فاسد محترم!!

الكاتب : فارس الحباشنة

في المراهقة عندما كنا نسمع أن المسؤول الفلاني فاسد فهذا عيب وجرم قبل أن يكون قانونيا وسياسيا، فهو اجتماعي واخلاقي.
و اذكر أن وجيها كركيا يجيد اللعب على التناقضات و» الشو الاجتماعي « دعا في بداية التسعينات من القرن الماضي مسؤولا كان يواجه موجة من الاتهام بالفساد، ودون مبالغة فانه بقى لعشرة أعوام لا يشاركه الكركية مناسباته الاجتماعية، وهو ممنوع ومحظور بقرار شعبي من الظهور الاجتماعي العام.
ما تجده اليوم في المزاج الاردني العام مختلف. الفاسد يدخل الى بيت عزاء وعرس وجاهة وعزومة يفرشون له سجادا أحمر، ويخلو صدر المجلس. سلوك اجتماعي اردني غريب ؟!
وبقولوا عنه شاطر وفهلوي وذكي ودبر حاله، وفاهم اللعبة. ليس كلاما من باب الثرثرة ما ينطق به الناس حول الفاسدين، ولكنها حقيقة ووجهة النظر الشعبية في الفساد.
عندما تحول المعيار القيمي للفساد من تهمة شعبية بالابتذال والحرمنة والنقص الى قيمة وازنة موازية ومضاعفة تدفع بالفساد والفاسدين الى مجتمع الحظوة والفرصة، ويقدم اجتماعيا وسياسيا بعرائض من الوجاهة الاجتماعية.
ما تلاحظه من تحول اجتماعي حول الفساد ينذر بمخاطر وطنية فاجعة. تحولت كثير من الادمغة من محاكمة وقاذفة للفساد الى مؤطرة ومدجنة ومبرراتية ومتعاطفة مع الفساد.
الفاسد من ملعون يركن في المجالس العامة عند الباب وأينما توضع الكنادر الى متصدر. فما لا يعنيه ذلك أنه أكثر من عطب وتلف وانفصام يصيب المزاج العام.

الدستور


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية