مفارقات عمّان وقريتي

الكاتب : كامل النصيرات

أولادي يكبرون و يترعرعون (دائما هاتان الكلمتان مع بعض)..في عمّان..! لذا فأولادي غير مصابين بأية صدمة حضارية في العاصمة؛ عكسي أنا الذي أشعر بالغربة في عمّان كلّ يوم..ولم أندمج مع شوارعها التي تبطحني كلّ يوم وترمي لي وعليّ سنابل قمحي و طناجر أمّي و عقال أبي..في عمّان أبحث عن أكثر الأماكن شعبية لأنها الأقرب إلى وجه قريتي؛ هكذا أعتقد ؛ وأنا الكاذب..فأكثر مكان شعبية لا يشبه أي شيء في قريتي..ما زلتُ في عمّان أخجل من الجرسون وأستحي أن أغلبه بالوقوف ..أمّا في قريتي فالجرسون ليس جرسوناً بل هو من أفطر أو تغدّى معي قبل قليل..!

المفارقة العجيبة : أنني أنسجم في قريتي وأصاب بالصدمة في عمّان..وأولادي ينسجمون في عمّان ويصابون بالصدمة في قريتي..يريدون الخروج منها سريعاً..!! والمفرقة الثانية إنني مهما تأنقتُ ولبستُ أفخر الملابس وذهبتُ لأحياء عمان الراقية أشعر أن الكلّ ينظر إلي ويشعرني إنني (مش من عمّان) ..وأن أولادي مهما لبسوا من ملابس رثّة وبالية فالجميع يقول عنهم بحسد أو بغبطة : أولاد عمّان..!

عمان كلّها بجبالها وشوارعها ووديانها لا تكفي ((الأرفل)) كي ينصهر فيها ..وقارعة طريق مليئة بالحفر والمطبات في قريتي كفيلة بأن تجعلني (أكبر وأترعرع)..!

الحضارة صدمة و التخلّف صدمةٌ أيضاً..(الدستور)


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية