ملكية اليهود لأراض أردنية

الكاتب : فايز الفايز

يتندر الناس بقصة «الختيار» الذي ينام طويلاً ثم يستيقظ منادياً أبناءه ليسألهم عن البقرة التي باعها ابنه منذ سنين طويلة، وكلما طوت الأيام قصة البقرة، تعود الذاكرة للأب الهرّم ليسأل من أخذ البقرة، قصة الختيار والبقرة، أشبه ما تكون بقصتنا مع أراضي الباقورة، والتي يجب مصارحة الرأي العام بحقيقتها منذ أول سؤال لأي «ختيار» تذكر أن هناك أرضاً أردنية محتلة عسكرياً من قبل إسرائيل، خصوصاً ظروف بيع الأرض في تلك الحقبة البدائية من تاريخ الدولة الأردنية وغضاضة عود الحكومات وسيطرة المندوب السامي البريطاني، اليهودي «هربرت صموئيل» على القرار السياسي والإداري في الأردن وفلسطين.

كان صموئيل المبشّر الخبيث والذكي لفكرة إقامة الدولة اليهودية على أرض فلسطين، وقرر منذ وطأت قدمه أرضها فتح الهجرة اليهودية بقانون خاص، ولدعم وجود اليهود هناك حفز أغنياء اليهود لشراء الأراضي، وكان بدأ بشراء الأراضي الفلسطينية من قبل اليهود في مرج بن عامر مبكراً، فلم تكن هناك دولة عربية ولا كيان يهودي إسرائيلي، والتبادل التجاري بين اليهود والعرب في حكم المعتاد، ومن هناك بدأت فكرة استجرار شراء الأراضي الأبعد من حدود الساحل الفلسطيني نحو الشمال الشرقي لتوفر المصادر المائية الغزيرة.

بات معلوما أن مشروع «بنحاس روتنبرغ» هو ملكية خاصة قررتها السلطة الإنجليزية آنذاك، لغايات ظاهرية هي توليد الكهرباء لإنارة الجزء الفلسطيني وبعض البلدات الأردنية، ولم تكن هناك قوانين تمنع ذلك، لذلك طمعت السلطة الأردنية بتوفير الكهرباء لإربد وعجلون، وشارك مسؤولون أردنيون في افتتاح مشروع «كهرباء فلسطين» المقام على أرض الباقورة، ورغم المعارضة الصوتية لم يجابههم أحد، حتى جاءت حرب 1948 وسيطرت القوات الأردنية على أرض الباقورة، وقصف القوات العراقية لجزء من المشروع وجسر المجامع، قبل أن تحتلها إسرائيل مرة أخرى 1950 اليوم عادت الباقورة الى السيادة الأردنية بعد 69 عاما، ولكن يبقى السؤال يدور حول كيف تملك «اليهود الإسرائيليون» أراضي أردنية، إذا استثنينا الغمرّ وأم الرشاش التي زحفت خلف خط الهدنة 1949 ،بعض الباحثين يرون أن هناك ملكيات لأشخاص يهود يحملون جنسيات غير إسرائيلية قد تكون اشترت أراضي في الأردن خلال فترات سابقة حيث سوق العقار في أوجه دون سؤال عمن يشتري، وهذا بلا دليل أو سند رسمي، ولكنه يحفزنا للإحتراس من البيع عبر وكالات لوسطاء يجب أن يلزمّوا بشرط قانوني لعدم البيع لأي إسرائيلي.

في منتصف الثمانينات زار مسؤول أردني، أمسك عن ذكر اسمه، بريطانيا والتقى «جون باغت كلوب باشا»، وأخبره بأن هناك أرضاً في العقبة مسجلة بأسمه مساحتها80 دونما، فكان رد «أبوحنيك» إنني كنت موظفاً ويبدو أن الأرض آلت لي بصفتي مسؤول تسوية الأراضي آنذاك، وأنا اتنازل عنها للحكومة الأردنية وهذا ما حصل، لهذا فإن السيادة الوطنية العليا تعلو فوق أي ملكية لأي جنسية غير أردنية، ولهذا زار جلالة الملك الباقورة وأدى صلاة الظهر على ترابها مباركة للسيادة الوطنية.

الرأي


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية