الربيع العربي والتغيير في الأردن

الكاتب : نضال منصور

لا يمكن أن تقرأ توجهات الدولة الأردنية بتحفيز النمو الاقتصادي، وزيادة الاجور إلا أنها إعلان صريح عن إخفاق السياسات الاقتصادية التي اتبعت في السنوات الماضية واعتمدت نهج الجباية وزيادة الضرائب

وأتمنى أن تكون التوجهات الاقتصادية الجديدة نابعة من إيمان وقناعات بضرورة اتباع نهج وتدابير مختلفة، وألا تكون إجراءات لمغازلة الشارع وامتصاص غضبه فقط على وقع احتجاجات الربيع العربي في لبنان والعراق، وهي حراكات تطالب بمحاربة الفساد، وتحسين الواقع المعيشي، ومساءلة الطبقة الحاكمة عن تبديد ثروات البلاد

أتمنى ألا تكون إجراءاتنا الاقتصادية خطوات استباقية لتهدئة الشارع، وانما مسار وخطة واضحة المعالم لمشروع اصلاح اقتصادي وسياسي

كثيرة هي المقترحات التي يمكن ان تسعف الأردن للخروج من أزمته الاقتصادية المستفحلة، وعلى رأسها النظر في اولويات الانفاق الاقتصادي، وطرح افكار خارج الصندوق لتحسين الإيرادات، وليس الاعتماد على جيب المواطن

لست خبيرا اقتصاديا لأقدم خريطة طريق للحكومة، ولكن إحدى النقاط التي طرحتها حكومة عمر الرزاز ذاتها حين جاءت للدوار الرابع كان معالجة الاختلالات في النظام الضريبي برمته، وكان على رأس الاولويات اعادة النظر في ضريبة المبيعات غير العادلة، والتوجه لتخفيضها تدريجيا

مهم قراءة نتائج الاستبيان الذي أجرته الحكومة إلكترونيا لمعرفة آراء المواطنين في الإجراءات التي يمكن اتخاذها لتحفيز وتنشيط الاقتصاد، وتوليد فرص العمل

90 % من المشاركين في الاستطلاع يرون ان اصلاح النظام الجمركي سيشكل أثرا ايجابيا على الاقتصاد، والأغلبية العظمى من المستجوبين يعتقدون أن كلف الطاقة التحدي الأكبر أمام التوسع في قطاعات الصناعة والتجارة والخدمات، ويطالب 86 % بتقديم الحكومة لحوافز ضريبية لتشجيع القطاع الخاص على توفير فرص العمل

المقترحات التي قُدمت مهمة، وربما تكون معروفة للحكومة، ومشوار الألف ميل يبدأ بخطوة، والجميع ينتظر خطوات الحكومة لتفتح نافذة للأمل وامكانية التغيير

قبل سنوات حدثني مسؤول مهم باقتراح تقدم به لتحسين ظروف المعيشة للمواطنين لتعذر رفع الرواتب بشكل ملموس وكبير

اقتراحه يتخلص بوضع نظام إسكان فعال يضمن توزيع اراضي الخزينة مجانا على الموظفين والموظفات الذين لا يملكون سكنا خاصا، او بناء مجمعات سكنية في اراضي الدولة واعطائها بأسعار الكلفة، وبقروض ميسرة دون فوائد للمواطنين والمواطنات

الاقتراح مبني على فكرة مفادها أن 30 % على الأقل من الدخل وكلف الحياة للموظفين تدفع بدل ايجار، وتوفير أراضٍ لبناء مساكن أو شقق تعتبر مساهمة حكومية إيجابية، وكأنها تساهم في دفع قيمة الإيجار العالي، ويعوض الناس عن رفع الرواتب، وبذات الوقت تستغل اراضي الدولة المهملة خارج عمان في التنمية، ويربط ذلك بوسائط نقل عام رخيصة وآمنة ومنتظمة

الأفكار الخلاقة كثيرة، وكل ما يحتاجه الناس حتى تتحسن معيشتهم نظام تعليمي كفؤ بعيد عن استغلال التعليم الخاص، وتأمين صحي يقدم خدمة علاجية مرضية ويضمن سلامة الناس، ونقل عام يضمن حركتهم ويحفظ كرامتهم

لا يحتاج الامر معجزات بل ارادة سياسية حاسمة، ووقف للهدر والفساد، وإدارة الدولة وفق قواعد الحاكمية الرشيدة

لا يليق بالأردن ان يشاهد عودة الربيع العربي حتى يتحرك للتغيير، والواجب ان يتحركوا لأن الشعب يستحق ذلك.(الغد)


جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية