من قتل الفرحة

الكاتب : مكرم الطراونة

غياب المظاهر الاحتفالية الوطنية، كان العنوان الأبرز في قصة إنهاء العمل في ملحقي اتفاقية السلام بخصوص الباقورة والغمر، وهي احتفالات كانت ضرورية انتظرها الأردنيون منذ أن أعلن جلالة الملك قبل نحو عام عدم التجديد لإسرائيل بحق الانتفاع من هاتين المنطقتين

ملاحظات عديدة تناولها أردنيون على صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي تحتاج إلى إجابة واضحة من الدولة بشأن تمرير المناسبة بهذا الشكل، وكأن هناك تعمدا بألا يتم تحويلها إلى يوم وطني بامتياز، رغم أنها مناسبة أفرحت الوطن العربي بأكمله، وليس الأردن فحسب، وتغنت بها وسائل الإعلام العربية والدولية باعتبارها نصرا تحقق على يد دولة تعاني الأمرين جراء التحديات المحيطة بها والوضع الاقتصادي الصعب الذي تعيشه، وانحياز العالم الغربي السافر بقيادة أميركا لصالح دولة الاحتلال في جميع الملفات والقضايا

المواطن في أمس الحاجة إلى فرحة تدخل السرور إلى قلبه، وكان يعتقد، وكنا معه، بأن الاحتفالات ستعم أرجاء المملكة مع إعلان استلام المنطقتين، ولا أحد يعلم ماذا كان يفكر أصحاب القرار في الأردن عندما قرروا حرمان ملايين المواطنين من مثل هذه الفرحة التي كانت كفيلة بإزالة هموم الحياة وصعوبتها عن كاهلهم ولو لفترة زمنية وجيزة

حتى أن المؤتمر الصحفي الذي أعلنت وزارة الخارجية أن وزيرها أيمن الصفدي كان سيعقده الاثنين في الباقورة تحول بعد التجهيز له إلى مقر الوزارة في عمان، دون مقدمات أو توضيح للأسباب التي أدت إلى ذلك التغيير، ما زاد من إحباط الإعلاميين الذين كانوا ينتشون حماسة وفرحا وهم يحضرون أنفسهم للتوجه إلى المنطقة، لتغطية المؤتمر الصحفي، وإعداد تقارير إعلامية تبرز الحدث وتعظمه

أما بخصوص العلم الأردني الذي رفع يوم الأحد في الباقورة، فقد كان أسلوب رفعه، وللأسف الشديد، لا يتماشى أو يتناسب مع حجم الحدث، صحيح أنه كان من الجيد تزامنه مع إعلان جلالة الملك في خطاب العرش السامي بمجلس النواب رسميا انتهاء العمل بالملحقين، لكن الغريب في الأمر أنه لم يحضره سوى مؤسسة إعلامية واحدة، وبقي السؤال بلا إجابة عن سبب ذلك، ولماذا لم يتم رفع راية الوطن في احتفال مهيب يزحف إليه جمهور كبير من المواطنين، وتدعى إليه كل المؤسسات الإعلامية المحلية والعربية والدولية، مصحوبا بحفل رسمي وشعبي على جميع المستويات، وعلى وقع الأهازيج التي ترتفع في سماء المنطقة ليصل صداها إلى مسامع حكومة الاحتلال التي طالما حاولت التهرب من لحظة الحقيقة

الأمر الآخر المحبط، هو أن المؤسسات الإعلامية التي اندفعت أمس إلى الباقورة من أجل التغطية الصحفية اصطدمت بعدم السماح لها بدخول المنطقة، واكتفت ببثها عن بعد حوالي كيلو متر، وفي هذا تقليل من دور الإعلام وشراكته الحقيقية في تجذير الروح الوطنية في قلوب المواطنين، وهي روح نحن في أمس الحاجة إليها لغرسها في قلوب الأجيال المقبلة التي لم تعد تدرك ماذا تعني المناسبات الوطنية، ما أدى إلى ضعف الحس الوطني الذي نشاهد تجلياته في حالة التنمر الكبيرة التي يمارسها أردنيون على صفحاتهم بمواقع التواصل الاجتماعي وهوية الرفض الدائمة التي تطال أي قرار رسمي أو توجه حكومي، والتشكيك فيه

فرحة الناس بالغمر والباقورة فرصة أضاعتها الدولة، ومن الصعب جدا تعويضها، فقد انتظر الأردنيون لربع قرن لكي تكتحل عيونهم بالمنطقتين، وفرض كامل السيادة عليهما.. ولكن ماذا نقول لمن لم يحسن التفكر والتدبر!.(الغد)


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية