هل يستمع الرزاز للحريري

مدار الساعة - كتب: سيف الله حسين الرواشدة

انطلقت انتفاضة لبنان قبل أيام وصاحبتها مقارنات بين حال الشعب اللبناني الاقتصادية وشقيقه الأردني، وانتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي أمثلة كثيرة لهذه المقارنات، كأسعار المشتقات النفطية الأقل ثمنًا في لبنان مع عدم امتلاكه لمصفاة بترول مثلاً، أو الحد الأدنى للأجور الأعلى في لبنان مقارنة بالأردن ونسب البطالة الاردنية التي بلغت ٣ أضعاف البطالة في لبنان، ولا ننتهي بضريبة المبيعات الأقل لبنانياً عن مثيلتها في الأردن بحوالي ٦٪ ، إضافة لتشابه شكوى الشارع من انتشار الفساد وانعدام الثقة بالنخبة السياسية، وغلاء الأسعار، وتراجع الخدمات العامة في مجالي التعليم والصحة.

وتحت ضغط الشارع قدم الرئيس الحريري مبادرة سياسية للخروج من الازمة وارضاء المزاج العام، وعدت بخفض رواتب الوزراء والنواب والمدراء العامين الحاليين والسابقين ٥٠٪، ووضع سقف لرواتب ومخصصات اللجان والحكومة، وإقرار قانون استعادة المال المنهوب، وإلغاء كل الزيادات السابقة على ضريبة المبيعات، وزيادة الضرائب على أرباح البنوك، إضافة الى تقديم مصرف لبنان وبقية البنوك ٣ مليارات دولار لدعم الاقتصاد، وتفعيل ديوان المحاسبة والتفتيش المركزي للدراسة المناقصات الحكومية ورفع السرية المصرفية عن الوزراء والنواب، والغاء مخصصات السفر الخارجي، والتراجع ما تم تخفيضه سابقا من رواتب التقاعد العسكرية، ودعم الصناعة الوطنية ورفع الضريبة على المستوردات اذا وجد لها بديل وطني، وإلغاء بعض المجالس والوزارات مثل وزارة الاعلام، نهاية وعد الحريري بموازنة لعام ٢٠٢٠ بلا عجز.

أمام مجموعة الوعود السابقة وحماية الدولة اللبنانية للمتظاهرين من تحرشات بعض المليشيات وخطاب الرئيس الناعم والداعم لهم، يقف الشارع الأردني ليقارن ما قدمه الحريري مع يجب أن تقدمه حكومة الرزاز التي أتت من رحم حراك الرابع الأخير المشابه لما يحصل في لبنان اليوم، ويقارن ايضا تعامل الحكومة اللبنانية مع الاحتجاجات مع تعامل حكومة الرزاز مع اضراب المعلمين.

ختامًا أفضل طريقة لمعالجة الازمات هو استباق حدوثها بعلاج أسبابها ونزع فتيل تأزيمها، ولبنان يقدم مثالا مجانيا شعبيا وحكوميًا آمل أن نستفيد منه وأن يصل صوت الحريري الى الرزاز قبل أن يصل ضجيج الازمات الى الرابع.

 

 

التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية