاء والمراكز الفلكية العالمية، وكنت على تواصل دائم مع الاعلام المحلي والعربي والعالمي، حتى أصبحت دول كثيرة تعتمد على نشاطي الفلكي والحمد لله.

قبل حوالي ثلاث سنوات كلفتني احدى الجهات الرسمية بإقامة مشروع مرصد فلكي في الأردن، وتابعت العمل بكل اخلاص وتفاني، ولم تقدم لي أي جهة أي مصروف شخصي مقابل تكاليف السفر والإقامة وغيرها الكثير بل كنت اضطر ان ادفعها من جيبي الخاص، وعندما انتهى العمل بالمشروع في شهر تشرين أول الماضي وإذا بعملي هذا يعتبر تطوعيا ودون اعلامي قبل ذلك بهذا التوجه الا بعد الانتهاء من المشروع.

كما انه كان الوعد ان يتم تكليفي بهذا المرصد، لكن تفاجأت وبدون ان أكون في الصورة ان هذه الجهة الرسمية المحترمة تحضر لتضمين المرصد لشركة اجنبية، وعدت الى بيتي خائبا مطأطأ الرأس مع شعور كبير بالإحباط والياس وخيبة الامل.

ما حدث معي كان غريبا عجيبا فلم اتوقع ابدا ان يصل فينا الامر الى الاستخفاف بجهودنا وفكرنا وعملنا.

وعلى إثر ذلك قررت الاعتزال والرحيل.


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة


جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية