أمجد ناصر قبل الموت وبعده!

الكاتب : فارس الحباشنة

الراحل أمجد ناصر وثق مرثيته في كتابه الاخير «مملكة ادم «. حاور الموت والمصير المحتوم . واشبه ما كتب مرثية لذاته في طريق عودته الى الوطن الام البادية «المفرق « بعد رحلة طويلة من التيه على دروب الحرية المستحيلة. وكان المرض قد باغت امجد ناصر كطعنة خنجر مسموم. بغياب امجد ناصر خسرت الثقافة أيقونة اردنية وعربية كبيرة.
يحيى النعيمي استعار اسم « أمجد ناصر «. النعيمي ابن البادية بقيت روحها لم تفارق نصوصه، وتبوح بجدلية الصحراوي: الظهور والخفاء، وبعبق الارض روحها القاسية، وبمذاق البلح الرطب، وجمال البدوية عاشقة الانتظار ، البدوي المندهش والمتأمل.
رحل امجد ناصر، وقبل أيام حلت الذكرى السنوية لرحيل الشاعر حبيب الزيودي. الثقافة و الادب الاردني يتيم. اخر الشهود الراحل امجد ناصر. لربما من السهل انتاج الف وزير ونائب ولكن من الصعب ولادة شاعر ومبدع ومثقف.
مصطفى وهبي التل «عرار» وغالب هلسا وتيسيرالسبول واديب عباسي وحبيب الزيودي ادباء اردنيون احتضنوا الاردن في إبداعهم وطنا، وآمنوا بالتغيير والتقدم والاصلاح والحريدة والعدالة، وناضلوا بالكلمة والفعل اليومي.
شعراء وادباء ومفكرون كتبوا تاريخ الاردن الحقيقي، وليس تاريخ مذكرات بعض الرجال الجانحة الى الخداع والتضليل والتسويف، ومن لا يعرفهم الاردنيون، وسرعان ما ينسونهم ولا ينعونهم.
وفي غمرة الحديث الوطني عن المناهج المدرسية اضم صوتي الى أصوات أخرى تساءلت عن غياب النص الأدبي الاردني عن المناهج.
فلماذا لا يدرس شعر عرار لطلاب المدارس؟ ولماذا لا تدرس أنت منذ اليوم واحزان صحراوية لطلاب المدارس؟ ولماذا يغيب غالب هلسا عن الكتاب المدرسي الاردني، ويحضر في كتب مدرسية عربية؟
ولماذا لا يعرف جيل من الاردنيين من هو أديب عباسي وحبيب الزيودي وامجد ناصر ؟
ولماذا يحشى في بعض المناهج نصوص هجينة ومستوردة، ويجري اقصاء ونفي الانا الثقافي؟
الهوية الوطنية مختبرها ومخزونها الروحي الثقافة والفكر والادب والابداع. ولماذا يجري تعرية الهوية الاردنية، وتقدم للعالم بأنها جرداء وفقيرة وعديمة الابداع والتقدم؟
فهل هذا مركب من مركبات محوها وسحقها عن خرائط جغرافيا الثقافة العربية والشرق اوسطية؟
يرحل الشعراء ولا يموتون ! لربما أن القصيدة والحكاية ما زال لها بقايا، لم يخبرونا عن كل التفاصيل، فالسرد يخبي اسرار الحكايا. بعد الموت بقليل اسحموا لي بالقول أن الشعراء لا يُنعون.
الدستور


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية